هجر الفواحش

من المهاجر إلى يوم القيامة؟ الذى هجر المحرمات والذى هجر المعاصى والذى هجر الفواحش والذى هجر الإثم والذى هجر الوقوع فى ال ..




10-17-2014 21:55
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر

من المهاجر إلى يوم القيامة؟ الذى هجر المحرمات والذى هجر المعاصى والذى هجر الفواحش والذى هجر الإثم والذى هجر الوقوع فى الذنب والذى هجر الأفعال التى تُغضب الله كلها إن كان كبائر أو صغائر وهجر الأقوال التى تُغضب الخلق كلها إن كانت سباً أو شتماً أو لعناً أو غيبة أو نميمة أو قذف أو سحر أو ما شاكل ذلك






يسلم الناس منه جميعاً لأنه هجر كل ما يؤدى إلى غضب الله عليه أو كل ما يؤدى إلى إغضاب الخلق منه لشر فعله نحوهم أو سوء أصابهم به حتى ولو كان لا يدرى لأن المؤمن لا يفعل ولا يقول إلا ما يُرضى الله عنه ، فهذه هى الهجرة أن يهجر الإنسان كل ما نهى الله عنه

ولذلك يجب على كل واحد منا مع بداية العام الهجرى أن يراجعنفسه ماذا هجرت من المعاصى؟ وماذا تبقى لكى أهجره من المعاصى؟ وإذا أردت أن أكون أعلى فى المقام فيكون ماذا هجرت من الأخلاق القبيحة حتى أتجمل بالأخلاق الكريمة؟

هجرت سوء الظن مثلاً هجرت الكذب هجرت الأثرة والأنانية هجرت النظر إلى المسلمين بعين تتطلع إلى ما فى أيديهم وإلى ما عندهم من خيرات وتتمنى زوالها أو الحصول عليها ومنعهامنهم فكل هذه الأشياء تحتاج إلى هجرة ، ولذلك قال العلماء العاملون رضي الله عنهم الهجرة فى هذا المقام لمن أراد أن يهاجر ثلاث هجرات: {هجرة بأمر الله وهجرة بفضلالله وهجرة بتوفيق الله}

أما الهجرة بأمر الله فهى أن يُنفذ كل ما أمره به مولاه ولكى يُنفذ ما أمره به مولاه لابد أن يهجر ما نهى عنه مولاه فلابد أن يهجر المعاصى حتى يفعل الطاعات ويهجر الحرام حتى يحصل على الحلال ويهجر الذنوب والآثام حتى يُطيع الملك العلام فهذه الهجرة بأمر الله أى فعل ما يأمره به مولاه بعد أن يترك ما نهى عنهالله وهذه الهجرة الآية الجامعة لها فى كتاب الله هى قول الله {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} الحشر7
والمصيبة التى وقع فيها كثير من المسلمين فى هذا الزمان أنهم جمعوا بين الإثنين فكثير منهم يظن أن المطلوب منه لإرضاء ربه القيام بالعبادات أما المعاملات فيمشى فيها على حسب هواه وإن كان يعلم علم اليقين أنه يخالف شرع الله

فمثلاً التاجر قد يذهب إلى الحج كل عام ويذهب إلى العمرة مرات فى العام لكن فى تجارته لا مانع عنده من أن يغش فى الكيلأو الوزن أو يغش فى الثمن أو يغش فى الصنف فيرى أنه ليس عليه شئ فى هذه الأشياء ، هذه الثنائية هل يوافق عليها الدين؟ لا، فالشرط الأول أن يهجر ما نهى عنه الله فقد نهى اللهعن التطفيف فيجب ألا يُطفف فى كيل ولا ميزان لأن الله قال: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} المطففين1

نهى الله عن الغش على لسان حَبيبه ومُصطفاه: {مَنْ غَشَّنا فَلَيسَ مِنَّا}{1}
نهى عن أى غش إن كان فى الصنف أو السلعة أو غير ذلك فمشاكلنا فى مجتمعنا سببها التفريق بين المعاملات والعبادات مع أن الدين كله واحد ولابد للإنسان أن يأخذه بجملته فلا يجوز له أن يعمل بشئ ويترك أشياء ويظن أنه على صواب ، لأنه نَهْى عن كل ما نهى عنه الله ثم بعد ذلك قيام بكل ما أمر به الله

