النَّجْمُ السَّارِي فِي حُكْمِ الصَلاَةِ بَيْنَ الأَعْمِدَةِ والسَّوَارِي

ما نشاهدُه يوميَّا -وعلى مدى صلوات خمس - من استهانة البعض بتسوية الصفوف، وعدم الاهتمام بها، بل والصف بين السواري والتعَ ..




05-20-2014 18:52
 offline 
المشاركات
2820
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
261
الجنس
ذكر


ما نشاهدُه يوميَّا -وعلى مدى صلوات خمس - من استهانة البعض بتسوية الصفوف، وعدم الاهتمام بها، بل والصف بين السواري والتعَّجب من فعل من يتجنَّب ذلك في صلاة الجماعة عند السعَّة؛ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ بَابِ الْجَهَالَةِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْفَاعِلُ لِهَذَا مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ الَّذِينَ لَمْ يَتَلَبَّسُوا بِالْعِلْمِ وَلَم يَسْأَلُوا عَمَّا وَقَعَ لَهُمْ؛ أمَّا أن يصل الأمر بمن يُحسب عند هؤلاء العامة فقيهاً أن يقول: " ليس في الصلاة بين السواري من مشكلة"(1)(!) بل ويحُثُّ الناس على عدم الإصغاء لأهل العلم وعلى رأسهم الصحابة -رضي الله عنهم- في نهيهم عن الصفِّ بين السواري بقوله: " فلا تصغ إلى الذين يختلقون عشرين مشكلة حقيقية من أجل مقاومة مشكلة وهمية أو مشكلة صغيرة"(2). وأن يألَّف الآخر كتاباً في هذه المسألة يسميه "الردّ على الألبانيين"(!)(3). . كل هذا جعلني أدرك أهمِّية جمع أحكام المسألة وأدلِّتها في سياق واحد.


 







 


ومنها: التعرض لهذه المسألة ونقل أقوال أهل العلم وإبرازها وتوضيحها لمن لم يعرف تحريمها إذا قطعت الصف عند عدم الزحام، وظنَّ أنَّ فيها كراهةً تنزيهية فقط(4). فالله أسأل التوفيق في عرض هذه المسألة بحمده ومنِّه وكرمه؛ لا إله سواه .الحواشي


(1) وهذا من تعصبه المذهبي وبعده عن السُنَّة والأثر .


(2) وهو محمد سعيد البوطي، أفتى بهذا في موقعه الرسمي؛ وهو الرجل الذي قال فيه محدِّث العصر/ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- : أنَّه صاحبُ فهم شاذ مبني على جهل فظيع بمعاني الألفاظ المستعملة في اللغة والشرع؛ انظر "التوسل" ص 154 وقال فيه أنَّه: " يدعي ما يروق له من الدعاوى الساقطة دون أن يراجع الكتب، أو يقرأ كلام العلماء اعتماداً منه على أن قارئيه مقلدون تقليداً أعمى، وليسوا ممن يراجع أو يقرأ أو يثبت مما يقال ؟" المرجع السابق ص156 وسيتبيَّن ما ذكره الإمام الألباني من خلال صفحات هذا البحث.


(3) وهو حسَّان عبدالمنَّان؛ وفعله هذا محض هوى وولوع بتضعيف الأحاديث الصحيحة، وحبه لمعاكسة المحدِّثين في أحكامه؛ مع أنَّه لم يُعرَف مخالف للصحابة في المسألة؛ وقد تابعه من تابعه مريداً الانتصار لطائفته القائلة بعدم الكراهة، وهذا جزء من حملة هذا الرجل في الكذب والتدليس وتحريف أحكام الإمام الألباني على الأحاديث زعماً منه أنَّه يحققها . 


