الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها، وعلاج الوسوسة

الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها، وعلاج الوسوسة الحمد لله الذي جعل الصلاة عماد الدين وصلة قوية بين الله وعباده المؤمن ..




07-19-2014 19:10
 offline 
المشاركات
3437
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
259
الدولة
Algeria
الجنس
ذكر

الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها،
وعلاج الوسوسة

الحمد لله الذي جعل الصلاة عماد الدين وصلة قوية بين الله وعباده المؤمنين، والصلاة والسلام على محمد الأمين وآله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فإن الخشوع هو الخضوع والتذلل والسكون، قال الله تعالى:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}[المؤمنون: 1، 2].

أي قد فاز وسعد ونجح المؤمنون المصلون ومن صفاتهم أنهم{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} والخشوع في الصلاة: هو حضور القلب فيها بين يدي الله تعالى محبة له وإجلالاً وخوفًا من عقابه ورغبة في ثوابه مستحضرًا لقربه فيسكن لذلك قلبه وتطمئن نفسه وتسكن حركاته متأدبًا بين يدي ربه مستحضرًا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته من أولها إلى آخرها فتزول بذلك الوساوس والأفكار، والخشوع هو روح الصلاة والمقصود الأعظم منها فصلاة بلا خشوع كبدن ميت لا روح فيه.

خشوع القلب
وأصل الخشوع خشوع القلب الذي هو ملك الأعضاء فإذا خشع القلب خشعت الجوارح كلها، ولما رأى سعيد بن المسيب رجلاً يعبث في صلاته، قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه[شرح السنة].


الشيطان والخشوع
وليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها وحضر قلبه فيها، والشيطان يريد من العبد أن لا يصلي ليكون من أصحاب النار، فإذا صلى حال بينه وبين نفسه يوسوس له ويشغله عن صلاته حتى يبطلها، أو ينقصها، وفي الحديث:«إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له إلا رُبعها، إلا خُمسها، إلا سُدسها، حتى بلغ عُشرها»
[رواه أبو داود والنسائي وابن حبان].


وقد أرشد النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو بأمته رءوف رحيم أرشد إلى سلاح قوي يكافح به العدو. فإذا خرج المسلم من بيته إلى المسجد أو إلى غيره أرشده أن يقول:«باسم الله، آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله»إذا قال ذلك يقال له: هديت وكفيت ووقيت ويتنحى عنه الشيطان.
[رواه أبو داود والترمذي والنسائي].


فإذا دخل المسجد يقول:«أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم»، إذا قال ذلك قال الشيطان: عصم مني سائر اليوم.
[حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد].

وإذا دخل في صلاته مستحضرًا عظمة ربه وحضوره بين يديه يقول بعد دعاء الاستفتاح: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم».






ثم بعد ذلك يتفكر المصلي فيما يقوله ويفعله ويسمعه من الإمام إذا كان مأمومًا فجهر الإمام بالقراءة استمع لقراءته، فإذا أسر اشتغل المأموم بالقراءة.
 
 
مظاهر الخشوع
ومن مظاهر الخشوع في الصلاة: قبض اليد اليمنى على كوع الشمال، والنظر إلى موضع سجوده وعدم رفع بصره إلى السماء، وعدم الالتفات يمينًا أو شمالاً وعدم الحركة والعبث والاشتغال بالملابس وغيرها وعدم فرقعة الأصابع أو تشبيكها، فكل هذا ينافي الخشوع.

قال ابن عباس: «ركعتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه»
[شرح السنة].

وقال سلمان الفارسي: «الصلاة مكيال فمن وفَّى وُفِّي له، ومن طفَّف فقد علمتم ما قال الله في المطففين»
[شرح السنة].


وفي الحديث:«أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته» وهو الذي لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها
[رواه أحمد].

وفي الحديث:«إن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت»
[رواه الترمذي].

والالتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان: التفات القلب عن الله تعالى إلى غيره، والتفات البصر وكلاهما منهي عنه، ولا يزال الله مقبلاً على عبده ما دام العبد مقبلاً على صلاته، فإذا التفت بقلبه أو بصره أعرض الله عنه.

وقد سُئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الالتفات في الصلاة فقال:«هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد»[متفق عليه]،
وفي رواية:«إيّاك والالتفات في الصلاة فإنها هلكة»
[رواه الترمذي].

إن الرجل منا إذا أراد أن يقابل ملكًا أو رئيسًا تجمّل لمقابلته وأقبل عليه بكليته وسمعه وبصره، وإن المصلي يقف أمام الله ملك الملوك يناجيه بكلامه وهو يراه ويسمعه ويعلم سرّه وعلانيته فليراقبه بالخشوع والخضوع والمحبة والخوف والرجاء والرغبة والرهبة.

إن الصلاة بقيامها وركوعها وسجودها وأذكارها وجميع حركاتها عبادة لله تعني الانقياد الكامل والطاعة التامة والاستسلام لله رب العالمين بامتثال أوامره واجتناب نواهيه مدى الحياة وفي جميع الأزمنة والأمكنة.
 

مراتب الخشوع
قال الإمام ابن القيّم -رحمه الله- في كتابه (الوابل الصيب من الكلم الطيب): والناس في الصلاة على مراتب خمسة:
إحداها:مرتبة الظالم لنفسه المفرط وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.

الثاني:من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها لكن قد ضيَّع مجاهدة نفسه بالوسوسة فذهب مع الوساوس والأفكار.

الثالث:من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار فهو مشغول في مجاهدة عدوه لئلا يسرق من صلاته فهو في صلاة وجهاد.

الرابع:من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها واستغرق قلبه مراعاة حدودها لئلا يضيع منها شيء بل همّه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي.

الخامس:من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه سبحانه وتعالى ناظرًا بقلبه إليه مراقبًا له ممتلئًا من محبته وتعظيمه كأنه يراه ويشاهده فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض.

فالقسم الأول: معاقب،والثاني: محاسب،والثالث: مُكَّفر عنه.والرابع: مثاب.والخامس: مقرَّب من ربه لأن له نصبيًا ممن جعلت قرة عينه في الصلاة فاستراح بها كما كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول:«أرحنا يا بلال بالصلاة»[زاد المعاد]،

ويقول:«جعلت قرة عيني في الصلاة»
[الجامع الصغير]،
ومن قرَّت عينه بالله قرَّت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.
وإنما يقوى العبد على حضوره في الصلاة واشتغاله فيها بربه إذا قهر شهوته وهواه، وإلا فقلب قد قهرته الشهوة وأسره الهوى ووجد الشيطان فيه مقعدًا تمكن فيه كيف يخلص من الوساوس والأفكار .

من كتاب ( الخشوع في الصلاة )
تأليف : عبدالله بن جار الله
دمتم بحفظ الله ورعايته

تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع











المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
كتاب الخشوع في الصلاة - تعلم كيف يكون الخشوع yassinovic90
0 142 yassinovic90
أفضل الصيام وأفضل الصلاة anis
0 217 anis
معلومات عن الرسول عليه الصلاة والسلام anis
0 157 anis
أسطوانة تعليم الصلاة هدية لكل طفل مسلم للتربية على تعاليم ديننا anis
0 251 anis
سجل حضورك بالصلاة على محمد واله وصحبه وسلم anis
0 205 anis

الكلمات الدلالية
الخشوع ، الصلاة ، وحضور ، القلب ، فيها، ، وعلاج ، الوسوسة ،







الساعة الآن 00:56