مَن هـم أهـل القرآن ؟

خصال أعظم الناس نصيباً في القرآنمن دروس الشيخ الشنقيطي (المكتبة الشاملة)أيها الأحبة في الله: أعظم الناس مصيداً في القرآن ..




08-16-2015 22:17
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر

خصال أعظم الناس نصيباً في القرآن
من دروس الشيخ الشنقيطي (المكتبة الشاملة)
أيها الأحبة في الله: أعظم الناس مصيداً في القرآن من جمع بين ثلاث خصال:
1)الوقوف عند كل آية وعرض النفس عليها
إذا أكثرت من تلاوة القرآن فإياك ثم إياك أن تجاوز آيةً واحدة إلا وقد سألت نفسك ما موقفك من هذه الآية؟ أمرتك فهل ائتمرت، ونهتك فهل كففت وانزجرت، ما موقفك من هذه الآية الكريمة؟ هل هذه الآية حجة لك، أو حجة عليك؟ إذا تلوتأيّ آيةٍ من كتاب الله فقف معها، وسل نفسك، هل هذه الآية لك أو عليك، فإن كانت الآية لك، فاحمد الله على التوفيق، واسأله الثبات عليها إلى لقائه، فوالله الذي لا إله إلا هو ما من آيةٍ تقرأها ولا آيةٍ تسمعها، إلا وقفت بين يدي الله تقول: يارب عمل بي أو ردني؟ ما من آية تسمعها في حديث أو محاضرة أو صلاة، أو تكتبها أو تقرأها أو تنظر إليها، إلا كانت حجةً لك أو عليك، قال بعض العلماء رحمة الله عليهم: (إن الناس يصلون في قيام رمضان، فمن قام رمضان كاملاً حتى ختم القرآن وهو يسمعه، فقد تمت حجة الله عليه).
كملت حجة الله عليه إذ بلغته جميع الآيات وانتهت إليه جميع العظات، فإما أن تنتهي به إلى الجنة، أو تنتهي به إلى النار، فإن الإنسان إذا تليت عليه آيات الله ما تليت عبثاً، إذا وقفت في أي موقف في الصلاة أو في محاضرة أو في ندوة أو في مجلس، وقرأت في كتاب أو في صحيفة على ورقة، ومرت بك آيةٌ من كتاب الله، فاعلم أن هذه الآية بمجرد أن تقرأها أنها قد بلغتك، فإما لك أو عليك.
تقف أمام القرآن وقفة الخائف الوجل، ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم، يقفون مع القرآن حرفاً حرفاً، وكانوا إذا علَّموا طلاب العلم كتاب الله، علموهم كتاب الله آيةً آيةً.
يقول مجاهد: [عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة -وقال في راوية ثانية-: عرضته ثلاث مراتٍ أسأله عن القرآن آيةً آيةً] وهذا من أبلغ ما يكون، فإنك إذا تلوت من القرآن قليلاً مع التدبر والتفهم، عرفت مكانك من القرآن، ولو لم يكن للإنسان مع القرآن إلا أن يعرف قدره، فإن ذلك من أعظم التوفيق.

