ضرس العقل.. قد يكون بؤرة التهابات بكتيرية تنتقل إلى مناطق بعيدة في الرقبة والرأس مما قد يسبب مضاعفات خطيرة!

يعتبر ضرس العقل من أكثر الأسنان تميزا كونه يبزغ في عمر متأخر ما بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين سنة، وكونه مصدر ازعاج ..




03-23-2014 23:46
 offline 
المشاركات
479
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
10
الجنس
ذكر

يعتبر ضرس العقل من أكثر الأسنان تميزا كونه يبزغ في عمر متأخر ما بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين سنة، وكونه مصدر ازعاج لكثير من الناس لما يسببه من مشاكل. ولذلك نضعه اليوم في قفص الاتهام، ونسأله لماذا كل هذه المشاكل والتهديدات التي تسببها للناس وخاصة في سن الزهور، وهل هو السبب وراء حركة الأسنان وخاصة بعد رصها وتجميلها بالتقويممسببة تزاحم للأسنان وحزن مرضى التقويم على الفرحة التي لم تكتمل؟ هذا بالإضافة الى الالتهابات اللثوية الميكروبية المصاحبة لبزوغه. وحتى خلع هذا الضرس الذي ينصح به بعضأطباء التقويم بعد انتهاء العلاج، يسبب هاجسا مخيفا كونه صعب الخلع وله بعض المضاعفات المؤلمة والتي قد تمتد الى أيام وأسابيع. فدعونا نتحقق من جميع هذه الاتهامات وهل هي صحيحة أم لا؟






044656563660

سبب التسمية

ضرس العقل هو الضرس الثالث الدائم الذي يبزغ في سن متأخرة ويتزامن بزوغه مع فترة بلوغ الانسان سن الرشد، ولذلك سمي بضرس العقل وفي الحقيقة انه ليس له أي علاقة بالعقل أو الرشد غير العلاقة الآنفة الذكر. وهو في عصرنا الحاضر أكثر الأسنان عرضة للانطمار وعدم البزوغ ، وأحيانا لا يتكون أصلا. وهذا الذي دعا كثيرا من الناس لاعتباره ضرسا زائدا ليس له وظيفة. ويمكن تفسير ذلك بنظرية التكيف البيئي، ففي العصور القديمة كان الناس يأكلون أصنافا جامدة وغير مطبوخة والتي كانت تؤدي الى تآكل الأسنان نتيجة لاحتكاكها القوي ببعضها البعض. هذا بالإضافة الى كبر الفكين في ذلك العصر مما يسمح بتكون ضروس العقل وبزوغها سليمة بلا متاعب. وقد تغير ذلك اليوم بتغير طرق ونوعية الأكل الى طرق اكثر رقة وأكل أكثر ليونة مما قلل من تآكل الأسنان وصغر المسافة المخصصة لبزوغ ضرس العقل مما يتسبب في انطماره. ولا ننسى ان نشير الى العامل الوراثي أيضا والذي نتج بسبب التزاوج بين الأعراق المختلفة في عصرنا الحاضر، مما أدى الى تزايد تشوهات الأسنان والفكين ومن ضمنها تزاحم الأسنان وخاصة ضروس العقل.
مشاكل ضرس العقل

