الإكثار من الاستغفار

الإكثار من الاستغفار وأخيراً من التوجيهات حتى تكون مجاب الدعوة إن شاء الله: أكثر من الاستغفار في الليل والنهار، فلو لم ..




04-05-2014 22:48
 offline 
المشاركات
1482
تاريخ الإنضمام
04-27-2015
قوة السمعة
35
الجنس
ذكر

الإكثار من الاستغفار
وأخيراً من التوجيهات حتى تكون مجاب الدعوة إن شاء الله: أكثر من الاستغفار في الليل والنهار، فلو لم يكن فيه إلا قول الحق عز وجل: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً} [نوح:10-12] .
فأين من يشكو الفقر والعقم والقحط عن هذه الآية؟! هذه توجيهات انتبه لها قبل أن ترفع يديك إلى السماء، لتكن إن شاء الله مجاب الدعوة.

ولك في المصابين أسوة
إلى كل مصاب ومنكوب، وإلى كل من وقع في شدة وضيق، أقول: اطمئنوا فقد سبقكم أناس في هذا الطريق، وما هي إلا أيام سرعان ما تنقضي وفي الكتب المصنفة، في الفرج بعد الشدة، للتنوخي ولـ ابن أبي الدنيا والسيوطي وغيرهم، مئات القصص ممن مرضوا، أو افتقروا، أو عذبوا، أو شردوا، أو حبسوا، أو عزلوا، فجاءهم الفرج، وساقه لهم السميع المجيب.
فلك في المصابين أسوة، قال ابن القيم في زاد المعاد كلاماً جميلاً -أيضاً- فاسمعه: ومن علاجه -أي: علاج المصيبة- أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب، وليعلم أنه في كل واد بنو سعد، ولينظر يمنة فهل يرى إلا محنة، ثم ليعطف يسرة فهل يرى إلا حسرة، وأنه لو فتش العالم لن يرى فيهم إلا مبتلى، إما بفوت محبوب، أو حصول مكروه، وأن سرور الدنيا أحلام نوم أو كظل زائل، إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً، وإن سرت يوماً ساءت دهراً، وإن متعت قليلاً منعت طويلاً، وما ملأت داراً حبرة -أي: سعادة- إلا ملأتها عبرة، ولا سرّته بيوم سرور، إلا خبأت له يوم شرور.
انتهى كلامه رحمه الله.
فيا أيها الأخ ويا أيتها الأخت! قصص القرآن والأحاديث في كتب السنة، والقصص والمواقف في كتب الفرج بعد الشدة، والأحداث والعبر في واقعنا المعاصر جميعها تخبرنا أن الشدائد مهما طالت لا تدوم على أصحابها:
إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاقت لما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنت وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجها ولا أغني بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث يجيء به القريب المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب
ولو لم يكن في المصائب والبلايا إلا أنها سبب لتكفير الذنوب، وكسر لجماح النفس وغرورها، ونيل للثواب بالصبر عليها، وتذكير بالنعمة التي غفل عن شكرها.
وهي تذكر العبد بذنوبه، فربما تاب وأقلع عنها، وهي تجلب عطف الناس ووقوفهم مع المصاب.
بل من أعظم ثمار المصيبة أن يتوجه العبد بقلبه إلى الله ويقف ببابه ويتضرع إليه، فسبحان مستخرج الدعاء بالبلاء! فالبلاء يقطع قلب المؤمن عن الالتفات إلى المخلوقين، ويوجب له الإقبال على الخالق وحده، وهذا هو الإخلاص هذا هو الإخلاص والتوحيد.





فإذا علم العبد أن هذه من ثمار المصيبة أنس بها وارتاح، ولم ينزعج ولم يقنط.
فإلى ذوي المصائب والحاجات، والشدائد والكربات، إن منهج القرآن يقول: {وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [البقرة:216] .
بل اسمعوا لهذه الآية العجيبة، ففيها عزاء وتطمين لكل المسلمين، قال تعالى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء:19] فلماذا التسخط والجزع، والشكوى والأنين؟ فلعل فيما حصل خيراً لك، فتفاءل وأبشر، واعتمد على الله، وارفع يديك إلى السماء وقل: يا سامعا لكل شكوى! وأحسن الظن بالله وقل:
صبراً جميلاً ما أسرع الفرجا من صَدَقَ الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى ومن رجا الله كان حيث رجا
هذه كلمات؛ لتسلية المحزونين، وتفريج كرب الملذوعين، وهي عزاء للمصابين، وتطييب للمنكسرين، أسأل الله أن ينفع بها المسلمين وأن يغفر لي ولكم أجمعين.
فيا سامعا لكل شكوى! ويا عالماً بكل نجوى! يا سابغ النعم! ويا دافع النقم! ويا فارج الغمم! ويا كاشف الظلم! ويا أعدل من حكم! ويا حسيب من ظَلَم! ويا ولي من ظُلِم! يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث ولا الدهور، يعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما يظلم عليه ليل ويشرق عليه نهار! كم من نعمة أنعمت بها علينا قلّ لك عندها شكرنا، وكم من بلية ابتليتنا بها قلّ عندها صبرنا، فيا من قلّ عند نعمته شكرنا فلم يحرمنا! ويا من قل عند بلائه صبرنا فلم يخذلنا! اقذف في قلوبنا رجاءك.
اللهم! اقذف في قلوبنا رجاءك، واقطع رجاءنا عمن سواك، حتى لا نرجوا أحداً غيرك.
اللهم! إنا نسألك إيماناً ثابتاً، ويقيناً صادقاً، حتى نعلم أنه لن يصيبنا إلا ما كتبت لنا، اللهم لا نهلك وأنت رجاؤنا.
احرسنا بعينك التي لا تنام، وبركنك الذي لا يرام.
يا سامعاً لكل شكوى! ويا عالماً بكل نجوى! يا كاشف كربتنا! ويا مستمع دعوتنا! ويا راحم عبرتنا! ويا مقيل عثرتنا! يا رب البيت العتيق! اكشف عنا وعن المسلمين كل شدة وضيق، واكفنا والمسلمين ما نطيق وما لا نطيق.
اللهم! فرج عنا والمسلمين كل همِّ وغمِّ، وأخرجنا والمسلمين من كل حزن وكرب.
يا فارج الهم! يا كاشف الغم! يا منزل القطر! يا مجيب دعوة المضطر! يا سامعاً لكل شكوى! احفظ إيمان وأمن هذه البلاد، ووفق ولاة الأمر لما فيه صلاح الإسلام والعباد.
يا كاشف كل ضر وبلية! ويا عالم كل سر وخفية! نسألك فرجاً قريباً للمسلمين، وصبراً جميلاً للمستضعفين.
يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبداً! ويا ذا النعم التي لا تحصى عدداً! أسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد أبداً، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع











المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
وهناك أعمال أخرى يستحب الإكثار منها في هذه anis
0 284 anis

الكلمات الدلالية
الإكثار ، الاستغفار ،







الساعة الآن 11:31