إحرام قلب

إن للقلب إحراماً كإحرام الجسد، وإحرام القلب يشترك فيه الحاج وغيره، فيتزيَّا كل مسلم بالإخلاص لكل عمل، كذلك إحرام الق ..




09-18-2015 02:18
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر



shapehfryh

إن للقلب إحراماً كإحرام الجسد، وإحرام القلب يشترك فيه الحاج وغيره، فيتزيَّا كل مسلم بالإخلاص لكل عمل، كذلك إحرام القلب له محظورات منها: الرياء والسمعة والحسد والضغينة .. الخ.

وهذه نفحات العشر الأول من ذي الحجة قد أهلت وموسم طاعات قد أقبلت عَنْ ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ".

والعمل الصالح يشترك فيه الحاج وغيره وشرطي قبول العمل يشترك فيهما الحاج وغيره: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 2]، قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "أخلصه وأصوبه"، قيل يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؟. فقال: إ"ن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا، لم يقبل، وإذا كان صوابا، ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا".

والخالص: أن يكون لوجه الله، والصواب: أن يكون متبعا فيه الشرع والسنة. وينبغي أن يسأل المسلم نفسه سؤالان قبل الفعل: لمَ أفعل، وكيف أفعل، فالأول سؤال عن الإخلاص، والثاني سؤال عن الاتباع، وقد كثر سؤال الحجيج عن مميزات الحملات من أكل وشرب وراحة وقليل من سأل عن: لمَ أحج ؟ وكيف أحج؟ . ومَن طلب الإخلاص رجا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم الخلاص.

كذلك يشترك الحاج وغيره في معنى التلبية لبيك اللهم لبيك، إجابة يارب لك بعد إجابة وطاعة لك بعدها طاعة، ويشتركا أيضاً في التكبير والتحميد والتهليل قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203]، وقال سبحانه: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]، قال ابن عباس رضي الله عنها: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَكَانَ ابن عمر وأبو هريرة يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا.

ذكر ابن رجب اللطائف: أنه رأى بعض الصالحين الحاجَّ في وقت خروجهم، فوقف يبكي، ويقول : واضعفاه وينشد على أثر ذلك:

فقلت دعوني واتباعي ركابكم *** أكن طوع أيديكم كما يفعل العبد

ثم تنفس وقال: هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن الوصول إلى رب البيت!

يا حسرة مَن انقطع عن العمل الصالح في هذه العشر .. يا حسرة مَن فتحت له الدنيا أسواقها وشهواتها فانغمس وضيع مواسم العبادة فيها.

الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة فما منها عوض ولا لها قيمة، المبادرة المبادرة بالعمل، والعجل العجل قبل هجوم الأجل، قبل أن يندم المفرط على ما فعل، قبل أن يسأل الرجعة فيعمل صالحا فلا يجاب إلى ما سأل، قبل أن يحول الموت بين المؤمل وبلوغ الأمل، قبل أن يصير المرء مرتهنا في حفرته بما قدم من عمل.

ليــس للميــت فـي قبـره *** فطر و لا أضحى ولا عشر
ناء عن الأهل على قربه *** كـذاك مــن مسكنــه القبــر

يسري صابر







تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع











المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
دعاء لبس الإحرام anis
0 294 anis

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 18:26