فتوى الشيخ أحمد حماني رحمه الله فيما يسمى بـ(البارابول).

الهوائيات ... أفَحُكم الجاهلية تَبْغون؟ ditional arabic">السؤال: وَرَدَ علينا سؤالٌ، هذا بعضُ ما جاء في ..




04-20-2014 14:39
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر

الهوائيات ... أفَحُكم الجاهلية تَبْغون؟


ditional arabic">السؤال:
وَرَدَ علينا سؤالٌ، هذا بعضُ ما جاء فيه:
قرأنا في جريدة الشعب الفتوى المُحرِّمة للهوائيات المُقَعَّرة، مع مطالبة السُّلطات الحاكمة بقطع استيراد مثل هذه الهوائيات و تحريمها... استياؤنا من تخريف(سي حماني)، خصوصًا و قد قارب الثمانين ... إننا نطلب من (سي حماني) حُكم استقبالنا لبرنامج إيطاليا و إسبانيا، فإنّ سماءنا ستزدحم بالأقمار الصناعية الغربية التي ستفرض علينا برامجها، فما الحل؟ هل يَجُوز تحطيم أجهزتنا التلفزيونية أم تغريم السكان أن بناء صور(كذا) يقينا شرَّ البثِّ المباشر؟ يا (سي حماني ) عيبك الكبير أنك جهول بدليل تفكيرك السطحي البسيط الذي لا يتعدَّى تفكير العجائز، و الأحرى لك (كذا) يا (سي حماني) أن تُطالِع ما جَدَّ في العالم، و دراسة الواقع المَعِيش، و موقفنا نحن العرب عامّة - و الجزائر خاصّة- من التفوق التكنولوجي المعلوماتي (كذا)، ثم بعد ذلك افت (كذا) بِمَا يتماشى و العصر المَعِيش لا العصور الغابرة، يا عجوز.
الإمضاء: عن جماعة من الأساتذة (صلاح الدين.ج)


الجواب:
الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله، و على آله و صحبه و من اتَّبع هُداه.
أوّلاً: لو كان الحياء مِن خُلُق مَن كَتب هذا (الكلام) لَما وَصَف نفسَه بـ(الأستاذ)؛ لأنّ المفروض في الأستاذ أن يكون مُعلِّما مُربِّيًا مُهذِّبًا. و هذا الكلام لا يدُلُّ على ذلك، لأنه لا يُحْسِن تَهَجِّي الكلمات، و لا تركيب الجُمل، رغم نُصح الأستاذ محمد فارح في دروسه اليومية و لا يَفهم الكلام الصحيح من السقيم، و ينصح مُتعلِّمين و لا نُصح له.و سأقيم عليه البرهان من كلماته.
ثانيًا: فتواي صحيحة في الحُكم الشرعي، أجبتُ عنه بما علَّمني الله، و أخذته من الكتاب و السنة، فراح يشتمني و ثقول: ( عيبك الكبير أنك جهول... و الأحرى (لك) يا سي حماني أن تُطالِع ما جَدَّ في العالم، و (دراسة) الواقع المَعِيش، و موقفنا نحن العرب عامّة و الجزائر خاصّة من التفوق التكنولوجي (المعلوماتي)، ثم بعد ذلك (افت) بِمَا يتماشى و العصر المَعِيش لا العصور الغابرة، يا عجوز)اهـ كلامُه.
و كلُّ كلمة بين قوسين فيها خطأ في التهجِّي، و مُجمَل الكلام شاهد على درجته في العلم و التربية. و الجواب لكلامه أنه مرفوض جملة و تفصيلا؛ لأنه كلامُ من لا يُؤضى نُصحُه، و يُتَّهَم عِلمُه، و تُذَمُّ تربيتُه.فالمفتي يَعتمدُ في فتواه الشرعية على كتاب الله، فإن لم يَجِد فعلى سنّة رسول الله و أقوال أصحابه، فإن لم يَجد اجتهد و قاسَ.





