لا يحق لك وصف الشعب الجزائري بالساذج.. يا بوكروح

خوجة الأرقط إن ربط مصائب الجزائر بنتائج استحقاق سنة 90 وهو لعمري مغالطة مكشوفة لا يتبناها إلا غلاة العلمانيين والمستفيد ..




10-05-2015 03:53
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر

BOUKROUH7_554778424






خوجة الأرقط
إن ربط مصائب الجزائر بنتائج استحقاق سنة 90 وهو لعمري مغالطة مكشوفة لا يتبناها إلا غلاة العلمانيين والمستفيدين من الأوضاع التي نشأت عقب إيقاف المسار الانتخابي وبدرجة أقل شريحة ممن عانوا كثيرا من الأزمة التي ترتبت عما حدث عقب إيقاف المسار الانتخابي والمتأثرين بالأدلجة التي مارستها بعض وسائل ووسائط التنشئة والإعلام.
ولعل أخطر ما يستشف من مقال بوكروح ومن كثير من التصريحات والتخمينات الصادرة عن الرجل بشكل متواتر تبنيه للمنطق الاستئصالي والصدامي الذي جنى على الجزائر وكثير من البلدان الويلات بما يذكرنا برهانات جنت على البشرية الويلات على غرار رهاني الصدام بين الحضارات والفوضى الخلاقة، فهو لذلك يستحق ومن على شاكلته تسمية الاستئصاليين الجدد ومن بين القرائن التي تعكس هذا التوجه ما يلي:

اعتبار"الإسلامويين" أشد خطرا على الإسلام والجزائريين من الاستعمار، وهي دعوة مبطنة لغير الإسلاميين بإعلان حرب لا هوادة فيها ضد الإسلاميين بما يطهر البلاد منهم ومن شرورهم المستجلبة أساسا من الشرق.

تقسيم الشعب الجزائري إلى معسكرين فاعلين ومختلفين بالكامل معسكر"إسلاموي" في مقابل مجتمع عصري علماني وبينهما ما أسماه بـ"المسلم العادي المسكين" أو الغاشي بحسب توصيفه الشهير وأنه لا مناصة من الصدام بين المعسكرين بما يؤدي إلى إخضاع أحدهما للآخر أو استئصاله نهائيا وطبعا منتهى أمانيه اندحار المعسكر الأول.

تقسيمه الجزائريين إلى قسمين، مسلم تقليدي وآخر عصري وبمقتضى هذا التقسيم جعل الشيخين بن باديس والإبراهيمي في الصنف الأول بينما مالك بن نبي وفرحات عباس في الصنف الثاني وهنا من حق القارئ طرح هذا السؤال: على أي أساس وزع توصيفي التقليد والعصرنة؟

أتراه مثلا اعتمد اللباس والشكل أساسا؟ وتبعا له من يلبس العمامة ويطلق اللحية تقليديا ومن يلبس الكوستيم عصريا وكذلك من تلبس التنورة القصيرة كاشفة عن مفاتنها.

أم مدى الالتزام بأوامر الدين ونواهيه؟ من يلتزم بها تقليديا ومن ليس كذلك عصريا.

أم درجة إتقان الفرنسية والحرص على التحدث بها حتى في المواقع الرسمية ومع من لا يتقنها؟ من لا يتقنها ولا يفضل التحدث بها تقليديا ومن يجد لذة في التعامل بها في كل حال عصريا.

أم نوعية القيم الأخلاقية والعملية المتبناة في الممارسة والسلوك؟ من يحرص على تواؤم سلوكه مع المعلوم من الدين بالضرورة وأعراف المجتمع تقليديا ومن لا يستوقفه ذلك عصريا.

أم ماذا؟

أنتظر توضيحا من معاليه وعلى ضوئها يكون الرد.

سيره عكس التيار التي بدأ يتشكل بعد سنين الجمر والدمار، وأعني به التيار الذي يدعو للتعايش والوفاق بين مختلف الفرقاء بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم واللافت في هذا التحول الاستراتيجي الإيجابي انضواء استئصاليين سابقين ومنهم قيادات سابقة في تنظيمات راهنت على العنف في مواجهة السلطة وبعض رموز التيار العلماني المتطرف، كما يذكر تقسيم معاليه للمجتمع وتصوره لنوعية العلاقة والتفاعل التي يراها محتومة بين فرقائه أي الصدام والتنافي بتقسيم غريمه ومن يراه سببا لكل البلاوي التي لحقت بالجزائريين أي سيد قطب فلئن كان الأخير يرى الصدام محتوما بين الصفوة المؤمنة وما يسميه بجاهلية القرن العشرين وصولا لاستعادة دولة الخلاف فإن صاحبنا يراه كذلك محتوما لكن بين مسميين آخرين هما الحداثيين والإسلامويين وصولا إلى تشييد دولة عصرية التي سيرعاها المسلمون العصريون من أمثاله.

