بين لفظي المرأة و الزوجة في القرآن الكريم

الفرق في اللغة العربية بين : امرأة و زوجة . ع/ بن رزق الله لماذا لم يذكر القرآن الكريم آسيا، امرأة فرعون بالزوجة و ق ..




08-06-2015 21:11
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر


الفرق في اللغة العربية بين : امرأة و زوجة .







ع/ بن رزق الله

لماذا لم يذكر القرآن الكريم آسيا، امرأة فرعون بالزوجة و قال {امرأة فرعون ؟}و لماذا يذكر نساء النبي عليه الصلاة و السلام بالزوجات أو الأزواج ؟ و نحن نعلم أن القرآن الكريم دقيق جدا في ألفاظه و تعابيره ، و ليس فيه الحشو أو النقصان .

الزوج
في لغة العرب خلاف الفرد . بحيث يقال : زوج أو فرد . و الزوج هو الفرد الذي له قرين يماثله في نوعه و صفاته . قال تعالى عن الكافرين يوم الحشر :{ احشُروا الذين ظلموا و أزواجَهم } يعني أمثالهم في المصير و نظراءهم و ضُرباءهم. فيقال زوجا حَمَام ، أي اثنان ، ذكر و أنثى ، و منه قوله تعالى { وخلق الزوجين الذكر و الأنثى} . قال تعالى :{ اُسْلُُكْ فيها مِن كلِّ زوجين اثنين} و قوله تعالى { و أنبتنا فيها من كلِّ زوجٍ بهيج } . و يقال للاثنين زوجان و لا يقال زوج ، و هو مستعمل عند العامة خطأ ، و ليس من كلام العرب . كما يطلق على الزوجين لفظ { سيان} أو {سواء } لاشتراكهما في النوع و الصفات .

و العرب لا تستعمل لفظ { زوجة} بل يطلقون{ زوج } على الرجل و على المرأة. وقال الله تعالى لآدم :{ أسكن أنتَ و زوجُك الجنة } و قال عن زكريا عليه السلام :{ و أصلحنا له زوجَه} .

و من هنا كان الرجل و زوجه متماثلين في الخُلُق و السيرة و الدين . و لا يحصل هذا بين رجل و امرأة متزوجين و لكنهما مختلفين في الدين و الخُلُق و السيرة ؛ كامرأة فرعون ، فلما كانت مؤمنة و فرعون كافرا لم تنسب له كزوج في القرآن الكريم ، بل نسبها إليه كامرأة فقط ، لأن العلاقة الطيبة في الحياة الزوجية بينهما غير موجودة ، لأن الله تعالى كتب النساء الطيبات للرجال الطيبين {.. و الطَيِّباتُ للطيبين و الطيبون للطيبات ..} ، و الخبيثات للخبيثين {و الخَبيثاتُ للخبيثين و الخبيثون للخبيثات} سنة الله في خلقه لا تبديل لسنة الله . و كلمة{امرأة} مؤنث {امرؤ} و هي تعني الانسان بصفة عامة . و كذلك امرأة لوط و امرأة نوح عليهما السلام لاختلاف الدين و السيرة و الخلق بينهم، و كذلك عدم توفر العلاقة الطيبة في حياتهما الزوجية، و نعتهما بالخيانة { ضرب اللهُ مثلا للذين كفروا امرأةَ نوح و امرأةَ لوط ، كانتا تحت عبدين من عبادِنا صالحين فخانتاهما ...} أي في الالتزام بالعمل الصالح و العمل بدينهما و التحلي بأخلاقهما ، إذ كانتا كافرتين رغم أنهما تحت نبيين . و نجد كذلك القرآن الكريم يلتزم بهذا الوصف الدقيق في العلاقة بفرعون و امرأته ، فلم ينسبها له كزوج لعدم التوافق في الدين و العمل ، فهي مؤمنة طيبة و لكن فرعون كافر ظالم فقال تعالى في ذكرها : { و ضربَ اللهُ مثلا للذين آمنوا امرأةَ فرعونَ إذ قالتْ ربِّ ابنِ لي عندَكَ بيتا في الجنة، و نَجِّني من فرعونَ و عملِهِ ، و نجني من القومِ الظالمين} .


- بينما نجد القرآن الكريم يصف نساء النبي عليه الصلاة و السلام بالأزواج لتماثلهن في الدين و السيرة و العمل الصالح برسول الله عليه الصلاة و السلام كزوج لهن ، قال تعالى :{ يا أيها النبيُّ إنا أحلَلْنا لك أزواجَك اللاتي آتيتَ أُجورَهُنَّ ...} و قوله معاتبا له في سورة التحريم ، عندما حَرَّم مارية القبطية نزولا عند رغبة عائشة و حفصة رضي الله عنهن جميعا:{ يا أيها النبيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحلَّ اللهُ لك ، تبتغي مَرضاةَ أزواجك ، و اللهُ غفور رحيم }. فسماهن أزواجا لتطابق العلاقة الطيبة في الصفات الخُلقية و الدينية و نوعية العمل الصالح بينه عليه الصلاة و السلام كزوج طيب و بينهن كزوجات طيبات .


- و أما في حالة ذكر امرأة زكريا عليه السلام بلفظ {امرأة} في الاية 40 من سورة آل عمران ، فقد جاء اللفظ على لسان زكريا عليه السلام ، لأن القرآن الكريم يسرد رَدَّ زكريا على الملائكة ، حينما بشروه بالولد ، كما جاء في قوله تعالى بسورة آل عمران 39{ فنادته الملائكة و هو قائم يصلي في المحراب أن اللهَ يبشرُك بيحيَ ،مصدقا بكلمة من الله و سيدا و حصورا و نبيا من الصالحين }. ،حيث قال تعالى على لسانه :{ قال ربِّ أنى يكون لي غلام و قد بلغني الكِبَرُ و امرأتي عاقر . قال كذلك الله يفعل ما يشاء}.و كان زكريا عليه السلام دعا ربه قبل ذلك ان يرزقه ولدا طيبا يرث منه النبوة و يواصل قيادة قومه على التوحيد . فزكريا هو الذي استعمل لفظ {امرأة} في ذكر زوجه ، و لكن الله نعتها بالزوجة فيما بعد ، فقال :{فاستجبنا له و وَهَبْنا له يَحيَ و أَصْلحْنا له زوجَهُ ...} .
و يقول قتادة و غيره بأنها كانت عاقرا فجعلها ولودا . و لكن يقول ابن عباس بأنها كانت سيئة الخلُق ، طويلة اللسان فأصلحها الله فجعلها حسنة الخلق .
و يقول ابن كثير : و يُحْتَمَل أن تكون جمعت المعنيين ،فجُعلت حسنة الخُلُق ولودا. و الله ذكرها بلفظ { الزوج} لأنها صلحتْ من سوء خلقها و لسانها ، و صارت حسنة الخلق و طيبة اللسان ، و ليس لأنها أصبحت ولودا بعد أن كانت عاقرا ، لأن زوجات الرسول محمد عليه الصلاة و السلام كُنّ كلهن غير ولودات ماعدا خديجة و ماريا القبطية ،عليهن رضوان الله جميعا ، و مع هذا وُصفت بالزوجات ، إذ العُقْر ليس صفة سيئة ، تمنع توفر الطيبة في الانسان ، إذا كان مؤمنا ، إنما سوء الخلق و الكفر هو المانع .


هذا ، و الله أعلم ، فإن اصبتُ فمن الله ، و إن أخطأتُ فمن نفسي ، و استغفر الله ربي أتوب إليه .

المرجع :

تفسير ابن كثير .
معجم لسان العرب



تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 21:35