 


(4) ومن هؤلاء من تعصَّب لمذهبه المالكي متمسكاً بالكراهة التنزيهية حتى بعد أن عرف الآثار، وقد سوَّد في هذا بحثاً إخاله عن التمسك بالمذهب لا عن حكم الصلاة بين السواري، وضعَّف حديث قرَّة -وقد صححه في موضع آخر من كتبه- لما وجد أن الحديث الصحيح يفيد التحريم ولا صارف! فانصرف يتكلم في غير فنه كما فعل مراراً، وكلامه شبيه بكلام حسَّان عبدالمنان -إن لم يكن نسخاً ولصقاً منه- وحسَّان هذا قال فيه الإمام الألباني مراراً في غير ما كتاب: ((ليس هذا بعشك فادرجي))، ومن تكلم في غير فنه رأيت منه العجائب .


مَا هِيَ السَّوَارِي فِي بَحْثِنَا هَذَا؟


 


هي الأعمدة التي يقام عليها السقف في المساجد فتقيمه؛ وذُكرَت في القرآن بلفظ "العَمَد"؛ قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}، قال البغوي في تفسيره للآية: "يعني: السَّواري، واحدها عمود"([1])، وهي العمَد لأنَها ما يُعمَد به البناء. وهي الأُسطُوانة -بضم الهمزة والطاء- كما يسميها الفقهاء؛ والنون عند الخليل أصل فوزنها: (أفعوالة) وعند بعضهم زائدة والواو أصل، فوزنها: (أفعلانة)؛ والجمع (أَسَاطِينٌ) و (أُسْطُوَانَاتٌ) على لفظ الواحدة([2])؛ وهي (الأواسي)، وقيل هي الأصل؛ واحدتها: (آسية) لأنها تصلح السَّقْف وتقيمُه من أَسوت بين القوم إذا أصْلَحْتَ([3]) .


الحواشي


 


 


 


]) تفسير البغوي (4/292) .


 


([2]) "المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" للرافعي (1/276) .


 


([3]) "النهاية في غريب الحديث والأثر" (1/111) .


 


أهميَّةُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَعَدَمِ تَقْطِيعِهَا


إنَّ في النهي عن الصلاة بين السواري دعوة واضحة إلى وحدة الصف، ولا يجوز لأحد أن يستهين بهذه الشعيرة، وبهذه السنة العظيمة الأثر، وبهذا الهدي الذي جاء به نبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم- .


 


إنَّ إحياء سنة تسوية الصفوف لها أجر عظيم عند الله، لأن الذي يعمل على إحياءها فإنه يدعو الأمة إلى توحيد صفها، ولا يتأتى لها ذلك إلا إذا اتبعت نبيها، وكيف لها أن تترك هذه السنة وهي تسمع قول نبيها -صلى الله عليه وسلم- وهو يحثها على التسوية، والرص، والإقامة، والمحاذاة، وسد الخلل. فإذا فشلت في تحقيق وحدتها في الصف في المسجد، فهي أحرى بالفرقة خارجه، بل هي عقاباً لها مستحقة للفرقة، وقد تحقق فيها قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث البراء بن عازب: ((لا تختلف صدوركم، فتختلف قلوبكم))، فهذا من أعلام نبوته -صلى الله عليه وسلم-.


 


وإذا وقع الاختلاف، وقع الشر والفتن، وغلب العدو، فالاختلاف في الصف الظاهر دليل واضح على الاختلاف في الباطن ونوايا القلوب، أو الاختلاف على اتباع السنة وفهم المنهج النبوي. فعدم اتباع الهدي النبوي في تسوية الصف مجلبة للشر وغضب الربِّ، والاستهانة في تعظيم هذه السنة مآل أصحابها الاختلاف والتفرق، ومعاداة إحياء هذه السنة مشعر بوجود الشياطين الذين لا يهمهم إلا تفريق الصف، من أجل هذا نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الوقت الذي يؤكد فيه على تسوية الصف حتى يكون كل من فيه على قلب رجل واحد، يحذر تخلل الشياطين([1]) . 