ومن المفارقات المسجلة في هذا الإطار وجود تماثل في مساري الرجلين فسيد قطب كان في بداية حياته الفكرية حداثيا حد التطرف، وانتهى به المطاف إلى منظر إسلامي يصفه الكثير بالتطرف وبالمسؤولية عن انتشار الممارسات العنفية بخلفية إسلامية، ومن جهته ابتدأ السيد بوكروح مساره الفكري قريبا من الإسلاميين ومناهض للعلمانية، باعتبارها نبتة غربية لا صلة لها بواقعنا، وها هو ذا قد انتهى إلى حداثي يتبنى طروحات علمانية صدامية أو بحسب ما بدا لي من مقاله، فيا لها من مفارقة وسبحان مغير الأحوال.

وفضلا عما تقدم يحيل المنطق الذي يحاول معاليه إقناع الجزائريين به إلى ما ينبغي أن يكون عليه شكل التدافع بين الفرقاء في الجزائر المشكلين للمشهد السياسي بأبعاده السياسية والفكرية والسوسيولوجية، واختصارا الفرقاء مخيّرون بين شكلين من التدافع والتنافس، فإما تدافع عنفي يحسمه الرصاص والمدفع والخنجر والتحالفات مع الأجنبي، وإما تدافع سلمي قوامه الحجة والفاعلية ومدى النفع المقدم وتسييد المجتمع في كل ما له صلة بتدبير الشأن العام ومنتهاه أوراق توضع في الصناديق وبمقتضاها يقدم هذا ويؤخر ذاك وهكذا دواليك.

ما هو أكيد بهذا الخصوص أننا جربنا الشكل الأول من التدافع مثلما جربته الكثير من المجتمعات، وكان الحصاد في الغالب الأعم كارثيا على جميع الأصعدة بما فيها تلك التي انتهت بالحسم لصالح طرف من الأطراف المتدافعة عنفيا فلمَ لا نجرب الشكل الثاني أي السلمي؟

في اعتقادي الرهان على التدافع السلمي هو حتمية وكل يوم يمر دون اعتماده يعمق في الأزمة ويزيد في الخسائر ويكرس الأحقاد، بيد أن نجاحه يتطلب جملة مقتضيات لعل أهمها:

أـ اعتراف الجميع بالواقع المتعدد سياسيا وفكريا وربما عقائديا وإثنيا ولسانيا وباستحالة إلغائه، وهو ما يقتضي إبداء جميع الأطراف الاستعداد للتعايش معه أي التعدد على قاعدة العدل والحرية والتسامح بما يجعله عامل بناء لا معول هدم.

ب ـ التسليم بحق المجتمع في الحسم في القضايا الحساسة، وهو ما يقتضي إدخال تعديلات جوهرية هيكليا وقانونيا على كل ما له صلة بالعملية الانتخابية بما يضمن شفافيتها ونزاهتها وعدالتها، وإلزام المؤسسات الحيوية للدولة خاصة منها الإدارة والعدالة والأجهزة الأمنية بالوقوف على مسافة واحدة من الفرقاء المتدافعة، وقبل ذلك وبعده تجريم تسفيه أحلام الشعب والقدح فيه تحت أي مسوغ.

ج ـ التسليم بحق الجميع في التعبير عن مواقفه وقناعاته بالوسائل السلمية وبما لا يناقض الحقوق الطبيعية للناس من جهة والمنظومة القانونية المنبثقة عن مؤسسات شرعية من جهة أخرى.

