ابدأ من هنا .. بداية الطريق

بسم الله الرحمن الرحيمالسلام عليكم و رحمة الله و بركاتهابدأ من هنا(بداية الطريق) من هنا نبدأ وفي الجنة اللقاء:أ ..




07-01-2015 17:03
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر






بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ابدأ من هنا

(بداية الطريق)

  من هنا نبدأ وفي الجنة اللقاء: أخي الحبيب، إن طريقنا إلى الله تبدأ بالسير إليه بقلوبٍ ملأ الإخلاص جوانبها، وأفسح نور الحق مضايقها، وأهم خطوة في طريقنا إلى الله بعد الإخلاص هي طلبُ علمِ ما كلفنا بعمله؛ فالعبادة بلا علم يتخللها الضعف والفساد، والناس فريقان: عالم مسؤول، وعامي سائل، فلا تكن الثالثَ فتَهلِكَ، وقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: ((الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله، وما والاه، أو عالمًا ومتعلمًا))؛ رواه الترمذي وابن ماجه[1].   الاستعداد للطاعة: قال تعالى﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133]، وقال سبحانه﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 60، 61].   وجاء في الحديث القدسي الشريف: ((إذا تقرَّب العبد إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إليَّ ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة))؛ رواه البخاري[2].   الاستعداد لمواسم الخير والطاعات دليلٌ على حياة القلب، وتعلق الروح بالملأ الأعلى، والغفلة عن ذلك علامة على تراكم الذنوب، وعيش النفس في مهاوي البُعد عن الله، فتيقظ يا أخي الحبيب، ولا تغفل؛ فاليقظة - كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى -: هي أول مفاتيح الخير؛ فإن الغافل عن الاستعداد للقاء ربه والتزود لمعاده بمنزلة النائم، بل أسوأ حالاً منه؛ فإن العاقل يعلم وعد الله ووعيده، وما تتقاضاه أوامر الرب تعالى ونواهيه وأحكامه من الحقوق، لكن يحجبه عن حقيقة الإدراك ويُقعِده عن الاستدراك سِنَةُ[3] القلب، وهي: غفلته التي رقد فيها فطال رقوده، وركد وأخلد إلى نوازع الشهوات، فاشتد إخلاده وركوده، وانغمس في غمار الشهوات، واستولت عليه العادات، ومخالطة أهل البطالات، ورضي بالتشبُّه بأهل إضاعة الأوقات، فهو في رقاده مع النائمين، وفي سَكْرته مع المخمورين، فمتى انكشف عن قلبه سِنَةُ هذه الغفلة بزجرةٍ من زواجر الحق في قلبه، استجاب فيها لواعظ الله في قلب عبده المؤمن، فقال:
ألا يا نفسُ ويحكِ ساعديني space بسعيٍ منك في ظُلَمِ الليالي space لعلك في القيامة أن تفوزي space بطيب العيش في تلك العلالي[4] space
 
  واعلم - أيها الكريم ويا أيتها الفاضلة -: أن من علامة توفيق الله للعبد أن ييسر له إعداد العدة لمكابدة الطاعة؛ قال تعالى﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ [التوبة: 46]، ويحبب إليه دخول سوقها المكتظ بأنواع البضاعة الرابحة، فتراه يترقب أوقاتها، ويتطلع للربح ليلاً ونهارًا، فإن كانت الطاعة صلاة استعد بالنية الصادقة، والطهارة التامة، وراعى مدارج الشمس بُغيةَ دخول وقتها، ويحيط الفريضة منها بسياج النوافل الراتبة، والأذكار الرابحة، فيدخلها بحب وتذلل، ويخرج منها بدعاء واستغفار، مستشعرًا التقصير، طالبًا العون من الله على ذِكره وشكره وحُسن عبادته.   يروى عن علي بن الحسين: "أنه كان إذا توضأ اصفرَّ لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء؟ فيقول: أتدرون بين يدَيْ من أريد أن أقوم؟!"[5]، أرأيتم إلى قوم كانت صلاتهم تبدأ من طهارة الأعضاء، فما بالنا في غفلة عن الطاعات؟!
إذا كنتُ أعلمُ علمًا يقينًا space بأن جميعَ حياتي كساعَهْ space فلِمْ لا أكونُ ضنينًا بهاspace وأجعلُها في صلاح وطاعَهْ space
 
  تجديد العزم والنية:
فحيَّهلا إن كنتَ ذا همَّةٍ فقد space حدا بك حادي الشَّوقِ، فاطوِ المراحلا space ولا تنتظر بالسير رفقةَ قاعدٍ space ودَعْه؛ فإن العزمَ يكفيك حاملا space
 