تختلف المشاكل باختلاف وضع ضرس العقل. فعندما يكون في وضعه الطبيعي قد يصعب الوصول اليه لتنظيفه مما يؤدي الى تراكم الجير والكلس وهما المسببان الرئيسيان للتسوس والتهاب اللثة المحيطة. وأحيانا أخرى يكون بزوغه غير كامل مما يجعله مغطى باللثة جزئيا. وأهم المشاكل المصاحبة في هذه الحالة التهاب اللثة المغطية للضرس وتكون جيب لثوي قد يمتلئ بالجير وبقايا الطعام، التي يصعب ازالتها مما يؤدي الى مزيد من الالتهاب ويعرض الضرس الى التسوس. كما ان الإطباق قد يتسبب في التهاب اللثة المغطية للضرس أثناء المضغ، مسببا التهاب بكتيريا مؤلما جدا يسمى ب البيريكورونايتس (Pericornoitis). وفي الحالات المتقدمة قد يتسبب مثل ذلك الالتهاب الى خراج لثوي وأحيانا الى عدم القدرة على فتح الفم. مما يدخل المريض في دوامة الألم المستمر. وفي الكثير من الأحيان تكون ضروس العقل منطمرة ومدفونة تماما داخل عظم الفك، أو ببساطة يفشل بزوغها. وقد يؤدي ذلك الى الضغط على بقية الأسنان أو تكون كيس مرضي (Cyst). والضرس المطمور يأخذ أشكالا مختلفة تتراوح بين الوضع الأفقي والمائل في اتجاهات مختلفة مما يكون سببا في عدم بزوغه أحيانا. وأهم ما يجب ان نشير اليه ما أشارت اليه بعض الدراسات الأميركية الى ان ضرس العقل قد يكون بؤرة التهابات بكتيرية قد تنتقل الى مناطق بعيدة في الرقبة والرأس مما قد يسبب مضاعفات خطيرة.

تزاحم الأسنان

هل ضرس العقل، سبب في تزاحم الأسنان؟ هذا سؤال تقليدي وشائع بين الناس وأطباء الأسنان. فعادة ما يعاني الناس من تزاحم في الأسنان الأمامية وخاصة بعد سن العشرين ويستمر التزاحم مع كبر السن. ويعتبر ذلك طبيعيا جدا كنتيجة لعدة عوامل اختلف العلماء في صحتها. النظرية القديمة تلوم ضروس العقل كونها تبزغ في هذه الفترة من الزمان فانها تضغط على الأسنان وتسبب تزاحمها. وشاع خلع ضروس العقل كإجراء روتيني لمنع تزاحم الأسنان وخاصة لهؤلاء الذين عدلوا أسنانهم بالتقويم. وبعد دراسات أخرى أكثر حداثة أثبت العلماء ان السبب الحقيقي ليس ضروس العقل وانما يعود الى طريقة نمو الوجه والفكين وخاصة الفك السفلي، وان نموه الذي يمتد الى ما بعد عمر العشرين ونمو الأنسجة المحيطة يشكلان السبب في تزاحم الأسنان وليس ضروس العقل، لأن كثيرا من الناس الذين ليس لديهم ضروس عقل أو الذين خلعوها مازالوا معرضين الى تزاحم الأسنان. وفي ظل وجود هذه الدراسات انقسم أطباء الأسنان الى من يؤيد النظرية الأولى وآخرون يؤيدون النظرية الثانية. والصحيح ان النظريتين صحيحتان ويمكن ان تقدما سوية، السبب المشترك خلف تزاحم الأسنان. وبطبيعة الحال قد يختلف السبب باختلاف الانسان ووضع ضروس عقله ونموه.
هل معرفة حدوث مثل هذه المشاكل، سبب وجيه لخلع ضروس العقل مبكرا؟

اختلف علماء الأسنان في الرد على هذا السؤال، فالبعض يؤيد خلع ضروس العقل مبكرا وذلك لسهولة خلعها قبل اكتمال تكونها وكنوع من الوقاية ضد أي مضاعفات ممكنة ومنع حدوث تزاحم الأسنان. والبعض الآخر يحرم خلعها الا اذا كان هناك ما يستدعي ذلك، مثل التسوس أو التهابات اللثة المحيطة. وما يؤيد هؤلاء نشرة طبية حكومية صدرت في بريطانيا والتي تمنع خلع ضروس العقل السليمة بدون ضرورة. وقد منع بالذات أطباء تقويم الأسنان من تحويل المرضى الى جراحي الأسنان لخلع ضروس العقل تفاديا لتزاحم الأسنان. ويعود السبب كما تقول النشرة الى خطورة المضاعفات المصاحبة لخلع ضرس العقل، من نزيف واصابة بعض الأعصاب ومضاعفات أخرى خطيرة.