و قد سأل رسول الله صاحبه مُعاذ –أعلم الصحابة بالحلال و الحرام- يوم و جَّهه إلى اليمن : (بم تحكم؟) فقال : بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله . قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي. فقال عليه الصلاة و السلام:الحمد لله الذي وفق رسولَ رَسُولِ الله([1])
و من هذا الحديث أصَّلَ علماء الأصول أنه لا يجوز للمفتي أن يفتي إلاّ إذا كان عالِماً بكتاب الله، و بسنّة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و بأقوال أصحابه، و أقوال المجتهدين من علماء السَّلف ، و بِمَواطِن الإجماع، ثم يكون مُتَبَحِّراً في علم كلام العرب، مُحْسِنًا استعمال العربية، وفَهْم النصِّ، و الظاهر، و الاحتمال، و الراجح، و المرجوح، و مع كلِّ هذا لا بُدَّ من تَدَيُّنه و تَقْواه، و شهادة أهل العلم له بأنه أهلٌ للفتوى، و إن نَقَصَه شرطٌ لم يُؤْذَن له بل اشترط علينا شرطاً ما سَمِعنا به، هو دِراسة الواقع المعيش([2]). فهذه النصيحة (مَحْضُ الغِشِّ)، والأخذ بها مَهْلَكة، و المُتَقدِّمُ بها مُتَّهَم، و لهذا نقول إنها مرفوضة، فليُقَدِّمها إلى غيرنا، و لعله يَجد من يُغمض عينيه، و يَسُدُّ اُذُنيه عن النُّصوص القرآنية و الأحاديث النبوية، ثم يفتي أمَّته و حُكّام بلده بالواقع المعيش و التكنولوجيا الحديثة، مثل قوله تعالى : ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾[المجادلة:22]،و قوله: تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾[الممتحنة:1]، و قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾[المائدة:51].
هذه النُّصوص الواضحة من كتاب الله يُغمض عنها العين؛ لأنّ تكنولوجيا المُرابِط (بُوش)، و الحاج(مِيتِرَان)، و الخَوْنِيَّة (تاتْشِر)، أحْدَثُ من كتاب الله، و اَلْصَقُ بالحياة، و يقيس إباحة محالفتهم و (حمايتهم) للأماكن المُقدَّسة، على حادثة عبد الله بن اُرَيْقِط – و هو مُشرك- للنبي صلى الله عليه و سلم في هِجرته.
إنّ جيش (بوش) يتضمن سبعة آلاف يهودي قُحّ، و مائة و سبعين ألفًا مِن المُظاهرين علينا، و يملكون من أسلحة الدمار ما يكفيهم لتدمير العالم كلِّه، فهل هذا الواقع المعيش يُبيح أن نمنحهم فتوى بشرعية الوجود في بلادنا المقدَّسة؟ لقد وقع شيءٌ من هذا في عواصم الشرق من (العلماء) المُتطوِّرين، و أنا – و الحمد لله – لستُ منهم، و أرفض هذا، و أرفض هذه النصيحة جملةً و تفصيلاً.
ثالثا: نَرجع إلى موضوع الفتوى عن (البارابول)، وتحريم استعماله، فقد أجبنا بأنّ الشريعة لم يرد فيها نصٌ في شأنه؛ لأنه كان معدوماً، لكن الشارع تَرَكَ لنا نصًّا نَحكُم به شأن كلِّ طارئ ، و هو قوله عليه الصلاة و السلام: ( الْحَلالُ بَيِّنٌ ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ...)([3]) فما بان أنه حلال أو حرام لا يتوقف فيه مؤمن، وما عليه إلا أن يقول فيه : (سمعنا و أطعنا). و أما المتشابه، و هو المختلف فيه بين العلماء، فإنه يُنظر في منافعه و مضارِّه، ويُؤخذ بالراجح منها. و يجوز – بل يُرَغَّب- في اجتنابه مُطلقاً، للخروج بدينه و عِرضه نظيفاً، و ذلك هو نصيحة صاحب الشريعة الذي يقول : (فَمَنِ اتَّقَى الْشُّبُهَاتِ فَقَد اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ)([4]).
و(البارابول) من هذا النوع الثالث؛ لأنه لم يكن في وقت صاحب الشريعة، فلم يَرد فيه نصٌّ لا بالتحليل و لا بالتحريم، وصاحب السؤال ذكر له مضَار عظيمة تُخرِّب دين العائلة و أخلاقها الإسلامية، كما ذَكَرَ أنّ المنساقين معه يذكرون له منفعة مشاهدة ما يعرض فيه من (التكنولوجيا) و العلوم و الفنون، و إذا كان هذا أمرُه، فنصيحةُ صاحب الشريعة اجتنابه، و أما جواز الانتفاع به عند من ينساق معه، فلْيٌقتَصَر على ذوي الاختصاص، يرون منافعه، و يغضون من أبصارهم عن مضاره، و مثلهم في غَضِّ البصر عموم المؤمنين.
