معالم في طريق التجديد الحضاري

لقد أثرنا في مقالات سالفة موضوعا ذو أهمية بالغة بالنسبة إلى كل مسلم غيور على دينه وأمته ألا وهو موضوع البناء الحضاري أو ..




11-06-2014 03:46
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر






لقد أثرنا في مقالات سالفة موضوعا ذو أهمية بالغة بالنسبة إلى كل مسلم غيور على دينه وأمته ألا وهو موضوع البناء الحضاري أو بالأحرى تجديد هذا البناء الذي تعرض للكثير من الهزات والعواصف التي قوضت أركانه و أوهنت معالمه حتى كادت تأتي على قواعده ولكن بما أن الأمر يتعلق في الأساس بروح ذلك البناء وهي الإسلام الذي هو الرسالة الخالدةوالدعوة الخاتمة التي تعهد الله لها بالبقاء والديمومة ما بقي الليل والنهار وذلك لعلمه عز وجل بحقيقة مخلوقاته وحاجاتها وأحوالها وعلى رأسها أسمى مخلوق وهو الإنسان (ألا يعلم ما خلق وهو اللطيف الخبير) لكن الله تبارك وتعالى جعل نصرة الإسلام والتمكين له في الحياة واجبا على عاتق كل مسلم أينما وجد وحيثما كان لأن الدنيا دار عمل وسنة الكون ارتضت أن المستقبل هو فعل كسبي وإن جاءت النتائج على عكس إرادة المسلم -بعد بذله الجهد- سلم أمره لله عز وجل راضيا بقضائه وقدره لأنه يعتقد أنه لا يكون في كون الله إلا مايريد(وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) ويضع نصب عينيه الآية الكريمة (ولا تنسى نصيبك من الدنيا) التي تعنى بمفهومها الواسع العمل الإنساني الذي يضمن صيرورة الحياة وتوازن الكون من فكر وعمل وإبداع وصنائع وشتى أنواع النشاط البشري الذي يظهر مع مرور الزمن وبالتراكم في شكل حضارة لها مميزات وخصائص تختلف من شعب إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى بحسب المنهج الذي تسلكه والثقافة التي تلبسها ومعلوم أن كل بناء لابد له من مهندسين وبنائين ومشرفين حتى يبلغ تمامه كما أن وجود الإسمنت والحديد والآجر وكل هذه الأشياء لا تصنع شيئا بمحض إرادتها مثلما أن الفكر والإبداع والعمل والصناعة والفن لا تصنع حضارة ما لم يكن من ورائها مفكرين وقادة ومنهج تسير في فلكه حتى لا تخطأ السير وتتشتت الجهود وتتعارض المصالح وتتصادم الأهواء ولقد أدرك الغرب هذه النواميس الكونية والقوانين الطبيعية بعد جهود مضنية وتضحيات جسيمة واستقراء عميق للواقع والتاريخ الإنساني وكل ذلك على ضوء التراث الحضاري الإسلامي ولقد قام المفكرون في ذلك بجهود عظيمة جيلا بعد جيل في شتى الميادين كالعلوم الإنسانية والتقنية بالإضافة للآداب والفنون وكل مفكر يبدأ من حيث انتهى سلفه في حركية دائبة وحلقات متصلة منذ زمن ليس باليسير وما كانت الأفكار النظرية للمفكرين والعباقرة لتتوج ويكتب لها البقاء حتى احتضنها القادة والزعماء الذين يملكون زمام القوة والمال فضلا عن كمال الشخصية وبلاغة الأسلوب ونظافة اليد التي أمكنتهم من التأثير في المجتمع عن طريق بلورة نظريات الفلاسفة حول الحرية والإنسانية والعدالة الإجتماعية وغيرها إلى خطاب شعبوي يشعل نار الحماسة ويبعث روح الإنتفاضة في أوساط الجماهير المتعطشة إلى التحرر والمساوة والكرامة والعمل ومن ثمة الرفاهية بعيدا عن هيمنة رجال الكنيسة المطلقة على الحياة الإجتماعية والثقافية والسياسية والتي تركت أثارها الهمجية والبشعة في ذاكرة الأوربيين إلى اليوم بسبب القيود والأغلال التي كان يفرضها أرباب الدين على العامة -حتى في خاصة أنفسهم - وانجر عنها مآسي طالت الصغير و الكبير الرجل و المرأة الغنى والفقير ولقد دفع العلماء والمبدعين القسط الأوفر من هذه الضريبة ولازالت المجتمعات الغربية -برغم ما احرزته من تقدم مدني وتطور علمي- تعاني الأمرين بسبب الخواء الروحي وسيطرة المنطق المادي والعقلية النفعية المصلحية التي حولت الإنسان المعاصر في الأخير إلى مايشبه الآلة -إن لم نقل السلعة- التي لا تقاس إلا بمقدار ما تقوم به من عمل وما تنتجه من أرباح ولقد خلص النابهون من فلاسفة الغرب المعاصرين أن الإنسان لم يتحرر أبدا من ربقة الإستعباد إلا في أزمان قصيرة ومحدودة بل على العكس ظل الإنسان يتأرجج بين أنواع مختلفة من الإستعباد بمعنى أنه تحول بعد جهد جهيد من العبودية الدينية المتمثلة في رجال الكنيسة في العصور الوسطى إلى العبودية المادية في العصر الحديث والمتمثلة في أرباب المال والثروات ولا شك أن المنصفين من مفكري الغرب والذين اكتشفوا السم الذي تحمله الحضارة المعاصرة في أحشائها يعلمون علم اليقين أنه لن يكتب لها البقاء لما تحمله في طياتها من بذور الفناء بيد أنهم على عبقريتهم ونضجهم لم يستطيعوا فك شفرة الإنسان ذلك المجهول وكيف له أن يرقى بشقيه الروحي والمادي لاسيما وأن نظرتهم إلى الأديان في مجملها نظرة شمولية حاقدة بسب الإرث الكنيسي الشديد الوطئ الذي بقي محفورا في ذهن كل باحث في أثار تلك الحقبة الطويلة من التاريخ الإنساني وفي خضم هذا التيهان الغربي لازال الشرق الإسلامي ينعم في سبات عميق وتحت رأسه المفتاح السحري الذي يخلص البشرية من عبوديتها للرجال والمال ويسمو بها إلى عبادة خالق الوجود ومبدع الكون الذي سن القوانيين التي تظمن المساوة بين بني البشر في الحقوق والواجبات مهما بلغ الواحد منهم من المال أو العلم أو المكانة بل حتى ولو كان نبييا مرسلا يوحى إليه من السماء (قل أنا بشر مثلكم) (والله لو أن فاطمة بن محمد سرقت لقطعت يدها) ثم بعد ذلك الإذعان الروحي والسلوكي لرب الأرباب من قبل الأفراد تأتي الزيادة في الإنتاج والإكتفاء الذاتي(ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ولكن لا حياة لمن تنادي فالمسلمون اليوم جاهلون بالخير الذي معهم والذي بإمكانهم تقديمه للبشرية بسب عزوفهم على تراثهم وانهزاميتهم أمام أعدائهم فضلا عن انصرافهم عن طريق العلم والبحث إلى طريق إرواء ملذات النفس وشهوات الحياة مما جعلهم يغرقون في أوحالها حتى لم يقدروا على التخلص من أنجاسها وعلى سبيل المثال أننا عندما أردنا أن نخوض غمار هذا الموضوع الأجل كنا نعتقد أننا سنفتح بابا للنقاش مع اخوانا في المنتدى لنخرج باشياء جميلة تنفع المسلمين في حاضرهم ومستقبلهم لكن لم نرى أحدا من إخواننا تصدى لهذا الموضوع ولو بالنقد البناء هذا مثال سقته لك يا أخي القارئ لتعلم مقدار الواد السحيق الذي تدحرجنا إليه بعد أن غرقنا في جزئيات لا تسمن ولا تغني من جوع وأهملنا رسالتنا وتنكرنا للشهادة التي في أعناقنا نحن المسلمون(لتكونوا شهداء على الناس) وإنها والله لسوء العاقبة ولبئس الخاتمة
تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع











المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
قرص الطريق إلى البكالوريا تلخيصات وامتحانات مع الحل في جميع المواد ولجميع الشعب Crazy Dz
0 7 Crazy Dz
جميع اصدارات مجلة الطريق إلى البكالوريا Crazy Dz
0 10 Crazy Dz
طريقة استعادة كلمة المرور بريد الجيمايل Gmail بواسطة رقم الهاتف Crazy Dz
0 24 Crazy Dz
نشر صورة في ستوري الانستقرام , طريقة نشر صورة في ستوري انستغرام Crazy Dz
0 12 Crazy Dz
طريقة تفعيل السرفر في جيون 88 بعد التحديث الجديد MoLoToV
0 31 MoLoToV

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 17:30