اعتباره لانتخابات سنة 90 والتي فاز بها الحزب المنحل أخطر منعطف عرفته الجزائر من حيث أنه تسبب في المآسي التي تعاني منها الجزائر، ومما قد يستشف من سياق المقال أنه أخطر من منعطف احتلال الجزائر ومن تبني الخيار الأحادي عقب أزمة صيف 62 ومن تكريس العنف والانقلابات كوسيلة وحيدة للوصول للسلطة والبقاء فيها، ومن المنعطف الذي أتاح للمؤدلجين الفرانكوفيليين من دفعة لاكوست، لاسيما العسكريين منهم لتعميق نفوذهم في دواليب الدولة وهو مثلا ما اعترض عليه العقيد شعباني، فكان مصيره القتل دون اعتبار لمركزه وتاريخه النضالي.

8ـ الإصرار على التجرؤ على الجزائريين، فبعد أن وصفهم في خرجات سابقة بالغاشي والكم المهمل، ها هو ذا في هذا المقال يضيف إليهما إساءات أخرى، وهو ما تبرزه هذه الفقرة "يدرك العلماء الجهلة والمشعوذون والمتعطشون للسلطة والمتشبعون بروح الانتقام الاجتماعي وتصفية الحسابات ويدركون جيدا السذاجة التي يتميز بها شعبهم وميوله للعاطفة وإذعانه اللامشروط لمقدساته"، وفي سياق آخر سمح معاليه لنفسه بإطلاق هذا السهم الطائش، مستهدفا هذه المرة السكان الأصليين للجزائر أي الأمازيغ، وهو ما يبدو في هذه الفقرة"لقد عُرف أسلافُنا الأمازيغ منذ قديم الزمان بسرعة تأثرهم بالأفكار المتشددة والمعارضة للثراء والرخاء والترف، وهذا ما جعل منهم طرفا فاعلا عبر التاريخ في جميع حركات التمرد والانشقاقات الدينية التي عرفتها المنطقة منذ قرون..." وإذا ما لخصنا الصور النمطية المشكلة في مخيال الرجل حول الجزائريين نجدها تتمثل فيما يلي: هم مجرد غاشي وكم من الأعداد وليس مجتمع، سذج وعاطفيون زيادة عن اللزوم، وفوق ميالون للأفكار المتشددة ونزاعون للتمرد ولعب أدوار بارزة في حركات التمرد، وإذا ما قارنا توصيفاته هذه بالتوصيفات التي حملها عتاة الاستدماريين نجدها متطابقة إلى حد كبير، فما السر الكامن وراء ذلك يا ترى؟ لست أدري، وماذا لو تمكن من رقاب الجزائريين وهو يحمل مثل هذه التصورات إزاءهم؟ من المتوقع أنه سيحاول وباستماتة تطويعهم وفقا لرؤاه المتنورة فإن استعصى عليه ذلك فقد لا يتردد في شن حرب ضدهم بما يلزمهم بالعودة إلى جادة الصواب، خاصة وأنه سبق له أن نصح الرئيس بذلك بحسب ما ورد في أحد خرجاته المتلفزة.

9ـ بعد التعريض بالشعب ينتقل معاليه للتعريض بجل الرموز التاريخية للجزائر، فبحسبه أغلبهم كانوا من الطبقات الوضيعة ومن الذين ظهروا من العدم على غرار الخارجي ميسرة حمال الماء الذي قاد التمرد ضد الأغالبة والمزابي أبي زيد أو صاحب الحمار الثائر ضد الفاطميين وابن تومرت المستورد للأشعرية التي بقيت إلى اليوم تغذي الخطاب الإسلاموي وأكثر من ذلك فقد كان أغلب قادة الحركات الثورية ضد الاستعمار جهلة ومشعوذون ومتعطشون للسلطة ومتشبعون بروح الانتقام الاجتماعي وتصفية الحسابات واستغلال سذاجة الشعب، ومنهم طبعا جل قادة ثورة التحرير بحسب ما أكد عليه في الجزء2 المقال، والخلاصة التي يمكن استخلاصها من المنطق الذي دأب على تكراره هي: شعب غاشي لا يفرز كقادة له إلا من على شاكلته أي الجهلة والمشعوذين والمتعطشين للسلطة وعديمي الكفاءة وهو بهذا يقدم تحليلا مريبا يحيل بالضرورة لما دأبت شرائح واسعة من النخبة على ترديده وأعني به القول المأثور"كما تكونون يولى عليكم" بما يؤكد إعفاء النخبة بالكامل من المسؤولية عن الأوضاع وتحميلها للغاشي والسوقة والدهماء باعتبارهم يشكلون الأغلبية الساحقة من الشعوب.



...يتبع


تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 17:32