 


 


 


الحواشي


 


 


 


([1]) "تسوية الصف من وحدة الصف" للعارف بتصرف .وُقُوفُ الْإِمَامِ والمنفرد بَيْنَ السَّوَارِي


 


تجوز صلاة الإمام والمنفرد بين السواري؛ ودليل ذلك حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه سأل بلالاً -رضي الله عنه- أين صلى النبي -صلى الله عليه وسلَّم- في الكعبة فقال: ((بين العمودين المقدمين))([1])، أي: بين ساريتين، قال الشوكاني: " وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم -صلى في الكعبة بين ساريتين"([2])، قال البهوتي : " ولا يكره للإمام أن يقف بين السواري لأنه ليس ثمَّ صف يُقطع"([3]) .


الحواشي


 


 


 


([1]) متفق عليه؛ وقال الشيخ الألباني في الثمر المستطاب: " أخرجه البخاري ومسلم ، ومالك وأبو داود والنسائي والترمذي والدارمي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي والطيالسي وأحمد من طرق كثيرة مطولا ومختصراً " اهـ .


 


([2]) نيل الأوطار 3/236، وانظره ملخصاً في عون المعبود 2/261 و تحفة الأحوذي 3/521 .


 


([3]) كشاف القناع (1/494) .صَلاَة المَأْمُومِينَ بَيْنَ السَّوَارِي


لا يخفى على المتأمل ما تحدثه الصلاة بين السواري من قطع للصفوف، وعدم التراصّ والالتصاق، فالفقه السليم يمنع من ذلك، دون سماع نصٍ في المسألة، فكيف إذا كان؟ فالصف بين السواري يؤدي إلى قطع الصف وحينئذ يرد عليه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((. . . ومن قطع صفاً قطعه الله))؛ وقد ورد فيها من النصوص الخاصة ما يفيد تحريم الصف بينها .


 


لهذا فقد تقرر عند المحققين من أهل العلم أنَّ صلاة المأمومين بين السواري تحرم إلاَّ للضرورة؛ للأدلة التالية -نتعرَّض لها مع بيان فقهها-:


 


أولاً: حديث قرَّة بن إياس المزني -رضي الله عنه-: ((كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد -رسول الله صلى الله عليه وسلم- ونطرد عنها طرداً))([1]).


 


ثانياً: حديث عبد الحميد بن محمود -رضي الله عنه- قال: ((صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس، فصلينا بين الساريتين [فجعل أنس بن مالك يتأخر]، فلما صلينا قال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-))([2]) ولفظ الترمذي: عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ:


صَلَّيْنَا خَلْفَ أَمِيرٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ فَاضْطَرَّنَا النَّاسُ فَصَلَّيْنَا بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ([3]) فَلَمَّا صَلَّيْنَا قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: ((كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ))([4]).


 


قلتُ: نلاحظ في كلا الحديثين قولهما -رضي الله عنهما-: ((على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-))؛ وتحتمل رواية أنس -رضي الله- إقرار الرسول - صلى الله عليه وسلَّم- وهو في حكم المرفوع؛ أو أن في المسألة سنة قولية، وهو ما تأكده رواية قرَّة -رضي الله عنه- فتحمل رواية أنس عليها([5])؛ فقول قرَّة: (كُنَّا نُنهى) يدل على ذلك، قال الحافظ في النزهة: " قول الصحابي: كنا نفعل كذا؛ فله حكم المرفوع"([6]) وقال ابن عثيمين: " لفظ: (نهينا)؛ إذا قاله صحابي أو صحابية؛ فالمعنى أن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- نهاهم، لأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلَّم- هو الذي له الأمر والنهي"([7]).


 


فإذا تقرر النهي عنه -صلى الله عليه وسلَّم-؛ فالأصل فيه أنَّه للتحريم إلاَّ إذا دلَّ الدليلُ على الكراهة([8])؛ ولا صارف([9]) .


و لفظ "نُطرَد" يُشعر بالتحريم، ثم إيراد المفعول المطلق "طرداً" مما يزيده تأكيداً([10]).


