السرج الوهاج المرشد للطريق والمنهاج

لقد أنزل الله عز وجل إلينا القرآن ليكون سراجا وهاجا يقذف بالنور الأبدي والضياء السرمدي فيجلي عن طريق البشرية الظلمات وين ..




10-18-2014 11:21
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر






لقد أنزل الله عز وجل إلينا القرآن ليكون سراجا وهاجا يقذف بالنور الأبدي والضياء السرمدي فيجلي عن طريق البشرية الظلمات وينقذها من التيه والخرافات ولقد عاشت قبلذلك الويلات والنكبات على أكثر من صعيد وكان رسل الوحي في كل مرة بالمرصاد يواجهون ما تفشى في مجتمعاتهم من الأمراض الروحانيةوالأزمات الإجتماعية وحتى المعضلات الإقتصادية ولم يكن الرسل يوما ما حبيسي الأديرة والصوامع و المساجد بل على العكس من ذلك تماما فقد عالجوا مشكلات أممهم و استنبطوا لها الحلول الناجعة برؤى وتصورات ناضجة فعلى سبيل المثال سيدنا نوح عليه السلام الذى واجه خلق الجحود وانكار النعمة في مجتمعه وحتى من اقرب المقربين إليه فأعيته السبل والحيل ففكر وأدرك عقاب الله القادم لا محالة فاخترع الفلك لينقذ ما تبقى من قومه الذين آمنوا به حتى تستمر الحياة من جديد ولما جاء سيدنا ابراهيم عليه السلام اصطدم بمعظلة كبيرة انتشرت في أهله ومجتمعه ألا وهي الشرك بالله وعبادة الأصنام فأقام على أعدائه الحجج العقلية والبراهين المنطقية على بطلان هذه العقيدة ودفع هذه الحيدة مثلما قاوم شعيب عليه السلام في قومه جريمة التطفيف في الميزان وبخس أموال الناس وهي جريمة اقتصادية واجتماعية في آن واحد ولقد واجه موسى عليه السلام مشكلة الطغيان السياسي والحكم بالحق الإلاهي لدى فرعون فأقام عليه الحجج وأبطل ما كانوا يتدثرون به من سحر حتى جاء العدل الإلاهي في الأخير لينصف موسى ومن معه ويغرق فرعون ومن معه جزاءا وفاقا كما اجتهد يوسف عليه السلام في إنقاذ بشر كثير من الأزمة الإقتصادية السائدة آن ذاك والتي كادت تأتي على الأخضر واليابس بسب القحط وقلة الزرع وجفاف الضرع فعمد يوسف عليه السلام لإنشاء مخزون إسترانيجي من القمح والحبوب يكفي لسنوات عديدة حتى مرت تلك الجائحة بسلام فأذعن له الناس وصار هو الحاكم والإمام وهكذاا استمر الوحي الإلاهي في تصحيح مسار البشرية كلما دعت لذلك الضرورة وحفاظا على صيرورة الحياة في هذا الكون إلى أن جاءت الرسالة الخاتمة والتي أردا لها الله عز وجل أن تكون دعوة عامة لجميع الملل والنحل فلا تخاطب قوما دون غيرهم ولا تعنى بناس بعينهم ومتضمنة لجميع ما ينفع البشر في حياتهم وآخرتهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وبالتالي فهي رسالة شاملة لإصلاح جميع جوانب الحياة الإنسانية في شتى صورها الروحية والسلوكية والإجتماعية والإقتصادية ولقد اجتهد فقهاء المسلمين منذ الصدر الأول على تعليم الناس أمور دينهم وإصلاح عقائدهم ومعاملاتهم كل هذا وحضارة الإسلام قائمة وشريعته حاكمة ولكن بعد مدة من الزمن بدأت الفتن تدب في البلاد الإسلامية وأفرخت الكثير من الطوائف والنحل واستشرى في جسمها الأمراض والعلل حتى تراجعت القهقري واختفى بريقها الحضاري هنالك وقع مفكروا الإسلام وبعض المخلصين من حكامه في مأزق كيفية استئناف الحياة الإسلامية وارجاع القاطرة إلى السكة الحديدية فرجعوا إلى تراث أسلافهم وفقه أجدادهم يفتشون عن سبيل إحياء وبعث الحضارة الإسلامية من جديد فلم يخرجوا بطائل بل كانت خيبتهم كبيرة عندما أدركوا أن موروثهم الحضاري عبارة عن ركام ضخم من الجزئيات الفقهية والفروع المذهبية والفتاوى الآنية التي أملتها الظروف التاريخية والسياسية مما يصعب على الباحثين استخلاص قواعد التغير الإجتماعي واستنباط نظريات البناء الحضاري على ضوء من الموروث الفكري وعلى وفق سنن ونواميس الكون الثابة ناهيك عما علق بتلك الثروة العلمية من العادات والتقاليد والأعراف السائدة والقيم والأفكار الوافدة التي بعثرت جهود المخلصين في قضايا هامشية لا طائل من ورائها وعلى العكس من ذلك سارت الحضارة الغربية فقد درست ايجابيات الحضارة الإسلامية واستفادت منها وعرفت سلبياتها فاجتنبتها كما أنها حولت أفكار وابداعات المفكرين الأروبيين إلى مناهج ونظريات في البحث والعلم والتطور والحياة ثم صممت لكل ذلك الوسائل والآليات والميكانزمات التي تسمح لها بالسير دائما إلى الأمام ففي الوقت الذي يتبجح فيه علماء المسلمين بالشورى النظرية المبهمة من حيث كيفية التطبيق استطاع مفكروا الغرب تحويل فكرة الديمقراطية إلى منهج في الحياة يمنع قيام الأنظمة الدكتاتورية ويعبر عن رأي الأغلبية ويحمي الأقلية بكل حرية ويحقق العدالة الإجتماعية ...(يتبع)
تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 06:54