سيد قطب بين جهل أعدائه وعجز أتباعه 4

لقد كان سيد قطب مفكرا من طراز خاص و عالما بكل ما تحمله الكلمة من المعاني فضلا عما تحلى به من خلق وسمت رباني والرجل -عند ..




10-23-2014 07:39
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر






لقد كان سيد قطب مفكرا من طراز خاص و عالما بكل ما تحمله الكلمة من المعاني فضلا عما تحلى به من خلق وسمت رباني والرجل -عند من قرأ سيرته وعرف مسيرته - أبعد ما يكون عن شطحات الصوفية ومهاترات المعتزلة والحلولية وبرغم المحنة العصيبة التي ألمت به إلا أنه ما انفك جامدا على مواقفه صامدا أمام جلاده مدافعا بقلمه فحسب و مستنكفا عن الوقوع في مستنقع التكفير و القدح والتشهير لمن كالوا له التهم المنسوبة والأقوال المكذوبة حتى لقي ربه شهيدا فانتشرت كتبه في العالم الإسلامي انتشارا رهيبا وذاع صيته أمدا بعيدا فحرك ذلك في نفوس بعض الدعاة القاصرين غرائز الحسد و نوازع الشر فراحوا يفترون عليه بكل ما يملكون من قوة ويشوهونه بجميع ما يحوزنه من سطوة ولعل من أهم رموه به -ظلما وزورا- القول بعقيدة وحدة الوجود وهذا الإدعاء قد أبطلناه في الحلقة الماضية واجتثيناه من جذوره حتى لايبقي لأصحابه شيء يعلقون به واستندنا في ذلك إلى كلام صاحب الشأن حتى لايبقى لتلك البدعة دعامة تسندها أو قائمة تنهض عليها واليوم سنتطرق إلى التهمة الثانية التي وجهت إلى ذلك العبقري الموهوب والداعية الدؤوب من أولائك الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا حيث انقلبوا إلى الهمج من أتباعهم والسذج من أترابهم يبثون فيهم سمومهم وينفثون عقد السحر أمامهم حتى يصدقوا بأن سيد قطب رحمه الله يكفر المسلمين ويخرج العامة وحكامهم من سبيل المؤمنين لأنه ينفي عن المجتمعات الإسلامية صفة الإسلام ويتهمهم بالجاهلية بل ينعت تصوراتهم وأفكارهم وشرائعهم وأحوالهم بالجاهلية المناقضة لمنهج الإسلام والخارجة عن أحكام القرآن ويستدلون في تحريفهم لكلام سيد قطب رحمه الله بفكرة حاكمية البشر والشرائع الأرضية التي تعج بها كتبه ويحتج لها بأنه لا يوجد إلا سبيلين اثنين سبيل الإيمان وسبيل الشيطان أو بعبارة أخرى منهج الله ومنهج الطاغوت هذا باختصار يا أخي القارئ شبهات المناوئين لهذا العلم حتى يثيروا من حوله القلاقل وينزعوا الحب والثقة من قلوب الملايين من الشباب الذين نهلوا من كتبه وتتلمذوا على يده وقد جئتك اليوم بكلام الإمام البخاري حول الجاهلية وهو كلام يطابق كلام سيد قطب رحمه الله مائة بالمائة لمن تمعن فيه وتدبره قال الإمام البخاري نقلا عن كتاب المنطلق لمحمد أحمد الراشد ( ومحور الإستدلال في هذا عندنا قول البخاري المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنك امرؤ فيك جاهلية) (صحيح البخاري ج1ص15)ثم علق على هذا الكلام صاحب المنطلق بقوله فأنت ترى أن استشهاد البخاري بهذا القول النبوي الشريف واضح الصواب والمخاطب به أبو ذر رضي الله عنه مع أنه كان من أجل الصحابة لما حصل منه من تعبير بلال بأمه السوداء فالمعصية الواحدة هي شعبة من الجاهلية كما يقول النبي عليه الصلاة والسلام وكلما زادت معاصي المسلم زادت نسبة ما فيه من الجاهلية ولكن لا ينتقل