الرد على من قال بضعف أحاديث في البخاري ومسلم

الرد على من قال بضعف أحاديث في البخاري ومسلم تمهيد : استغل بعض المرجفين في الأرض تصحيح الشيخ الألباني لبعض الأجزاء الب ..




08-23-2015 23:00
 offline 
المشاركات
121
تاريخ الإنضمام
04-22-2015
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر

الرد على من قال بضعف أحاديث في البخاري ومسلم

تمهيد :





استغل بعض المرجفين في الأرض تصحيح الشيخ الألباني لبعض الأجزاء البسيطة في بعض الأحاديث الواردة في صيحيح البخاري (و لا يتعدى عددها الثمانية) ، مع العلم أن ذلك لم يكن له أي تأثير على معنى الحديث أو اصله في السنة ، لا قبل التصحيح و لا بعده، استغلها أولئك المتربصون بالاسلام و المسلمين ،ليطعنوا في السنة و في أهم كتابين فيها : صحيحي البخاري و مسلم، و ليس من ذلك شيء صحيح،و هذا الشيخ الألباني يوضح بلسانه :

{ أما
أنا فلم يبلغ بي الأمر أن أنتقد عشرة أحاديث}


و قال :{بينما الإمام البخاري والإمام مسلم قد قاما بواجب تنقية هذه الأحاديث التي أودعوها في الصحيحين من مئات الألوف من الأحاديث،هذا جهد عظيم جداً، ولذلك فليس من العلم ،وليس من الحكمة في شيء، أن أتوجه، أنا ،إلى نقد الصحيحين وأدع الأحاديث الموجودة في السنن الأربعة وغيرها غير معروف صحيحُها من ضعيفِها}

و قال :{نقدي الموجود في أحاديث صحيح البخاري تارة تكون للحديث كله ، يقال هذا حديث ضعيف وتارة يكون نقداً لجزء من حديث. أصل الحديث صحيح } .

جاء في ملتقى أهل الحديث على لسان ضفيري عزالدين في هذا الموضوع :

- الحمد لله باسط الأرض ورافع السماء، والصلاة والسلام
على رسوله محمد والمتبعين له أهل الولاء، وبعد، فقد جاءني أخ كريم يسال عن لغط يحدث في تضعيف بعض الأحاديث في كتاب شيخ المحدثين الإمام محمد بن اسماعيل البخاري رحمه الله ( و لما) وجدت أن الأمر جد خطير فأحببت أن أدلو بدلوي في هذا الشأن لعل الله أن ينفع بذلك، ويرشد ويهدي به، وهو نعم المولى ونعم النصير