2)كثرة تلاوة القرآن والحرص على سماعه:
كثرة تلاوة القرآن والحرص على سماعه، والله عز وجل أثنى على تلكما الطائفتين، فقال في كتابه المبين: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر:29] واللهِ لا يحرص على تلاوة القرآن واستماعه إلا من أحبه الله عز وجل، وذلك بداية التوفيق لكي يكون الإنسان من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، الحرص على سماع القرآن وقراءته، ومن الناس من لا يرتاح إلا بسماع القرآن، وأذكر بعض العلماء الفضلاء: كان إذا جلس على طعامه جلس والقرآن يتلى عليه، ومن الناس من لا تهنأ نفسه ولا يرتاح قلبه إلا بتلاوة القرآن، يتلوه قائماً، وقاعداً، ومضطجعاً كأنه نائم.
هذا من أعظم التوفيق أن تكثر من تلاوة القرآن، ولا يوفق لكثرة تلاوة القرآن إلا من أحبه الله، وفي تلاوة القرآن رفعة الدرجات، ومضاعفة الحسنات، وحت الذنوب والخطيئات، فمن أكثر تلاوة القرآن جاء القرآن له شفيعاً، فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن سورةٍ من سوره، أحبها رجلٌ من العباد، وأكثر من تلاوتها، فأحل حلالها وحرم حرامها، وشاء الله عز وجل أن يختاره إلى جواره، فمات وانتقل إلى ربه فجاءت هذه السورة، وهو في ظلمات القبر وفي لحده ومضجعه، فجادلت عنه حتى أنجته من عذاب القبر وفتنة القبر، فما أجل القرآن إذا وفق العبد لتلاوته، وتفهم آياته، وتدبر عظاته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) كثرة تلاوة القرآن من أجل النعم التي يوفق لها الإنسان بعد نعمة الإيمان.
3)مراتب القارئين للقرآن
فإن الناس مع القرآن على ثلاث مراتب: منهم سابقٌ بالخيرات، ومنهم مقتصد، ومنهم ظالم لنفسه، ثلاث مراتب إذا سمعت كتاب الله، أو قرأت كتاب الله، فإما أن تكون من السابقين، وإما أن تكون من الظالمين، وإما أن تكون من المقتصدين، فنسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم من السابقين.
أن تقف مع كل آية، فإن وجدتها لك حمدت الله، وإن وجدتها عليك ففكر علّ الله عز وجل أن يعينك للعمل بها، وتطبيقها وتحقيقها، فإن كانت ذنوباً بينك وبين الله، فاستح من الله وقد بلغتك حجة الله، فاستدم لها الاستغفار، والتزم لها التوبة والإنابة إلى الله عز وجل، وإن كانت حقاً واجباً فأدِّ هذا الحق لمن أمرك الله بأدائه إليه.
فإن الإنسان إذا هيأ نفسه للعمل بالقرآن وفقه الله عز وجل، وكان الصحابة رضوان الله عليهم، إذا نزلت الآية على النبي صلى الله عليه وسلم فبلغوا تلك الآية عملوا بها، رجالاً ونساءً صغاراً وكباراً، فكانوا يُتْبِعون السماع بالعمل، وإذا أردت أن تعرف حب الله لك، وحبك للقرآن فانظر إلى تأثرك بعد سماعك كلام الله عز وجل.
إن خرجت من المسجد أو من الموعظة، أو بعد النصيحة، وأنت تشتاق لعمل ما يأمرك الله به، وترك ما حرم الله عز وجل عليك فاعلم أن الله يحبك، وأنه يهيئك لكي تكون من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته، وما أنصف عبد نفسه من القرآن، إلا تكفل الله له بحسن الختام.
قال بعض العلماء: سمعت بعض أهل العلم يقول: (ما حفظ عبدٌ كتاب الله وعمل به، إلا ضمن الله له حسن الخاتمة) .وأذكر أحد العلماء الذين توفوا قريباً من أهل القرآن، الذين أمضوا ليلهم ونهارهم في حب القرآن، وتعليم القرآن وتدريسه، جاءه رجل من بلدٍ بعيد فقال له: إني أريد أن أقرأ عليك القرآن، قال: إن عندي طلاباً كثيرين، قال: يا شيخ أقبلت عليك من بلد كذا وكذا فأعطني من وقتك، فأعطاه وقتاً عزيزاً عليه في ليله، فشاء الله عز وجل أن يستفتح ذلك الطالب كتاب الله عز وجل، وما زال يقرأه حتى بلغ قول الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك:12] قال: فخشع الشيخ وسقط مغمىً عليه، فكانت خاتمته عند هذه الآية الكريمة.
فنسأل الله حسن الختام.
والقصص في هذا كثيرة، فإن أهل القرآن الذين يحبون كلام الله عز وجل، ليس كثيراً عليهم هذا، وهذا الشيخ الفاضل الذي توفي عند هذه الآية الكريمة، كان يقرأ عليه أحد الأقارب يقول: فرأيته بعد وفاته في المنام فقلت: يا شيخ ما فعل الله بك؟ قال: فغضب عليّ واحمر وجهه، قال: ما تظن الله يفعل بأهل القرآن! هل تظن الله سيعذبني وأنا من أهل القرآن، يفتخر ويعتز بنعمة الله تبارك وتعالى عليه.