إلى الجاهلية كلية إلا بالشرك في العبادة أو اعتقاد حل بعض ما حرم أو اعتقاد حل بعض ما حرم الله أو اعتقاد حرمة بعض ما أحل الله وإيمانه ببعض وكفره ببعض) وأما الآن فسأنقل لك كلاما آخر من نفس المرجع نقلاعن شيخ الإسلام ابن تيمية حول فكرة الحاكمية ومعنى الطاغوت ولك أن تقارنه بكلام سيد قطب (ذم الذين أوتوا قسطا من الكتاب لما آمنوا بما خرج عن الرسالة وفضلوا الخارجين عن الرسالة على المؤمنين بها كما يفضل ذلك بعض من يفضل الصابئة من الفلاسفة والدول الجاهلية- جاهلية الترك والديلم والعرب والفرس وغيرهم على المؤمنين بالله وكتابه ورسوله كما ذم المدعين الإيمان بالكتب كلها وهم يتركون التحاكم إلى الكتاب والسنة ويتحاكمون إلى بعض الطواغيت المعظمة من دون الله كما يصيب ذلك كثيرا ممن يدعي الإسلام وينتحله في تحاكمهم إلى مقالات الصابئة الفلاسفة وغيرهم وإذا قيل لهم تعالوا غلى كتاب الله وسنة رسوله اعرضوا عن ذلك إعراضا) (مجموع فتاوى ابن تيمية ج12ص 339)ويفسر الشيخ أحمد الراشد هذا الكلام بقوله(فإبن تيمية كما ترى يفسر الطاغوت الوارد في الآية بأنه صاحب كل مقال يخالف الكتاب والسنة وإن سمى نفسه فيلسوفا أو ملكا والإيمان بالله دون الإيمان برسوله وأوامره وتعاليمه إنما هو تفريق يؤدي إلى الكفر والا اعتراف بمن يريد أن يتخذ الحل الوسط والدين المخلط المرقع أولائك الذين وصفتهم الآية بأنهم يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ثالثا وسطا بين سبيل الإسلام وسبيل الآراء البشرية فيجمع من هذا ومن هذا مزيجا مركبا يحكم الناس به . أخي القارئ لقد جئتك بهذه النقول رغم طولها لأنني ارتأيت أن أقتصر على كلام أئئمة أولائك الناقمين على سيد قطب الأول الإمام البخاري وهو أشهر من نار على علم والثاني ابن تيمية وهو حجة عندهم لا تضاهيها حجة وفي مرتبة تكاد تصل إلى العصمة في نظرهم وكل هذا عسى أن يقذف الله بنور الحق في قلوب أولائك الجهلة والمتفيقهين لأن كلام صاحب الظلال ليس بدعا من الأمر فقد قال به الأئمة المعتبرين قبله بقرون كالبخاري وابن تيمية وغيرهم فالرجل إذا لم يأتي بجديد مثلما لم يجنح أبدا للقول بتكفير المسلمين وإن حاول أعداؤه الزج به في ذلك ولك أن ترجع أيها المسلم إلى كتبه وإن كنت سبقتك في ذلك فلم أجد نصا صريحا شاهدا على ما رمي به من تكفير أهل القبلة من المسلمين مثلما أن الإستقراء والتتبع لمجموع كلامه وكتبه يقول العكس ووإن كان بعض أجزاء من كلامه قد توهم بذلك لكن القاعدة التي وضعها الفقهاء والأصوليين تقول ( لازم المذهب ليس بمذهب) فليس لأحد أن ينسب لسيد أو غيره من العلماء مذهبا أو قولا يستنتجه من كلامه ما لم يصرح به وهذه القاعدة واضحة ومعروفة عند أهل العلم
تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع











المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
سيد قطب بين جهل أعدائه وعجز أتباعه 4 anis
0 320 anis
سيد قطب بين جهل أعدائه وعجز أتباعه 3 anis
0 250 anis
سيد قطب بين جهل أعدائه وعجز أتباعه anis
0 188 anis
سيد قطب بين جهل أعدائه و عجز أتباعه anis
0 257 anis

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 09:06