خطورة الإختراق الإيراني ودوافعه

خطورة الإختراق الإيراني ودوافعه : تعدّ عمليات الإختراق للفضاءات الممانعة أحد أهمّ الأهداف التي تقوم بها الدوّل القوية ..




05-09-2014 12:03
 Online 
المشاركات
1671
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
40
الجنس
ذكر

خطورة الإختراق الإيراني ودوافعه :

تعدّ عمليات الإختراق للفضاءات الممانعة أحد أهمّ الأهداف التي تقوم بها الدوّل القوية ذات البعد الإستراتيجي لبسط نفوذها ومدّ سلطانها وإنفاذ سياساتها وتحقيق غاياتها بتدمير التجمّعات المعادية أو تحييدها وهذه قاعدة عامة فيما يظهر بغضّ النظر عن طبيعة الدولة المُخترِقة من الدولة المُخترَقة فحتى في العوالم الدقيقة تسعى الفيروسات الضارة إلى إختراق الخلية ومن ثمّ تدمير النواة أو تحويلها إلى طفرة ضارة تتخفّى فيها شفرة التدمير حتى تتمكّن من الجسد فيدمّر نفسه بالتعفن حتى الموت كآخر إجراء دفاعي ولهذا حاول أعداء الإسلام تحقيق غاياتهم من خلال الإختراق الإجتماعي والإقتصادي لتحقيق ما يعجز عنه التسرّب الفكري والسيطرة العسكرية أو تمهيد الأرض وحرثها وتذليلها لمرحلة الإحلال والتدمير .
ليس الهدف من هذه الكتابة هو التتبع التاريخي لأثر هذه السياسة على المجتمعات وخطرها على الدول ولكنها محاولة للفهم ولفت النظر والإنتباه إلى بعض ما يجري على الساحة في حين غفلة من كثير من مثقفينا وكتابنا المتصدّرين لمنابر الصحافة والإعلام على رغم كثرة الإشارات ووضوحها فأين هؤلاء من نباهة لقيط بن يعمر الإيادي ونصحه لقومه وهو الذي كان مقدّما عند كسرى لا يقطع أمرا دون مشاورته
لكن هذا لم يمنعه من الوقوف وقفة بطولية دفع فيها حياته وهو ينذر قومه فانظر إليه وهو يقول :

أَبْلِغْ إِياداً، وخَلِّلْ في سَراتِهِمُ
إِنِّي أَرَى الرَّأْيَ، إِنْ لَمْ أُعْصَ قد نَصَعا


يا لَهْفَ نَفْسِيَ إِنْ كانَتْ أُمُورُكُمُ
شَتَّى، وأُحْكِمَ أَمْرُ النَّاسِ فاجْتَمَعا


أَلاَ تَخافُونَ قَوْماً لا أَبَا لَكُمُ
أَمْسَوا إِليكمْ كأَمْثالِ الدَّبا سِرَعا


لو أَنَّ جَمْعَهُمُ رامُوا بِهَدَّتِهِ
شُمَّ الشَّماريخِ مِن تَهْلان لانْصَدَعا


في كُلِّ يومٍ يَسُنُّونَ الحِرابَ لكم
لايَهْجَعُون إِذا ما غافِلٌ هَجَعا

ولهذا أقول إنّ أمر معرفة العدوّ والإطّلاع على مخطّطاته وأساليبه هو أحد أنجع الوسائل في بناء خطّة مضادة تلغي مفعول أقوى مفاتيح خطّته وتحيلها سيفا مسلّطا عليه وفي هذا يقول :
( صن تسو) : [ إن مَنْ يعرف العدو ويعرف نفسه سوف تمتد حياته ليخوض مئة اشتباك، وإن من لا يعرف العدو ولكنه يعرف نفسه، فقد ينتصر أحياناً وينهزم أحياناً أخرى. أمَّا من لا يعرف نفسه ولا عدوَّه؛ فإنَّه سيُمنى بالهزيمة دائماً في كل اشتباك ]

