الإعجاز الحضاري والإجتماعي في القرآن

بعد أن تحرر الغرب من سلطان الكنيسة و أسر رجال الدين من المرتزقة والدجالين بسم الحق الإلهي المناهض لكل ماله صلة بالعلم وا ..




11-13-2014 02:09
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر






بعد أن تحرر الغرب من سلطان الكنيسة و أسر رجال الدين من المرتزقة والدجالين بسم الحق الإلهي المناهض لكل ماله صلة بالعلم والإبداع إنطلق هذا الغرب محلقا عاليا في سماء الفكر والنهضة كأنما عادت إليه الروح من جديد وبعث بعد ممات فهب رجال العلم إلى البحث في الظواهر الطبيعية والإنسانية -بعيدا عن الأفكار المسبقة والمسلمات التي نسجها الخيال الشعبي والفكر الديني بعيدا عن مبادئ العقل والمنطق فراحوا يكتشفون أسرار الكون ويستقرؤون قوانين الطبيعة ويستنبطون العلاقات التي تربط الظواهر بعضها ببعض ولكنهم لم يبدأوا من الصفر كما يظن بعض السذج من المسلمين بل استندوا في ذلك المشروع الضخم إلى تراث الحضارة الإسلامية البائدة وإرثها الضائع وإن أسروا ذلك حتى يحوزوا قصب السبق فيما توصلوا إليه من نظريات علمية وتبقى محفوظة في سجل الإبداع الإنساني بأسماء أوروبية حتى يتسنى لهم عملية غسل الأدمغة للأجيال الجديدة من المسلمين و يمسحوا من أذهانهم كل أثر إيجابي للحضارة الإسلامية على حياة البشرية مع الإجتهاد في تصويرها في صورة حضارة الجهل والعنف والدم والعصبية وما إلى ذلك من الأوصاف المقززة والمستنفرة ولازال دهاة الغرب إلى اليوم يتفاخرون بأن الإنسان الأوربي ذو أيادي بيضاء ناصعة على حياة البشرية ضاربين صفحا عن قرون طويلة وصفحات سوداء سجلها التاريخ من الإستعمار الإمبريالي الذي دمر الكثير من الشعوب ونهب خيراتها وثرواتها ثم عزف عنها وهي تتخبط في تخلفها وفقرها وجهلها بعد أن اطمأن بأنها لن تنهض من سكراتها إلا بمعجزة ولقد حاول بعض المخلصين من دعاة الإسلام -ممن أوتوا حظا من العلم الديني واطلاعا واسعا على جديد الإكتشافات العلمية - أن يوفقوا بين ما جاء به الوحي وما وصل إليه العلم طمعا في استجلاب بعض علماء الغرب إلى حلبة المسلمين بإبراز أسرار الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وقد كان لهم ذلك مع بعض الباحثين المنصفين الذين أدركوا -بعد بحث واستقصاء عميق - أن هذا الدين حق لا محالة وأن مصدره واحد وهو الوحي لا غير ولاشك أن دعوة الناس إلى الإسلام عمل جليل وهدايتهم إلى نور الحق فضل كبير لا يؤتاه إلا من وفقه الله عز وجل ورضي عنه ولكننا نرى -والله أعلم- أن علم الإعجاز العلمي لم يتطور من حيث المنهجية والموضوع فضلا عن انتحال بعض الرعاع والمستعجلين له حتى أضروا به من حيث لا يشعرون فكم غامروا في إثبات فرضيات وأراء لم يثيتها العلم وراحوا يأصلون لها من القرآن والسنة ويؤكدون ثبوتها فيهما حتى أثبت لهم العلم خطأ ذلك فكان حالهم كحال التي نقضت غزلها بعد قوة أنكاثا وهنا نستشهد بمجازفة لأحد دعاة الإعجاز العلمي الذي أكد أن عدد الكوكب أحد عشر كوكبا فحسب مستشهدا في ذلك بقصة يوسف عليه السلام فما لبث العلماء حتى اكتشفوا كواكب أخرى كثيرة مثلما لا زالوا يكتشفون كل يوم والواقع أن هذا العلم يحتاج إلى نظر وتجديد في منهجيته وموضوعاته ووسائله لأن القرآن