 


قال الشوكاني -رحمه الله-: " وَظَاهِر حَدِيث مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ وَحَدِيث أَنَسٍ الَّذِي ذَكَره الْحَاكِم أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّم"([11]) .


 


وقد ذكر ابن حبَّان هذه الأحاديث تحت باب: (ذكر الزجر عن الصلاة بين السواري جماعة)؛ و قوله: (ذكر خبر ثانٍ يصرح بهذا الزجر المطلق) ثم تعليقه -أي ابن حبَّان- بقوله: " هذا الفعل ينهى عنه بين السواري جماعة وأما استعمال المرء مثله منفرداً فجائز"([12]) وهذا مفهومه أنَّ استعمال المرء مثله للجماعة غير جائز أي: مُحرَّم .


وهو ظاهر تبويب ابن خزيمة للحديثين. فإنَّه بوَّب للأول بـ (باب طرد المصطفين بينالسواري عنها) وللثاني بـ (باب النهي عن الاصطفاف بين السواري)؛ (وهذا الأخير يُفيد التحريم عند الشافعية، وابن خزيمة معدودٌ فيهم)([13]).


 


قال الإمام الألباني -رحمه الله تعالى- عن الصفِّ بين السواري من غير ضرورة للجماعة: " حرامٌ لا يجوز"([14])، وقال -رحمه الله- عن حديث أنس: " هذا الحديث نص صريح في ترك الصف بين السواري، وأنَّ الواجب أن يتقدم أو يتأخر، إلاَّ عند الاضطرار؛ كما وقع لهم"([15]) ويعود الضمير: (لهم) على الصحابة كما في رواية الترمذي التي سبق ذكرها. وأجاب الإمام ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- عندما سُئل عما ورد من أن الصحابة – رضي الله عنهم – كانوا يطردون عن الصف بين السواري طرداً، وكانوا يتقون الصف فيها، فهل الصف بينها محرم كما هو ظاهر النهي؟ فقال: " الصحيح: أنه منهي عنه؛ لأنه يؤدي إلى انقطاع الصف لا سيما مع عرض السارية"([16])؛ وقال الشيخ المحدِّث عبد المحسن العبَّاد: " السواري هي الأعمدة التي في المسجد، والصف بينها لا يجوز لأنَّها تُقطِّعُ الصفَّ"([17]) قال سماحة الإمام العلاَّمة ابن باز عن الصف بين السواري: "خلاف السُنَّة، وفي حديث أنس قال: كنا نتقيه"([18])؛ قال الشيخ سليم الهلالي: " يحرم على المأمومين الصلاة بين السواري ويدل على ذلك النهي الصريح والقرينة المؤكدة للتحريم، وهو طرد الواقفين بين السواري"([19]).


 


من أجل ذلك أطلق الكثير من العلماء فقالوا: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم- عن الصلاة بين السَّواري"؛ ولا يعني ذلك أنَّ في المسألة سُنَّة قولية بلفظ مباشر؛ نعم . . قد ورد حديث عن ابن المبارك عن إسماعيل بن مسلم عن أبي يزيد المديني عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((عليكم بالصف الأول وعليكم بالميمنة وإياكم والصفَّ بين السواري))([20])؛ وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2513 والمتقي الهندي في "كنز العمَّال" 20566، ولكنَّ الهيثميّ علَّق عليه وقال: "رواه الطبراني في الأوسط([21]) والكبير([22]) وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف"، لذلك أورده الإمام الألباني -رحمه الله- في الضعيفة 2895 وقال: " هذا إسناد ضعيف؛ إسماعيل بن مسلم -وهو المكي- ضعيف الحديث، كما في التقريب " . وقد أورده أيضاً في ضعيف الجامع الصغير 3767؛ وورد هذا الحديث موقوفاً على ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- كما في مصنَّف عبد الرزَّاق 2477: عن ابن عباس قال: ((عليكم بميامن الصفوف وإياكم وما بين السواري وعليكم بالصف الأول)) ولكنَّه من طريق بن جُريج قال: ((أخبرني غير واحد))، فأبهم؛ وقد ورد الحديث موقوفاً في مجمع الزوائد، ولكن قال الإمام الألباني في الضعيفة: " وقع الحديث في مجمع الزوائد ( 2/92 ) موقوفاً على ابن عباس من رواية "المعجمين"، وهو فيهما مرفوع كما ذكرنا، فالظاهر أنه سقط رفعه من الناسخ أو الطابع "([23]) .