فنسأل الله عز وجل أن يسكن قلوبنا وقلوبكم حب القرآن، وأن يجعل حياتنا وحياتكم مع القرآن.
إذا قرأت القرآن واستمعت إلى آيات القرآن وسألت نفسك عن هذه الآيات.
فالقرآن على ضربين: القسم الأول: ضرب منه الأوامر والنواهي، تفعل ما أمرك الله، وتترك ما حرم الله عليك.
وأما القسم الثاني: فهو العظة والعبرة التي جعلها الله عز وجل في قصص الماضين، ومآل العباد إلى الله رب العالمين، فما كان من العظات وقفت أمامه، فإن استطعت البكاء فذلك من السناء والبهاء، وإن لم تستطعه فتَبَاكَ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم ندبنا إلى البكاء عند تلاوة القرآن وعند سماع كلام الرحمن، فالعظات ينبغي للإنسان أن يعيش معها وأن يحس أنها تخاطبه، وأنه هو المعني بها.
ولذلك قال بعض العلماء: (إذا قرأت آيةً فيها ذكر الجنة فعُدَّ نفسَك كأنك من أهلها، حتى تشتاق إلى بلوغها، وإذا ذكرت آيةً فيها ذكر النار، فعُدَّ نفسَك كأنك من أهلها، وكان الصحابة رضوان الله عليهم، والتابعون لهم بإحسان، إذا قرءوا القرآن، أهانوا أنفسهم عند تلاوة القرآن، قال بعض السلف: والله ما عرضت نفسي على كلام الله إلا اتهمتها بالنفاق.
وقال الثاني: ما عرضت نفسي -قولي وعملي- على كتاب الله إلا وعددتها من الراسخين في النفاق.
وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: [ما زال ينزل في سورة براءة ومنهم ومنهم حتى خشينا على أنفسنا أن نذكر] فينبغي للإنسان إذا تلا كتاب الله أن يعيش مع كلام الله عز وجل، حتى تكمل موعظته، وتكمل عظته، ونسأل الله العظيم أن يبلغنا وإياكم ذلك المبلغ.
4)حقوق القرآن على من تعلمه
أيها الأحبة في الله: إن من تمام حقوق القرآن أن يغرس الإنسان حب القرآن في أبنائه وأهله وزوجه، فمن توفيق الله عز وجل لأهل القرآن أنهم كالشجرة خيرها لا يقتصر عليها، جناها(ثمرها) للناس وظِلُّها للناس، كذلك حافظ القرآن وتاليه، يبلغ حجة الله إلى العباد، ويهدي كلام الله عز وجل داعيا إلى سبيله، سبيل الحق والسداد.
فإذا أردت أن يتمم الله عز وجل عليك نعمته، وأن يكمل عليك منته، فإذا تأثرت بكلام الله، فذكِّر به الأقربين، وذكر به الناس أجمعين، فمن تمام النعمة في القرآن أن تهدى ثماره، وأن يذكر بآياته من بعد عنه من الأقربين والأبعدين، فكن أخي في الله حامل رسالة الله إلى عباد الله، شرفٌ لك أن تقف أمام عبدٍ تذكره بآيةٍ من كتاب الله عز وجل، وفخرٌ لك أن تعتز بكلام الله فتبلغه إلى عباد الله، قال صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وأخبر صلوات الله وسلامه عليه: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس ... )، فإذا أتاك الله القرآن ووجدت للقرآن أثراً فابذله إلى غيرك.
قال بعض الفضلاء من الدعاة(إن العبد إذا وفقه الله للآية فتأثر بها، وأرادأن يذكر بها غيره فوفقه الله لتذكيره بها فإن الله سيوفقه لغيرها).
لأن من شكر نعمة الله عز وجل عليه بعلم القرآن وعمله بارك الله له في ذلك العلم.
والناس في علم القرآن على قسمين:
القسم الأول: بارك الله له في علمه.
والقسم الثاني: مَحَقَهُ بركةَ عِلمِه.
ولذلك تجد الرجل يدخل المسجد فيسمع من بجواره يخطئ في القرآن لا يرد عليه خطأ واحداً، وهو يعلم أنه مخطئ في كتاب الله، ورجل ثانٍ يجلس بجوار الرجلين، يخطئ هذا فيرده ويخطئ هذا فيرده، كم له من الأجور والحسنات، وهو يقوِّم في كتاب الله، فينبغي للراغب الموفق في رحمة الله ومرضاته أن يحرص على تبليغ القرآن للغير، ودلالة الناس إلى كلام رب الناس.
نسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحيي قلوبنا وقلوبكم بالقرآن، وأن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن، اللهم إنا نسألك أن ترفع بالقرآن ذكرنا، وأن تهدي به ضالنا، وأن تجمع به شملنا، وأن تثبت به قلوبنا، وأن تشرح به صدورنا.
اللهم إنا نسألك حب القرآن والعمل به، والدعوة إليه، والثبات على ذلك إلى لقائك، حتى يكون حجةً لنا لا حجةً علينا، إنك ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وآله وصحبه أجمعين.


تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 13:07