كثير من الناس يحرص على الفرائض ولبيان مدى حرصه على الفرائض فى وقت عمله يترك العمل قبل الظهر بوقت كبير ويذهب للمسجد ليستعد لصلاة الظهر ويظن أنه أدى العبادة كما ينبغى ، عبادتك فى عملك ومكتبك وإذا كان عملك يتعلق بخدمة الجماهير فتكون الصلاة بعد نهاية العمل إلا إذا وجدت فرصة وتعود سريعاً

وإذا كان العمل لا يتعلق بالجماهير فاذهبللصلاة أثناء إقامة الصلاة والذى يُصلى بهم يراعى ذلك فلا يطيل فى الصلاة لكن المتنطعين يظنون أنهم على صواب وبعضهم يقوم بعمل درس بعد صلاة الظهر، أين العمل؟ ويسولون ذلكعلى أنه من الدين

وهذه هى الطامة الكبرى التى أساءت إلى دين الإسلام فى نظر غير المسلمين لأنهم رأوا أن ما يصنعه المتنطعين – لأن صوتهم عالى – هو هذا الدين مع أنهم بعيدين عن نهج الدين بالكلية، الدين: {أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقَ حَقَّهُ}{2}

حق العمل لا أفرط فيه وحق الله محفوظ ، فنحن نحتاج فى هذه الأيام الكريمة أننبين لأنفسنا ونمشى على هذا المنهاج وإن كان فى نظر كثير من المتنطعين شاذ لكن هذا هو المنهج الحق الذى ارتضاه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وهو أن نهجر المعاصى بالكلية ثمنبدأ العبادات لرب البرية

ولو أن الإنسان انتهى عن المعاصى ثم لم يقم إلا بالفرائض فقط أفلح كما قال صلى الله عليه وسلم ودخل الجنة لأنه ليس عليه شئ ، فالأساس أنيحفظ الإنسان نفسه من الذنوب والآثام ثم يطيع الملك الحق رغبة فى الهجرة إلى الطاعات والقربات المبثوثة فى كتاب الله والتى بينها بفعله وقوله وحاله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

يحتاج المسلمون جميعهم فى هذا الزمان إلى هذه الهجرة ، فمثلاً نجد الفلاح يذهب ليصلى الفجر فى وقته وعندما يؤذن الظهر يترك عمله ويسارع للصلاة ثم بعد ذلك يريد أن يكسب سريعاً فيضع فى زراعته الهرمونات والكيماويات والمبيدات المحظورات ليستعجل الأرزاق ويظن أن هذا شئ والعبادة شئ ، لابد من هجر هذا الغش أولاً ، ثم بعد ذلك لو لم تصلى إلا الفرائض فى وقتها سيكفيك هذا وقس على ذلك بقية الأمور

فتلك مصيبة حلت بمجتمعنا لأننا تأثرنا فيه بالمجتمعات الأجنبية وأخذنا نظرية المنفعة وإنكنا لا نشعر بها وجعلناها هى أساس حياتنا ، إذا كانت المنفعة فى ميزان المعاملات لا نوزنها بميزان الحلال والحرام ، قال صلى الله عليه وسلم: {لا تَكُونُوا إِمَّعةً تَقُولُونَ إِن أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وإِنْ أسَاءُوا فَلاَ تَظْلمُوا}{3}


{1} صحيح ابن حبان عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهم
{2} رواه ابن حبان والبيهقي عن أبي جحيفة عنأبيه
{3} سنن الترمذى عن حذيفة رضى الله عنهما


تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع











المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
تاشيرة الهجرة التعددية للإقامة الدائمة بالجرين كارد Green Card RØne
0 447 RØne
الهجرة .. دروس في التخطيط الحديث anis
0 131 anis
علي بن أبي طالب .. بطل الهجرة anis
0 259 anis
أبو بكر الصديق صاحب الرسول في الهجرة anis
0 174 anis
قريش وهجرة الصحابة إلى المدينة anis
0 141 anis

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 03:16