 


وقد أخرج أبو نعيم في أخباره قال: حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبو هشام الرفاعي، ثنا أبو معاوية، ثنا أبو سفيان السعدي، ثنا ثمامة بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: ((نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نصف بين السواري))([24]) .


 


ولكن في الحديث: أبو هشام الرفاعي، وقد ضعفه جماعة من العلماء، وحسَّن حديثه آخرون، وحُجَّة من ضعَّف قوية، والحديث يحتاج إلى مزيد دراسة .


 


ونخلُص بذلك إلى أنَّه لا توجدُ سُنَّة قولية مباشرة –على حدِّ علمي- عن النبي -صلى الله عليه وسلَّم- في هذه المسألة؛ وعلى هذا يُمكن حمل قول ابن المنذر -رحمه الله- حين قال: "ليس في هذا الباب خبر يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه نهى عنه"([25]) ولكن بالنظر والاستنباط ثبت أن النهي عن الصف بين السواري في حكم المرفوع بل هو سنَّة قولية كما أثبتنا آنفاً من حديث قرَّة. 


 


ولو لم يُسلم لنا بذلك -جدلاَ-، وأخذنا برواية أنس -رضي الله عنه- على أنها سنة تقريرية فقط فإنَّ ذلك لا يُغيِّرُ شيئاً، جاء في متن الورقات: " وإقرار صاحب الشريعة على القول الصادر من أحد هو قول صاحب الشريعة وإقراره على الفعل من أحد كفعله؛ وما فعل في وقته في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره فحكمه حكم ما فعل في مجلسه"([26]) .


الحواشي


 


 


 


 


 


([1])رواه ابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي والشيخ الألباني؛ وأورده ابن حبان في صحيحه 2219 بلفظ: ((كنا ننهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها طرداً)).


 


([2]) قال الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-: " الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي والحاكم وأحمد عن سفيان الثوري عن يحيى بن هاني بن عروة المرادي عن عبد الحميد به . والسياق للترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح) . وما بين القوسين للنسائي، وللحاكم المعنى؛ وقال: (صحيح ). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وصححه الحافظ أيضاً في ( الفتح ). وله شاهد من حديث هارون بن مسلم عن قتادة بن معاوية بن قرة عن أبيه" اهـ وصححه الإمام اليماني مقبل الوادعي في " الصّحيح المسند ممّا ليس في الصّحيحين " وقال: "رجاله ثقات".


 


([3])قلتُ: وهذه الرواية تَدُل بشكل صريح أنَّهم قد صلوا بين الساريتين عندما اضطروا .


 


([4]) سنن الترمذي 212 وصححه الألباني .


 


([5]) تقرير من الشيخ محمد بن عمر بازمول -حفظه الله- في مكالمة هاتفية مسجلة أجريتها معه .


 


([6]) النزهة 138 .


 


([7]) شرح رياض الصالحين (3/176) .


 


([8]) أصول الفقه المهمَّة ص18 للسعدي -رحمه الله- .


 


([9]) ذهب بعض الفضلاء من أهل العلم إلى أنَّ عدم بطلان الصلاة هو الصارف، لأنَّ التحريم يقتضي البطلان -كما قالوا- وستأتي مناقشة ذلك لاحقاً .


 


([10]) "تسوية الصفوف وأثرها في حياة الأمة" ص:48 لعوايشة .


 


([11]) نيل الأوطار 3/236.


 


([12]) في تعليقه على الحديث 2220.


 


([13]) الصلاة بين السواري، الحمادي .