الإختراق الإيراني للمحيط الإقليمي ومراكز الإنتشار التاريخي

إنّ الوجود الإجتماعي الشيعي في البلاد الإسلامية هو نتيجة لسياقات تاريخية وسياسية خاصة أسهمت بشكل فعّال في وجود طائفة دينية تستند في وجودها على جملة من المبرّرات الموضوعي والصورية منها تعرض منطقة بلاد فارس لتأثير الحركات الباطنية الإنفصالية من بواكير العهد العباسي وخضوعها لغزو المغول مع ضعف سلطة الخلافة المركزية العباسية وظهور النزعات الإنفصالية لدى الولاة الأقوياء ممّا مهّد الأمر أمام تميّز تلك المنطقة من العالم الإسلامي بطابع خاص أسهم بشكل مؤثّر في قيام دولة مذهبية قوية على مدى طويل نسبيا من الزمن يستمر من بدايات الدولة الصفوية إلى ظهور جمهورية الإيرانية وتبنيها لفكرة ولاية الفقيه رغم ما كانت تلقاه هذه الفكرة من معارضة قوية عند أتباع الحجتية لكنّ الخميني [ استطاع بسبب الظروف التي هيئتها الحرب مع العراق من فرض نظريته بقوة القمع ودحر القوى السياسية والدينية المعارضة له.وبقيت جماعة الحجتية منعزلة تعمل في الخفاء وتتمدد في مفاصل الدولة سرا وتدعم التيار الإصلاحي وتدفع به للواجهة ﻻضعاف سلطة الولي الفقيه ] ( صباح الموسوي – المصريون 30/1/2014)
لكنّ تطوّر الأمور كان لصالح أنصار الحجتية الذين تمكّنوا من إختراق مفاصل الدولة الإيرانية بتحقيقهم الإنتشار في الأوساط الفقهية الشيعية [ لقد تمكنت الحجتية من خلال طرح نظرية عصر الظهور من احداث زﻻزال كبير في نظرية وﻻية الفقيه و اضعاف موقع الولي مما أثار حفيظة خامنئي واتباع نظرية وﻻية الفقيه ودفعه الى التخلي عن نجاد واطﻻق حملة ضده والعودة الى التحالف مع اﻻصلاحيين الذين كان قد انقلب عليهم .] (نفس المصدر)
إنّ هذا التطوّر الغريب في الفكر الشيعي المعاصر يقدّم لنا مفتاحا مهما من مفاتيح فهم إستراتيجية تصدير الثورة وأسباب تحوّل السياسة الإيرانية من مفهوم مواجهة الشيطان الأكبر إلى الضغط السياسي والعسكري على المحيط الإقليمي ومراكز الإنتشار التاريخية من أجل التسريع من وتيرة تحقيق معالم ( زمن ما قبل الظهور ) ويتبين هذا من رسالة تعيين بعثها أحمدي نجاد لصديقه ووالد زوجة ابنه رحيمي مشائي نائبا لرئيس الجمهورية، كتب له ما يلي [ ] (مقال الحجتية والدمار الحجتية للكاتب الشيعي جعفر رجب )
إنّ هذا الأمر يدفعنا للبحث في أمرين :

1 - أوّلهما - حقيقة هذه الفرقة وأفكارها
2 - مميّزات عصر الظهور عند الشيعة

وبهذين الأمرين يمكن فهم كثير من المحدّدات التي تميّز السياسة الإيرانية المعاصرة وكيف أنها تتجه لتأزيم الأمور في البلاد الإسلامية وتجنيد الشيعة في زرع الإضطراب والفوضى تمهيد لقدوم (المنتظر)
يقول الدكتور ناصر القفاري : ( وهم حين يعيشون في دول سنية، أو دول لا تدين بمعتقدهم يتجه جهدهم إلى العمل والتخطيط للتمكين لمذهبهم وبني جنسهم، وإلحاق الضرر بغيرهم، ومن يقرأ ما فعله ابن يقطين بالمساجين المساكين، ويرى محاولات الروافض الدائبة في التسلل إلى أجهزة الأمن من مخابرات وشرطة ومباحث، وكذلك التغلغل في جيوش الدولة الإسلامية يعرف أن هدفهم من ذلك ليس خدمة الدولة، ولا الدفاع عنها ضد أعدائها، ولكن استغلال هذه الأجهزة في العدوان على المسلمين، ونصرة الرافضة، ومذهبهم كلما لاحت الفرصة، ولذا يعبر خميني عن دخولهم في العمل في الحكومات الإسلامية بالدخول الشكلي، وقد يضعون من التقارير ويزينون للحكومات بعض التوجيهات التي يخدمون بها أهدافهم . وقصة ابن العلقمي الرافضي الذي استوزره المستعصم أربع عشر سنة مشهورة معروفة ) [ بروتوكولات حكماء قم ص 77 ]

إنّ إستراتيجية الإختراق الإيرانية تعتمد على محاور عديدة : إعلامية وثقافية وإقتصادية وأمنية
لكنّها جميعا ترجع إلى مفاتيح ثلاثة :

• الأقليات الطائفية المرتبطة بإيران عقائدياً أو سياسياً، وغالباً في هذه الحالة الأقليات الشيعية والعلوية.