خلع ضرس العقل المدفون

تختلف طرق الخلع باختلاف حالة الضرس فقد يتم الخلع في عيادات الأسنان العامة أو في غرفة العمليات تحت تأثير بنج كامل. وفي غرفة العمليات يتم خلع الضروس الأربعة مجتمعة لاستغلال التنويم الكامل. اما في عيادة الأسنان فينصح بخلع ضرسين كحد أعلى في الزيارة الواحدة. وفي معظم الأحيان يجب كشف اللثة وازالة العظم المغطى للضرس ومن ثم خلعه اما كاملا أو تقسيمه الى أجزاء متعددة يسهل اخراجها. ومن ثم يتم قفل الجرح عن طريق الخياطة.

ما بعد الخلع

فترة ما بعد الخلع حرجة جدا يجب فيها اتباع تعليمات طبيب الأسنان بدقة وذلك لمنع حدوث مضاعفات خطرة مثل التهاب العظم. ومن هذه الارشادات العامة ما يلي: - استخدام كمادات ثلج على الخد لتخفيف الانتفاخ المتوقع في اليوم الأول. - ابقاء الفم مقفلا والضغط على الشاش المغطي للجرح لايقاف النزيف. - الراحة التامة وعدم التعرض لأي مجهود قد يؤدي الى عدم التئام الجرح. - تناول الأطعمة الطرية والاكثار من السوائل. - تناول الأدوية الموصوفة لك كما أشار اليها طبيب الأسنان. - الامتناع عن التدخين، وتفريش الأسنان بحذر في الأيام الأولى بعد الجراحة. - مراجعة طبيب الأسنان عند الشعور بأي مضاعفات. أخيرا: اذا قررت خلع ضروس العقل فيجب عليك الذهاب الى الطبيب المختص ألا وهو جراح الأسنان وليس طبيب الأسنان العام.

توصيات حول الحفاظ على ضرس العقل أو خلعه

أخيرا نقدم لكم هذه النظرة الخاصة بناء على ما ورد ذكره من أبحاث، وبناء على خبرة كثير من الخبراء في هذا المجال. مع العلم ان القرار الأخير يعود الى طبيبك الخاص ومدى اقتناعك بما يقول.
* أولا: ان الوضع يختلف من مريض الى آخر فمن لديه ضروس عقل منطمرة ومائلة وليس لها فراغ كاف لبزوغها، يجب خلعها في سن العشرين أو قبل ذلك من باب الوقاية من تزاحم الأسنان ومن باب الوقاية من المضاعفات.
ثانيا: اذا كانت ضروس العقل مصابة بالتسوس أو بالتهاب اللثة المزمن ينصح أيضا بخلعها بأسرع وقت ممكن.
ثالثا: اذا كان الانسان يجد صعوبة في تنظيفها ولا يستطيع الاعتناء بها، فيمكن خلعها مبكرا لمنع تسوسها في المستقبل.
رابعا: اذا كانت ضروس العقل سليمة ولها فراغ كاف وليست مائلة، فلا يجب خلعها ولكن يجب فحصها باستمرار عند طبيب الأسنان.
خامسا: اذا كانت أسنانك في حاجة لتقويم أسنان، فيفضل عدم خلعها الا بعد استشارة طبيب التقويم كونه أحيانا يحتاج الى وجودها لأغراض معينة تساعد في اكمال العلاج. وتقرير خلعها من عدمه يعود الى خطة العلاج المعدة لتقويم الأسنان.
سادسا: اذا كانت بعض ضروس العقل ناقصة، فيجب خلع البقية الباقية. فمثلا لا يمكن ان نترك ضرس عقل في الفك العلوي بدون مثيله في الفك السفلي كونه سيستمر في البزوغ حتى يرتطم بالفك السفلي وذلك قد يسبب مشاكل في الإطباق والتهابا في اللثة وغير ذلك من المشاكل. وأحيانا أخرى فان وجود ضرس عقل في جهة واحدة فقط قد يسبب ميلان الأسنان الى الجهة الأخرى أو تزاحم في جهة أكثر من الأخرى. ففي هذه الحالات فان خلع ضروس العقل المتبقية ضروري جدا.
تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 01:16