شرح حديث : ( ... يتلون كتاب الله ...)

أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ /font> قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَنْ ..




05-04-2014 00:33
 offline 
المشاركات
1634
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
35
الجنس
ذكر

أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ /font>
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ) جزء من حديث رواه مسلم

وقفة مع هذا الحديث : قال النووي رحمه الله :وَيُلْحَق بِالْمَسْجِدِ فِي تَحْصِيل هَذِهِ الْفَضِيلَة الِاجْتِمَاع فِي مَدْرَسَة وَرِبَاط وَنَحْوهمَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث الَّذِي بَعْده فَإِنَّهُ مُطْلَق يَتَنَاوَل جَمِيع الْمَوَاضِع ، وَيَكُون التَّقْيِيد فِي الْحَدِيث الْأَوَّل خَرَجَ عَلَى الْغَالِب ، لَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الزَّمَان ، فَلَا يَكُون لَهُ مَفْهُوم يُعْمَل بِهِ .[المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج - النووي 9/ 63]
وفيه الحثُّ على الاجتماع في المساجد لتلاوة القرآن وتدارسه، ويكون ذلك بقراءة أحد المجتمعين والباقون يسمعون، وبقراءتهم بالتناوب ليقوِّم بعضُهم بعضاً في القراءة، ويستفيد كلُّ واحد منهم من غيره ما يحصِّل به إجادة القراءة وتدارك الخطأ إن وُجد، وإذا كان فيهم عالم بتفسيره علَّمهم، وإن كانوا من أهل العلم فيه تدارسوا معانيه، ورجعوا في ذلك إلى كتب التفسير في الرواية والدراية المبنية على ما كان عليه سلف هذه الأمَّة، والجزاء على الاجتماع في المساجد لتلاوة القرآن وتدارسه أربعة أمور، هي: نزول السكينة عليهم والطمأنينة، وأنَّ الرحمةَ تغشاهم، أي تشملهم وتغطِّيهم، وأنَّ الملائكة تحفُّهم أي: تحيط بهم، وأنَّ الله تعالى يذكرهم عند الملائكة.
[فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - العباد ص: 123]
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
وقوله صلى الله عليه وسلم يتلون كتاب الله تلاوة كتاب الله عز وجل تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- تلاوة اللفظ 2 - تلاوة المعنى 3 - تلاوة العمل
أما تلاوة اللفظ فمعروف يقرأ هذا وهذا وهذا وهي على نوعين:
1 - أن يقرأ القارئ صفحة أو صفحتين ثم يتابع الباقون يقرءون نفس ما قرأ وهذا غالبا يكون في التعليم .
2 - أن يقرأ القارئ صفحة أو صفحتين ثم يقرأ الثاني بعده صفحة أو صفحتين غير ما قرأهما الأول وهلم جرا .
فإن قال قائل هذا النوع الثاني يفوت فيه ثواب بعضهم لأن ما قرأه هذا غير ما قرأه ذاك فيقال لا يفوته شيء لأن المستمع كالقارئ له ثوابه ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى في سورة يونس في قصة موسى صلى الله عليه وسلم حين دعا على آل فرعون { ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } القائل هو موسى كما في أول الآية { وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } فقال الله تعالى { قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } الداعي واحد لكن قال العلماء إن هارون كان يستمع ويؤمن على دعائه فكان الدعاء لهما جميعا .
أما التلاوة المعنوية فأن يتدارس هؤلاء القوم كلام الله عز وجل ويتفهموا معناه وقد كان السلف الصالح لا يقرءون عشر آيات حتى يتفهموها وما فيها من العلم والعمل .
أما القسم الثالث من التلاوة فهي تلاوة العمل وهذه هي المقصود الأعظم للقرآن الكريم كما قال تعالى { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آيتاه وليتذكر أولو الألباب } العمل بما جاء في القرآن وذلك بتصديق ما أخبر الله به والقيام بما أمر به والبعد عما نهى عنه هذه التلاوة العملية لكتاب الله عز وجل
يقول صلى الله عليه وسلم إلا نزلت عليهم السكينة
السكينة شيء يقذفه الله عز وجل في القلب فيطمئن ويوقن ويستقر ولا يكون عنده قلق ولا شك ولا ارتياب هو ذاته مطمئن وهذه من أكبر نعم الله على العبد أن ينزل السكينة في قلبه بحيث يكون مطمئنا غير قلق ولا شاك راضيا بقضاء الله وقدره مع الله عز وجل في قضائه وقدره إن أصابته ضراء صبر وانتظر الأجر من الله وإن أصابته سراء شكر وحمد الله على ذلك مطمئن مستقر مستريح هذه السكينة نعمة عظيمة نسأل الله أن ينزل في قلوبنا وقلوبكم السكينة وقد قال الله تعالى { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } فهي من أسباب زيادة الإيمان
وغشيتهم الرحمة يعني غطتهم والغشيان بمعنى الغطاء كما قال تعالى { والليل إذا يغشى } يعني يغطي الأرض بظلامه & غشيتهم الرحمة أي رحمة الله عز وجل فتغشاهم وتحيط بهم وتكون لهم بمنزلة الغطاء الشامل لكل ما يحتاجون إليه من رحمة الله عز وجل
وحفتهم الملائكة أحاطت بهم يستمعون الذكر ويكونون شهداء عليهم وذكرهم الله فيمن عنده يذكرهم الله تعالى في الملأ الأعلى وهذا كقوله تعالى في الحديث القدسي من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وهذا الحديث يدل على فضيلة الاجتماع على كتاب الله عز وجل والله الموفق .
[شرح رياض الصالحين - ابن عثيمين ص: 1173]
اللهم اجعلنا منهم برحمتك وفضلك rose1






بارك الله فيكم ... منقول

تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 17:14