• التيارات المتعاطفة مع النموذج الإيراني، سواءً من الناحية الثورية أو من الناحية الدينية، والتي باستطاعتها أن تخدم الأجندة الإيرانية في البلد المستهدف، أو تغطي على الطابع الطائفي للعنصر الأول، سواء كانت إعلامية أو ثقافية أو ح**ة أو أكاديمية، وغالباً ما تكون سنيّة في هذه الحالة.

• وأخيراً هناك المدخل المالي الذي يتم من خلاله شراء ذمم ضعاف النفوس أو الذين عادة ما يقومون بعرض ولائهم مقابل أتعاب مالية أو خدمات أخرى. (علي حسين باكير)

الإخوان حصان طروادة

ليس جديدا أن نشير في هذا السياق إلى الميزة التي تطبع العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين وبين الجمهورية الإيرانية بدء من دعاوى التقريب ووصولا إلى تقديم تركيا الأردغانية نفسها كبوابة إيران إلى العالم ففي كلّ مناسبة من المناسبات يغتنم الطرفان الفرصة لبيان ما يطبع علاقتهما من حميمية و(صدق) هذا بالإضافات إلى العلاقات السرية الخاصة فقد [ كشفت وثيقة مسربة منسوبة إلى مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين عن لقاء سري بين مندوب عن المرشد العام للجماعة وبين شخص يدعي "قاسم سليماني" وهو مسئول العلاقات الخارجية في مكتب "آية الله خامنئي" مرشد إيران ] ( الموقع الإلكتروني لصحيفة القدس : أخبار اليوم ) إنّ مثل هذه العلاقة تبيّن حجم الإختراق الذي يمكن أن تحقّقه إيران بالإعتماد على شبكة علاقات جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها العالمي فهذه الجماعة ( السنية ) تعدّ أحد أفتك وسائل السياسة الإيرانية ولا أدلّ على ذلك من حالة الإمتعاظ التي طبعت فتح أوّل حسينية في مصر في عهد الرئيس المنقلب عليه محمد مرسي حتى بين منتسبي الجماعة وبعض دعاتها

الإقتصاد مدخل جديد

تقول الكاتبة صافيناز محمد في مقال لها على صحيفة السياسة الدولية بعنوان إيران والخليج.. تناقضات السياسة والاقتصاد : [ تستهدف إيران، عبر استثماراتها المتنوعة فى المشروعات الاقتصادية الخليجية، دعم مشروعها الاستراتيجى الذى طرحته فى أكثر من مناسبة على دول الخليج العربية، والخاص بإدماجها كشريك تجارى فى السوق التجارية المشتركة التى قررت تلك الدول إقامتها قبل ثلاثة أعوام ماضية ، وتحديدا فى أوائل يونيو 2007 برأسمال قدره 715 مليار دولار.
كما ذكر التقرير الاستراتيجى السنوى، الصادر عن مركز الإمارات للدراسات والإعلام فى يونيو 2009، أن قطاع المقاولات الإيرانى قد استثمر فى الإمارات وحدها خلال العام المذكور ما يقرب من مليارى دولار فى مشروعات تتعلق بخدمات فنية فى قطاعات الكهرباء والطاقة، وبناء مجمعات سكنية وتجارية، ومصانع آليات، وإنشاء أنفاق وتجديد مرافق، ورصف طرق، فضلا عن تزويد دبى بالعمالة المتخصصة.
وبحسب التقرير أيضا، فقد بلغت الصادرات الإيرانية غير النفطية للإمارات خلال عام 2007 ما قيمته مليار و671 مليون دولار. ]
وتقول أيضا : [ ب داية، لابد من ملاحظة أن حجم التبادل التجارى بين إيران ودول الخليج يبلغ نحو 18 مليار دولار فى العام، وتمثل دول الخليج البوابة الرئيسية للصادرات والواردات الإيرانية. ويعد التبادل التجارى بين الإمارات وإيران هو الأعلى على مستوى العلاقات الخليجية - الإيرانية، باعتبار إيران شريكا تجاريا كاملا للإمارات.
ووفقا لما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية، فإن حجم التبادل التجارى بينهما يتراوح ما بين 7 و13 مليار دولار خلال الفترة من 2006 إلى 2009.
أما التبادل التجارى بين إيران وقطر - وعلى حسب تصريحات سفير إيران فى الدوحة عبد الله سهرابى - فقد بلغ 500 مليون دولار خلال عام 2009.