ليس موسوعة علمية كما يعتبر البعض مثلما ليس مرجعا للعقائد والعبادات والأحكام فحسب كما يرى الظاهرية الجدد من المعاصرين ولقد اجتهد علماء المسلمين في القرون الأولى -بحسب ما تمليه تحديات عصرهم - في إبراز اعجاز القرآن اللغوي والبياني الذي فاق كل ما في جعبة العرب في الجاهلية من الشعر والنثر حتى اعترف بذلك عتاة المشركين وأرقى شعرائهم أما نحن اليوم فنكاد نفقد في الواقع قيمة الإعجاز اللغوي والبياني بسب مخلفات الإستعمار التي شكلت لنا أجيال أعجمية اللسان ضعيفة البيان لا تكاد تفقه كثيرا مما تقرأ أو تسمع من صور بيانية في القرآن وأوجه بلاغية في السنة ولقد سقت لك يا أخي القارئ هذا المثل عن عصر الإسلام الأول وكيف واجهة علماؤه تحدياته التي كانت تواجهه آنذاك لأخلص إلى فكرة معينة تتمثل في أننا ونحن نعيش في انحطاطنا الغريب وتخلفنا العجيب نحتاج في دراسة الوحيين ربما إلى ان نستلهم من الفكر الغربي منهجيته العلمية الدقيقة المتمثلة في الإستقصاء والإستقراء الشامل للمعلومات والتحليل العميق للأفكاروالفرضيات مع ربط النتائج بالواقع ومن ثمة الإبداع في إيجاد الحلول للمشكلات التي تعترض طريقنا وتطوير في كل مرة الوسائل والميكانزمات بما يناسب العصر وأريد هنا أن أأكد حقيقة تفوق الغرب علينا في منهج البحث العلمي الذي ينتقل من المعلومات الجزئية إلى إستخلاص القواعد الكلية التي تحكم الظواهر ثم يسن لها القوانيين المنظمة وبعد ذلك يوفر لها الآليات والوسائل المفضية إلى تطبيق تلك القوانيين وسأضرب مثلا عن الإعجاز الحضاري والإجتماعي في القرآن والذي نحن في أمس الحاجة إليه اليوم لترشيد نهضتنا وبعث حضارتنا من جديد أكثر مما نحتاج إلى البحث عن جزئيات لمح إليها القرآن وأدركها العلم ثم محاولة ربط الحقيقة العلمية مع الحقيقة الشرعية لأن هذا لا يمكننا من إيجاد الحلول العملية أو الدواء الشافي للمرض الذي تتألم بسببه الأمة ولتتجاوز قراءتنا للقرآن حدود الرهبة الوجدانية و الإستعمال الوعظي فحسب إلى ماهو أكبر بكثير ألا وهو استخلاص نظريات التطور والإبداع الحضاري والتغيير الإجتماعي وقوانيين النهضة وشروط استمراريتها بالإضافة إلى نواميس الكون الثابة وأسباب الهلاك أو التخامد -بالمصطلح الفيزيائي - للشعوب ولنأخذ على سبيل المثال صفتين هما في الواقع سلوكين للأفراد في المجتمع لهما تأثيرخطير على مستقبل المجتمعات وقد يفضيان إلى هلاكها الفساد والكبر الذين تحدث عنهما القرآن في عدة مواضع و هاتين الخصلتين إذا ما اجتمعا في الحاكم ترتب عنهما هلاك الحرث والنسل (ولا تفسد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) (إنه كان عاليا من المسرفين) (ما أريكم إلا ما أرى) وهذا عين ما تفطن له مفكروا الغرب وساسته فوضعوا القوانيين الديمقراطية التي تمنع استعلاء الحاكم على الشعب ووصوله إلى سدة الحكم بالقوة بمنئ عن إرادة الأغلبية وتحول كذلك دون بقائه في السلطة بغير رضى الشعب ثم راح الغرب يطور الوسائل والآليات التي تمنع ظهور الدكتاتوريات وتحول دون الفساد المالي والسياسي والإجتماعي فوضع قوانيين صارمة تحرم الرشوة واتلاف المال العام وافساد الممتلكات ...(يتبع)
تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 23:16