  نعم أخي الحبيب، لا بد من تجديد العزم، وتجريد القصد لله؛ فإن النفوس الكريمة إذا أرادت اللذة الدائمة التي تطمئن إليها القلوب، وترتاح إليها النفوس - شمَّرت عن ساق الجد، ونشِطت في جمع الزاد ليوم المعاد، ولتكن همتك منازل الآخرة في كل ما تقول وتعمل، وتقصد وتفعل؛ فكم من نية صادقة رفعت صاحبها مقامًا عليًّا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين!   إن تجديد العزم والنيات أمرٌ محتوم لكل باغٍ للخير ساعٍ للأجر؛ فالنية تبلى كما يبلى الثوب الجديد الزاهي؛ فهي دومًا تحتاج إلى رعاية وتجديد، وذلك من أجل عمل صحيح مقبول بإذن الله تعالى؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمالُ بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى...))[6]، فجدِّدِ العزم مع كل طاعة، وصحِّحِ النية مع كل عبادة، واسأل الله تعالى بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم إني أسألك الثباتَ في الأمر، والعزيمة على الرشد))[7] - تفُزْ بالأجر الكثير، والخير الوفير.   التهيؤ لرمضان: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان)[8]، من هنا يبدأ المسلم بالتهيؤ لرمضان نفسيًّا، ويكثر من دعاء ربه؛ ليبلغه الشهر المبارك الذي أنزل فيه القرآن، وبُعِث فيه خير ولد عدنان؛ لينال أعظم غنيمة، وهي العفو والغفران من الرحمن؛ قال ابن رجب: وفي هذا الحديث دليلٌ على استحباب الدعاء بالبقاء إلى الأزمان الفاضلة؛ لإدراك الأعمال الصالحة فيها؛ فإن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرًا، وخير الناس من طال عُمره وحسُنَ عمله، وكان السلف يستحبون أن يموتوا عقب عمل صالح؛ من صوم رمضان، أو رجوع من حج[9].   ولذا ينبغي على المسلم أن يدرب نفسه قبل رمضان: أولاًعلى صيام النوافل، لا سيما النصف الأول من شعبان.   ثانيًاعلى كثرة تلاوة القرآن.   ثالثًا: على قيام الليل، ولو ركعات قليلة.   رابعًا: على إطالة الجلوس في مجالس الخير، لا سيما المساجد؛ ليعوِّدَ نفسَه على الاعتكاف.   خامسًاعلى التقليل من فضول الكلام والنظر والاستماع.   سادسًاأكثِرْ من سماع المحاضرات المرغبة في الفضائل، واقرأ كتبًا ومطويات ترشد إلى كيفية الصيام والقيام والاعتكاف، وسائر الطاعات في رمضان.   ثم اعلم - أخي الكريم - أن لله نفحات، فلتتعرض لها؛ فقد أخرج الطبراني من حديث محمد بن مسلمة مرفوعًا: (إن لله في أيام الدهر نفحات، فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدًا) ضعيف[10].   أخي الكريم، لما كانت الأزمنة الفاضلة من أنسب أوقات الجد والاجتهاد في الطاعة، وكان شهر رمضان من مواسم الجود الإلهي العميم؛ حيث تعتق الرقاب من النار، وتوزع الجوائز الربانية على الأصفياء والمجتهدين - فلقد كان سلفُنا يجتهدون في الطاعات قبله بفترة طويلة؛ لتألَفَ أعضاؤهم الطاعة، وتستلذ العبادةَ في رمضان أكثر، فكانوا يتهيؤون له على غير ما يفعل الكثير في أيامنا من جمع الطعام وتكديسه، والمفاخرة بصنيع الطباخين.   فانظر - يا رعاك الله - إلى هذه الأمثلة: "باع قوم من السلف جارية، فلما قرب شهر رمضان رأتهم[11] يتأهَّبون له ويستعدون بالأطعمة وغيرها، فسألتهم، فقالوا: نتهيأ لصيام رمضان، فقالت: وأنتم لا تصومون إلا رمضان! لقد كنت عند قوم كل زمانهم رمضان، ردُّوني عليهم".   وباع الحسن بن صالح جارية له، فلما انتصف الليل قامت فنادتهم: يا أهل الدار، الصلاةَ الصلاةَ، قالوا: طلع الفجر؟ قالت: وأنتم لا تصلون إلا المكتوبة؟! ثم جاءت الحسن فقالت: بِعْتَني إلى قوم لا يصلون إلا المكتوبة، ردَّني ردَّني.   أخي الكريم، أختي الفاضلة، ها هو رمضان على الأبواب؛ فأعدَّ العدَّة لاستقباله، ولا تحرم نفسك من فضله ونواله؛ فالمحروم مَن حُرم العتق والمغفرة فيه.   أعتقنا الله وإياكم من نيرانه، وأسكننا فسيح جناته، آمين!  

[1] في "جامعه" (2322) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، به، وقال: (حسن غريب)، ورُوي نحوه من غير وجه مرسلاً ومتصلاً، وابن ماجه في السنن (4112). [2] البخاري (7536). [3] السِّنَة - بكسر السين -: هي الغفلة. [4] في كتاب الروح (1/ 223). [5] إحياء علوم الدين للغزالي (1/ 151). [6] رواه البخاري ومسلم وغيرهما. [7] رواه أحمد وغيره؛ انظر الصحيحة (3228). [8] ورد مرفوعًا، إلا أنه ضعيف، كما في ضعيف الجامع (4395)، وقال الحويني في فتاواه: منكَر. [9] لطائف المعارف لابن رجب (130). [10] الطبراني في الكبير (1/ 250)، وهذه الطريق الوحيدة التي ساقها الألباني رحمه الله لهذا الحديث، وضعفه في ضعيف الجامع الصغير (128) رقم (902). [11] المقصود من اشتروها. موقع الألوكة
تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 20:14