إن الذكر نور ابن القيم

وقال المحقق ابن القيم رحمه الله في فوائد الذكر من الكلم الطيب وهو : " إن الذكر نور للذاكر في الدنيا ، ونور له ف ..




09-17-2015 14:15
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر






وقال المحقق ابن القيم رحمه الله في فوائد الذكر من الكلم الطيب وهو : " إن الذكر نور للذاكر في الدنيا ، ونور له في قبره ، ونور له في معاده يسعى بين يديه على الصراط في استنارة القلوب والقبور بمثل ذكر الله - تعالى - قال - تعالى - : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ( 6 : 122 ) فالأول هو المؤمن الذي استنار بالإيمان بالله ومحبته ومعرفته وذكره ، والآخر هو الغافل عن الله - تعالى - المعرض عن ذكره ومحبته ، والشأن كل الشأن والفلاح كل الفلاح في النور ، والشقاء كل الشقاء في فواته ، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبالغ في سؤال ربه - تبارك وتعالى - حين يسأله أن يجعله في لحمه وعظامه وعصبه وشعره وبشره وسمعه وبصره ومن فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وخلفه وأمامه حتى يقول : " واجعلني نورا " فسأل ربه - تبارك وتعالى - أن يجعل النور في ذراته الظاهرة والباطنة ، وأن يجعله محيطا به من جميع جهاته ، وأن يجعل ذاته وجملته نورا ، فدين الله - تعالى عز وجل - نور ، وكتابه نور ، ورسوله نور ، وداره التي أعدها لأوليائه نور يتلألأ ، وهو - تبارك وتعالى - نور السماوات والأرض ، ومن أسمائه النور ، وأشرقت الظلمات لنور وجهه ، وفي دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الطائف : " أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك ، أو ينزل بي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول [ ص: 149 ] ولا قوة إلا بك " وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - " ليس عند ربكم ليل ولا نهار ، نور السماوات من وجهه " وفي بعض ألفاظ هذا الأثر : نور السماوات من نور وجهه ، ذكره عثمان الدارمي ، وقد قال - تعالى - : وأشرقت الأرض بنور ربها ( 39 : 69 ) فإذا جاء - تبارك وتعالى - يوم القيامة للفصل بين عباده وأشرقت بنوره الأرض ، وليس إشراقها لشمس ولا قمر فإن الشمس تكور ، والقمر يخسف ويذهب نورهما ، وحجابه - تبارك وتعالى - النور . قال أبو موسى " قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس كلمات ، فقال : إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، ويخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل ، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " ثم قرأ : أن بورك من في النار ومن حولها ( 27 : 8 ) فاستنارة ذلك الحجاب بنور وجهه ، ولولاه لأحرقت سبحات وجهه ونوره ما انتهى إليه بصره ، ولهذا لما تجلى - تبارك وتعالى - للجبل ، وكشف من الحجاب شيئا يسيرا ساخ الجبل في الأرض وتدكدك ، ولم يقم لربه - تبارك وتعالى - ، وهذا معنى قول ابن عباس في قوله - سبحانه وتعالى - لا تدركه الأبصار قال : ذلك الله - عز وجل - إذا تجلى بنوره لم يقم له شيء ، وهذا من بديع فهمه - رضي الله عنه - ودقيق فطنته ، كيف وقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمه الله التأويل ، فالرب - تبارك وتعالى - يرى يوم القيامة بالأبصار عيانا ، ولكن يستحيل إدراك الأبصار له ، وإن رأته فالإدراك أمر وراء الرؤية ، وهذه الشمس - ولله المثل الأعلى - نراها وندركها كما هي عليه ولا قريبا من ذلك . ولذلك قال ابن عباس لمن سأله عن الرؤية وأورد عليه لا تدركه الأبصار فقال ألست ترى السماء ؟ قال : بلى . قال : أفتدركها ؟ قال : لا . قال : فالله - تعالى - أعظم وأجل " ا هـ .


تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع











المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
"ولا يشبع منه العلماء " هذه خاصية الذكر الحكيم anis
0 91 anis
"وأنا مَعَه ..."، فارتَعشت الرُّوح في منازل الذكر anis
0 231 anis
هيروشيما تحيي الذكرى السبعين لإلقاء قنبلة نووية عليها RØne
0 121 RØne
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. ɩɵɴʯʨ
0 268 ɩɵɴʯʨ
بعض أنواع الذكر وثمرتها مع ديباجة لابن القيم . ɩɵɴʯʨ
0 209 ɩɵɴʯʨ

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 23:20