نحو منهج علمي لبناء حضاري أصيل

لقد توقفنا في الحلقة الماضية عند نشأة الحضارة الغربية على أنقاض الحضارة الإسلامية التي ظلت مهيمنة على العالم للقرون طويل ..




10-19-2014 00:09
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر






لقد توقفنا في الحلقة الماضية عند نشأة الحضارة الغربية على أنقاض الحضارة الإسلامية التي ظلت مهيمنة على العالم للقرون طويلة لما كانت تحمله من منهج رباني فريد وفكر علمي سديد والفضل في ذلك يرجع بعد الله عز جل إلى أجيال من القادة النزهاء والعلماء الأجلاء من ذوي الإيمان الراسخ و الفكر الناضج والإستعلاء الشامخ عن مغريات الحياةوترف البغاة و كذا الترفع الجامح عن خرافات العابثين وشبهات المبطلين ولقد كانت مصادر المعرفة العلمية عند هؤلاء معروفة ومسلم بها ولا تعدوا مصدرين اثنين 1- الوحي السماوي وما استنبط منه بالإجتهاد والقياس والفقه المقصدي ونحو ذلك 2- العلم التجريبي الحاصل بعد النظر والملاحظة والإستقراء ولقد برز في تلك القرون المزدهرة علماء ومبدعون كثيرون كجابر بن حيان وابن الهيثم و وابن سينا و البيروني وابن نفيس وابن رشد والمجريطي والقائمة طويلة وكل واحد ممن ذكرنا أو لم نقف على ذكره من العباقرة و المفكرين كان له مضماره العلمي الذي يخوض غماره وينتج منه ثماره ولم يكن كل أولائك من أرباب المنابر أو وعاظ المقابر ولقد بدأت الحضارة الغربية حيث انتهت نظيرتها الإسلامية -ولم تنطلق من الصفر كما يعتقد بذلك بعض السذج من المتعلمين - ولقد كان للمفكرين الغربين ومن ورائهم المستشرقين اليد الطولى في إخراج أوربا من براثين الجهل وأوحال التخلف المهيمنة على المشهد العام في القرون الوسطى فأول ما ابتدروا إليه هو المسح الشامل للتراث الإسلامي منقبين عن سر تطور المسلمين وماهو المنهج العلمي الذي سلكوه حتى بلغوا إلى الصدارة وفي ذلك الوقت كانت المجتمعات الإسلامية غارقة في الفتن والمحن وهم المسلم هو الخبز والأمن وسهوم العلماء موجهة إلى الخلافات المذهبية والجزئيات الفقهية ومن ورائهم الجهلة والسفلة من العامة ينفخون في أجيج التعصب المذهبي ويشعلون نار الإختلاف الطائفي بنما كان أكابر الغرب وعباقرته يسابقون الزمن في البحث العلمي و منهمكين في التطوير التقني والتقدم المدنى على ضوء المنهج العلمي التجربي الذي اقتنصوه من المسلمين وليس هذا فحسب بل قاموا بترجمة واسعة لأهم الكتب والأبحاث التي أنتجها علماء المسلمين في شتى ميادين العلم بل غاصوا حتى في كتب الفلسفة والأدب والفن باحثين عن كل ماله قيمة أو بال ينفعهم في مسيرتهم ولكن كان همهم الأكبر من وراء ذلك البحث عن المناهج العلمية وطرق البحث العملية ووسائل ونظريات البناء الحضاري التي تشكل الأرضية الصلبة التي تمكنهم من بناء ذلك الصرح العملاق والذي ظهر أخيرا في القرنين الماضيين تحت مسمى الحضارة الأوروبية وبقي المسلمين متقوقعين على أنفسهم في الجزء الشرقي من الأرض يتقاتلون فيما بينهم وعلماؤهم يتناظرون فيما بينهم حول حكم السبحة وأحكام الحيض والنفاس وغيرها من المسائل الظنية والجزئية التي قتلوها بحثا وتعمقوا فيها حتى مضت أعمارهم دونها ولم يدركوا غاياتها وأما النظر في أحوال المسلمين وسر تخلفهم وأسباب انتكاستهم فهذا أمر لا شأن للعلماء به في تلك المرحلة الحرجة من التاريخ الإسلامي حتى صار البحث العلمي نوع من الترف الفكري و العبث الإجتماعي لا يلتفت إليه إلا القليل من النابهين على استحياء أو باحتشام
تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 06:54