رابعًا: فاجتناب الشرِّ المعروض للعموم، وسيلته الكفُّ عن رؤيته و سماعه، أو منع الناس من ارتكابه.
فالشخص في نفسه نهاه الله عن رؤية المنكر و عن سماعه، قال تعالى : ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾[النور:30]، و قال : ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾[النور:31]، وقال في السماع: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾[الأنعام:68].
و كلُّ شخصٍ مُكَلَّفٍ مُخاطبٌ بهذا في نفسه، فإذا كان مسؤولاً عن أهله وجدب عليه أن يأخذهم به، قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾[التحريم:6]،و لا يخرج من المسؤولية إلاّ إذا مَنَع الشرَّ من الوصول إليهم، و منعهم من فعل الشرِّ.
أمَّا إذا كان حاكماً لهم، فإنه مسؤول عن حمايتهم؛ لأنه راعٍ، و كلُّ راعٍ مسؤول عن رعيَّته، و من أحكام الإسلام أنّ على الرعيّة السمع و الطاعة لمن تولَّى عليهم، و لو كان أدناهُم. و في مقابلة السمع و الطاعة، عليه أن يعمل وُسعه لدفه الشُّرور عنهم، و السَّهر عليهم. على كلِّ حاكم أن يدرأَ عنهم الأعداء بإعداد الجيوش الجرارة، و الأسلحة الفتّاكة، والعيون المهرة، و حماية الحدود بحيث لا يتسرَّب منها إلى الداخل أو الخارج ما يَضُرُّ تَسَرُّبَه، فالجمارك لها دورٌ فعّال في هذه الحماية.
خامسًا: المفهوم من صريح كلامكم، أنه اشتدَّ غضبُكم علينا؛ لأننا استعدينا السُّلطة الحاكمة على المنتهكين لحرمات الحدود و القوانين، وطلبنا منها أن تكون حازمةً في الحيلولة بين المفسدين و إفسادهم، و نحن نجيبكم بقول الله تعالى : ﴿قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ ﴾[آل عمران:119]، كما نُفهمكم – وهذا الواقع المعيش- أنّ كلَّ حكومة صالحة في الدنيا تحمي أمتها و شعبها ووطنها من كلِّ فساد يُحاول خصومها أن يُسَرِّبوه إليها، و لا يخفى علينا أنَّ بإمكان الأعداء أن يرسلوا إلينا أقوالاً مكتوبة أو مقروءة أو مرئية، بواسطة البثِّ المباشر، أو بالأقمار الصناعية. فالواجب على حكومتنا أن تُطَعِّم أجسامنا ضدَّ كلِّ الجراثيم بالتعليم الصحيح، و التربية الدينية و الخُلقية و الوطنية، و لا يمنعها شيءٌ من المقاومة المادية، عليها أن تستعمل الآلات للتشويش على برامجهم، و إفساد مكائدهم، و إحباط أعمالهم. وقد ارتفعت أصوتُ الأمريكان بالشَّكوى مِمّا فَعله فتى العرب ، فإنه استطاع أن يشوِّشَ بآلاته على إذاعتهم المبثوثة من أساطيلهم و من العواصم (العربية الإسلامية)، تدعو شعبه إلى خيانة نفسه، و عصيان رئيسه، سماع فتوى علماء السُّوء فيه، و كان جوابه أن زار مقاطعة الكويت و هي المقاطعة 19 من العراق، و تجول في شوارعها بكل اطمئنان و أمن و أمان([5]).


سنة 1990م.


======
[1] : أخرجه أبو داود في سننه : كتاب الأقضية، باب : اجتهاد الرأي في القضاء، رقم (3592) ، و الترمذي في الجامع الكبير : كتاب الأرحام، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي، رقم (1327) ، قال الألباني رحمه الله : (منكر) ، أنظر: السلسلة الضعيفة (2/273) رقم (881).
[2] : و هذا رد صريح على أدعياء فقه الواقع.
[3] : أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه، (52)، ومسلم في صحيحه : كتاب: المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، (1599)، (107).
[4] : قطعة من الحديث السابق.
[5] : فتاوى الشّيخ أحمد حمّانيّ: استشارت شرعيّة ومباحث فقهيّة (409/2-414).طبعة عالم المعرفة - الجزائر-

المصدر
تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع











المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
الشيخ فاروق أحمد ضيف - التوبة - إحتفال الإذاعة بشهر رجب - مسجد الحسين - القاهرة RØne
0 194 RØne
مجلس الرحمة - الحب فى الله - الشيخ عبدالله كامل مع أحمد غالى05-05-2014 RØne
0 191 RØne

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 17:18