فأقول على عجالة من الأمر: إن ما يذكر أو يتداول من ضعف بعض الأحاديث في صحيح الإمام البخاري وفي صحيح مسلم رحمهما الله، ينبغي أن ينظر فيه من عدة أوجه. أما الوجه الأول: فهو لماذا يُثار هذا الأمر، وما الغرض الدافع إليه؟ هل هو محبة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والدفاع عنها؟ أم الانتقاص والتشكيك في أصح الكتب بعد كتاب الله؟!! كما قال ابن الصلاح رحمه الله: ـ"وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز". أم هو محبة المراء والجدال التي استشرت هذه الأيام بين المسلمين، وكان في ذلك مدخلاً عظيماً من مداخل الشيطان. يضيِّع فيها أعمارهم، وينزغ بينهم، ويزرع العداوة والبغضاء فيهم؟!! والوجه الثاني: إطلاق القول بضعف أحاديث في صحيح البخاري ومسلم إلى ماذا يؤدي؟ يؤدي على فرض ثبوت ذلك إلى زعزعة الثقة بهذين الكتابين العظيمين الجليلين، واللذان هما عمدة المسلمين في الرجوع إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمفسرة لشرع الله، فكأن المنتقص المُطلِق لكلامه، المعمِّم له يريد الانتقاص من هذا الشرع الحنيف. ولكن إن أراد منتقد أن ينتقد، فليقل: ضعّف بعض العلماء الحديث الفلاني والفلاني و... من صحيح البخاري والحديث الفلاني والفلاني و... من صحيح مسلم. وذلك ليكون كلامه أدق، وتضعيفه وطعنه مُنصبٌ على أحاديث معينة مذكورة، لا طعناً عاماً. أذكر هذا ليس من باب التسليم بوجود أحاديث ضعيفة في الصحيحين بل من باب ذكر كيف ينتقد الناقد، وكيف يكون كلامه دقيقاً حتى لا يكون فيه تجنِّي و... أما الوجه الثالث: فإنه صحيح قد قام البعض في هذا العصر بتضعيف بعض الأحاديث في الصحيحين، وتناقل ذلك بعض طلبة العلم، ولكن كل بني آدم خطاء، وكل الناس يؤخذ منه ويُرد عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً. فكان الأولى ترك ذلك – وليس فيه إثم – لما فيه من المصلحة بتمسك طلبة العلم بهذين الكتابين تمسكاً قوياً خالياً من الشعور بعدم صحة الحديث أو التشكك بما فيها أو... والوجه الأخير: هو حقيقة الصحيحين وما ذكر فيهما من الأحاديث. وفي هذا الوجه سأذكر بعض الأقوال التي تُبين وتُوضح حال الصحيحين وما ذُكر فيها من أحاديث، وأنه صحيح أنه قد انتُقِد عليها بعض الأحاديث إلا أن أغلب ذلك مردود والقادح فيها ضعيف. قال الحافظ بن حجر في هدي الساري (ص 383) بعدما ذكر عدد الأحاديث المنتقدة على الصحيحين: "وليست كلها قادحة، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مُندَفع، وبعضها الجواب عنه محتمل، واليسر منه في الجواب عنه تعسّف". يقصد في رد وجه الضعف تكلّف، أي أن الأظهر أنها ضعيفة لعدم إمكانية رد سبب الضعف الموجه لهذا الحديث بوجه قوي. وقال (ص348) عن الأحاديث المنتَقَدَة: "وقد حررتها وحققتها وقسمتها وفصلتها، لا يظهر منها ما يؤثر في أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر". وهذا يعني أنها قليلة وقليلة جداً لذا عبّر عنها بالنادر، وإذا كان الحال هكذا فلا يطلق تضعيف الأحاديث لصحيح البخاري لاسيما أن أكثر الطاعنين الآن إنما هم من أصحاب الأهواء وأهل البدع، فمن يريد أن يُنكر بعض الأحاديث التي تخالف مذهبهم، سواء كان المذهب العقلي الذي يريد أن يحكم على الأحاديث صحةً وضعفاً وفقاً لما وافق عقولهم المريضة، ووفقاً لما فهموه، فإن وافق عقولهم صححوه وإلا ضعّفوه، بل تجرّأ بعضهم على القرآن الكريم، ولكن لم يستطع القول بالتضعيف، لذا أوَّلَ الآية أو الآيات وأخرجها عن مرادها لتوافق عقله و...، كمن فسر الطير الأبابيل بالطاعون أو نحو ذلك من الأمراض السارية المهلكة. نسأل الله العِصمة، وما هذا إلا تحكيم للعقل بالقرآن، أما السنة فاستطاعوا أن يقولوا بضعف الحديث، وإن لم يكونوا أهلاً لذلك، ولكنه الهوى والشيطان. ولا يفهم القارئ لهذا الكلام أنه طعن في كل من ضعَّف حديثاً في الصحيحين أو أحدهما، فالبعض يقصد رضوان الله تعالى بذلك، وإن كنت أرى أنه جانبَ الصواب في ذلك. ولذا قال الحافظ (ص246) قبل سرد الأحاديث المنتقدة على البخاري رحمه الله: " وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصفٍ أن يعلم أن هذه الأحاديث وإن كان أكثرها لا يقدح في أصل موضوع الكتاب فإن جميعها وارد من جهة أخرى... " ثم ذكر كلام ابن الصلاح رحمه الله في تلقي الأمة لكتابيهما بالقبول إلا أحاديث يسيرة: " فهو مستثن مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول". قال الحافظ: "وهذا احتراز حسن". وقد يفهم البعض تضعيف الأحاديث من هذه الجملة وليس كذلك، وجلُّ ما فيها نفي إجماع الأمة تلقيها بالقبول. ولذا قال الإمام العُقَيلي: " لما ألف البخاري كتاب الصحيح، عَرَضَه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعليّ بن المديني وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث". قال العقيلي: "والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة" ذكر الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص246247) على من انتقد أحاديث في الصحيحين، قال رحمه الله: " والجواب عنه على سبيل الإجمال، أن نقول: لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمُعلَّل، فإنهم لا يختلفون في أن عليّ بن المديني كان أعلم أقرانه بعلل الحديث وعنه أخذ البخاري ذلك، حتى كان يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند عليّ بن المديني، ومع ذلك فكان عليّ بن المديني إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول: دعوا قوله فإنه ما رأى مثل نفسه. وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري، وقد استفاء منه ذلك الشيخان جميعاً. وروى الفربري عن البخاري قال: " ما أدخلتُ في الصحيح حديثاً إلا بعد أن استخرتُ الله تعالى وتيقنت صحّته. وقال مكي بن عبدالله سمعت مسلم بن الحجاج يقول: عرضتُ كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أن له علة تركته. فإذا عُرِف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له، أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما. فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضاً لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما، فيندفع الاعتراض من حيث الجملة. وأخيراً أقول ما قاله الحافظ (ص383): " فإذا تأمل المنصف ما حررته من ذلك عَظُم مقدار هذا المُصنِّف – يقصد الإمام البخاري رحمه الله – في نفسه، وجل تصنيفه في عينه، وعَذَر الأئمة من أهل العلم في تلقّيه بالقبول والتسليم، وتقديمهم له على كل مُصنّف في الحديث والقديم. وليسا سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية والضوابط المرعية
.




تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 04:54