ووفقا لما أعلنه وكيل وزارة التجارة والصناعة الكويتى، رشيد الطبطبائى، فإن حجم التبادل التجارى بين الكويت وإيران بلغ نحو 320 مليون دولار خلال عام 2009.
أما بالنسبة للتبادل التجارى بين إيران والبحرين، فقد ذكر على آغا محمدى، مساعد النائب الأول للرئيس الإيرانى، أثناء لقائه مع مسئولى غرفة تجارة وصناعة البحرين، أن بلاده تستهدف رفع حجم التبادل التجارى مع البحرين إلى 5 مليارات دولار سنويا. ]

فالوجود الإيراني القوي في إقتصاديات المنطقة يعطى لراسم السياسات في طهران قوة إضافية تسمح له بالتأثير على مجريات الأمور وتوجيهها لما يخدم الأهداف متوسطة وبعيدة المدى فالفكثير من القرارات السياسية تخضع للمساومات بفعل السيطرة الإيرانية وتأثيرها الفعّال إقليميا

ختاما :

إنّ الذي دفعني لإثارة هذه النقطة هو ما أعلنته وكالة الأنباء الجزائرية الأحد من إنطلاق [ أشغال اللجنة الثنائية للتعاون الجزائري الإيراني برئاسة كل من الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية و الإفريقية مجيد بوقرة و الوزير الإيراني للطرقات و بناء المدن عباس أخوندي.
و ستدرس اللجنة خارطة الطريق حول التعاون بين الجزائر و طهران سيما في مجالات الاستثمار و الطاقة و الموارد المائية و السكن و البنية التحتية حسبما علم لدى الوفد الجزائري.
و خلال اشغال هذه اللجنة اتفق السيدان بوقرة و اخوندي مبدئيا على عقد اجتماع اللجان التقنية في أقرب الآجال لدراسة المسائل المتعلقة ببعث التعاون الثنائي حسبما أكده نفس المصدر.
كما اتفق الوزيران مبدئيا على عقد الدورة الرابعة للجنة التعاون الثنائي بالجزائر. و تحادث السيد بوقرة على هامش مشاركته في أشغال هذه اللجنة بطهران مع العديد من المسؤولين الإيرانيين حول التعاون الثنائي و المسائل الدولية و الإقليمية ذات الإهتمام المشترك.]

وتأتي هذه الزيارة كتتويج لزيارات سابقة تندرج في نفس السياق منها :

1 - الزيارة المتبادلة بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ونظيره الإيراني محمد خاتمي لإيران في 17-20 أكتوبر 2003 و 02 أكتوبر 2004
حيث تم توقيع 18 إتفاقا للتعاون الثنائي بين البلدين في مجالات مختلفة كالقضاء والصناعة والنقل والمالية

2 - إعلان طهران إستعدادها لوضع خبراتها في مجال الطاقة النووية تحت تصرف الجزائر في نوفمبر 2006

3 - زيارة الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد في 06/08/2007

4 - التنصيب الرسمي لمجلس رجال الأعمال الجزائري الإيراني حيث جاء في بيان للغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، - كما نقلت جريدة المساء-، [ أنه في إطار التحضير للتنصيب الرسمي لهذا المجلس المشترك والذي يندرج ضمن تنفيذ بنود مذكرة الاتفاق المبرمة بين البلدين في 22 نوفمبر الماضي وكذا توصيات الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة الجزائرية الإيرانية التي انعقدت في العاصمة الإيرانية طهران في 21 نوفمبر ,2010 استقبل السيد الطاهر قليل، رئيس الغرفة، أول أمس، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالجزائر، السيد محمود محمدي، وبحث الطرفان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين في كافة المجالات، لاسيما تنمية وتطوير الشراكة والاستثمار بواسطة تبادل المعلومات والتنسيق بين رجال الأعمال لكلا البلدين، وتبادل زيارات الوفود المتخصصة وإقامة المعارض، خاصة المرتبطة بالمشاريع الاقتصادية الكبرى التي من شأنها توفير مناصب شغل ونقل التكنولوجيا والمعارف التقنية ]
تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 03:15