النهر الجاري المبهر بالإعجاز الحضاري

قد يبدو الحديث عن موضوع الإعجاز الحضاري أمرا مستحدثا عند بعض الإخوان ولسنا نزعم بأننا السباقين لوضع أول لبناته فقد إنبرى ..




11-18-2014 05:24
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر






قد يبدو الحديث عن موضوع الإعجاز الحضاري أمرا مستحدثا عند بعض الإخوان ولسنا نزعم بأننا السباقين لوضع أول لبناته فقد إنبرى لذلك عدة مفكرين في القرن الماضي كالأستاذ مالك بن نبي وسيد قطب والفيلسوف الشاعر محمد إقبال بالإضافة إلى بعض العلماء الذين كانت لهم مشاركات جادة في إبراز الفكر الحضاري الإسلامي الأصيل كالأستاذ مصطفى السباعي في كتابه (من روائع حضارتنا) والأستاذ المودودي في بعض كتبه ك(نحن والحضارة الغربية) وكتاب( الحضارة الإسلامية أصولها ومبادئها) والأمير شكيب أرسلان في كتاب (لماذاتأخر المسلمون وتقدم غيرهم) ولكن ما يميز معظم هذه الأدبيات أنها جاءت كرد فعل على ظروف إجتماعية مهيمنة أو تحولات ثقافية عميقة أواستجابة لتطلعات و إملاءات سياسية معينة كأفكار الحاكمية والجاهلية والعزلة الشعورية التي صبغت الإنتاج الفكري لسيد قطب والذي تظهر عليه بصمات التأثر والإنفعال النفسي الحاد بالواقع السياسي الذي كان يتميز بكبت الفكر الديني وقمع الحريات السياسية والتفتح على الفكر الغربي وكمثال آخر لتأثير البيئة الثقافية والإجتماعية على الفكر النهضوي تجربة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد حيث سيطر الشرك والبدع والخرفات على المشهد الثقافي فكان عمل الشيخ محمد بن عبد الوهاب منصب على محاربة الشرك والبدع مع تصحيح العبادات و إحياء السنن وفي هذا المقام ليس يهمنا أن نسوق كل التجارب التاريخية للمفكرين والمجددين المسلمين الذين يبقى مجهودهم مشكورا على كل حال لأن عملهم مرهون بما يملكونه من إمكانيات ووسائل في الواقع فضلا عن مؤهلاتهم العلمية ونزعاتهم الفكرية المتفاوتة وبيئاتهم المختلفة بين البادية و المدينة الصغيرة والعاصمة التي تأثر حتما في البناء الفكري لشخصية المفكر فانظر مثلا أثر باريس على شيخ أزهري كرفاعة الطهطاوي وأديب كبير كطه حسين الذين رضعا من الفكر الغربي حتى الثمالة بسبب الإنبهار المفرط بالحضارة المادية الحديثة وبالمقابل نلاحظ أثر البيئة البدوية على الأفكار المغرقة في السلفية للشيخ محمد بن عبد الوهاب والتي ترفض التجديد الفكري للإسلام خارج القراءة الحرفية للنصوص والواقع أن المستقرأ لنظريات التجديد الحضاري و مقاربات التغير الإجتماعي -عند المفكرين الإسلامين - يخرج بملاحظات أولية ولعلى أهم هذه الملاحظات أن هذه النظريات -إن صحت تسميتها كذلك- لم تتحرر في غالب الأحيان من النزعة الذاتية التي تحول دون قبولها كانتاج علمي ذو طبيعة موضوعية مستقلة عن الأفكار المسبقة والدوافع النفسية بالإضافة إلى كون هذه الأطروحات ذات طابع جزئي لم ترقى إلى مستوى بلورة رؤية إسلامية شاملة تغطي كل جوانب الحياة المعاصرة كما أن الكثير من الباحثين الإسلاميين ذوي ثقافة دينية صرفة تجعلهم يفتقدون للمنهجية العلمية والأسلوب الأكاديمي و في كثير من الأحيان تجرفهم بعض المسائل الثانوية في خضم السيل الهائل من المعلومات والواقع المتجدد السريع فيتتشتت جهودهم الفردية وتضيع أوقاتهم في أمور ظرفية ليست من صميم هموم المجتمع الذي يزداد تخلفا يوما بعد يوم كما أن الذين يتبجحون بالحل الإسلامي -من الح**ن -ما انفكوا يصغون الأفكار النظرية اويجترون الأراء التجريدية -التي فيها الغث والسمين - ولا يملون من تكرارها في المحافل والمناسبات وهم يظنون أنهم يقدمون خدمة جليلة للإسلام والمسلمين ومعلوم أن حضارة الإسلام لا تقوم بالأفكار السطحية والشعارات البراقة التي لن تجد طريقها إلى الواقع ما لم تصاحبها رؤية منهجية واضحة وشاملة ومالم تسطر لها الأهداف وتوضع لها الوسائل والآليات التي تسمح بتجسيدها عينا في الواقع وهذا الإشكال الذي لازال يتخبط فيه الفكر الإسلامي منذ أكثر من قرن -أي بعد سقوط الخلافة الإسلامية التي كانت الشجرة التي تخفي وراءها الغابة-نابع في الأساس من ضعف المسلمين وتخلفهم ووليس للإسلام فيه يد ولا علاقة له به من قريب أو بعيد فالإسلام قد تحدث على نظام الشورى لتسير الشؤون العامة في المجتمع بعد أن وضع الأطر أو الخطوط الحمراء التي لا نبغي أن يطولها هذا المجتمع مهما تطور به العلم وتقدم به الزمان وماعد ذلك من المحرمات والنصوص فهو خاضع للنقاش ولما لا التغيير بحسب ما ينفع المجتمع في دينه ودنياه ولم يكتفي الإسلام بذلك بل أرشدنا في حالة وقوع المعضلات والأزمات بأن نلجا لأهل العلم والخبرة والإختصاص (ولا ينبؤك مثل خبير) (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (قل اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) على أن الآية الأخيرة لاتجد إلا تفسيرا واحدا ضحلا عند عامة المسلمين والمتمثل في سؤال الإمام عن أحكام الحيض والصلاة فحسب والواقع أن في الآية توجيه حضاري بالغ الأهمية -في كل زمان ومكان - بأن يستنير المجتمع دائما بأصحاب العلم كل بحسب تخصصه عندما تواجهه المهمات وربما تلمح الآية إلى ضرورة إنشاء مجالس شورية موضوعاتية من الخبراء لنرجع إليهم في كل المسائل المستجدة والمستعصية فنجد عند هم الحل الشافي إذا ما تم انتقاء هؤلاء الخبراء من خيرة القوم ...(يتبع)
تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 00:55