 


([14]) بداية الشريط الرابع من سلسلة الهدى والنور .


 


([15]) سلسلة الأحاديث الصحيحة،ح360 .


 


([16]) الفتوى 390 من مجموع الفتاوى والمقالات كتبها في 16/6/1418هـ.


 


([17]) شرح سنن أبي داود، ش 59 د22 .


 


([18]) نور على الدرب، ش386 د6 .


 


([19]) موسوعة المناهي الشرعية في صحيح السنة النبوية، كتاب صلاة الجماعة .


 


([20]) المعجم الكبير للطبراني 12004 .


 


([21]) المعجم الأوسط للطبراني، برقم 3338 .


 


([22]) 12004.


 


([23]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (6/435) .


 


([24]) أخبار أصفهان، بابٌ من اسمه اسحاق ر733.


 


([25]) الأوسط (4/183) .


 


([26]) الورقات للجويني ص 22 .نَهي الصَحابة وجَرَيانُ عَمَلِهم عَلى ذَلِكَ -رَضِيَ اللُه عَنْهُم-


 


فقد روى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة؛ وقد روى ابن أبي شيبة في مسنده ذلك أيضاً .


 


حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن معدي كرب قال: قال ابن مسعود: ((لاتصطفوا بين السواري ولا تأتموا بقوم وهم يتحدثون)) ([1]).


 


قال الهيثمي: " رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن "([2])، وقد جاء في المعجم الكبير بلفظ: ((ولا تصلوا بين السواري))([3])؛ وقد رواه ابن القاسم في "المدونة" (1/106)، والبيهقي أيضاً في "سننه الكبرى" (3/104) من طريق أبي إسحاق عن معدي كرب واستدل الألباني -رحمه الله- بهذا الأثر في السلسلة الصحيحة بلفظ: ((لا تصفوا بين السواري)) وجاء في مصنَّف ابن أبي شيبة برقم 7500 ولفظه: ((لا تصفوا بين الأساطين ولا تأتموا بقوم يمترون ويلغون)) وقد جاء في التاريخ الكبير للإمام البخاري عن معدي كرب بلفظ: قال ابن مسعود: ((لا تصلي بين الأساطين إمَّا أن تقدمها وإمَّا أن تؤخرها))([4]). 


 


وجاء النهي عن حذيفة -رضي الله عنه-؛ قال ابن أبي شيبة: ((حدثنا فضيل بن عياض عن حصين بن هلال عن حذيفة أنه كره الصلاة بين الأساطين))([5]) .


 


وهذا ما فهمه عنهم التابعون؛ أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" بسند صحيح عن إبراهيم التيمي([6]) أنه قال: 


"لا تصلوا بين الأساطين" وقال: "أتموا الصفوف"([7]).


 


وهذه الأقوال للصحابة حجَّة؛ فضلاً عن النصوص الآنفة الذكر، قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: "وَلَا يُعْرَف لَهُمْ مُخَالِف فِي الصَّحَابَة"([8]) .


الحواشي


 


 


 


([1]) المعجم الكبير للطبراني 9293 .


 


([2]) مجمع الزوائد 2/95 .


 


([3]) المعجم الكبير ح9191.


 


([4]) التاريخ الكبير (8/41) .


 


([5]) المصنف لابن أبي شيبة 7501.


 


([6]) وهذا خلاف ما ورد أنه كان يصلي بقومه بين السواري، إلا إن حُمل أنه من كان بينها أما قومه فلا؛ أو أن يكون هو النخعي كما ورد في كتب الفقه، ويبعد ذلك .


 


([7]) انظر مصنف ابن أبي شيبة 7503 و 7504.


 


([8]) نيل الأوطار؛ مرجع سابق .
تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
النَّجْمُ ، السَّارِي ، حُكْمِ ، الصَلاَةِ ، بَيْنَ ، الأَعْمِدَةِ ، والسَّوَارِي ،







الساعة الآن 04:50