شهر الله المحرم التعريف/المشروع من الأعمال فيه/البدع المحدثة فيه

شهر الله المحرمالتعريف/المشروع من الأعمال فيه/البدع المحدثة فيه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل الليل والنهار ..




10-17-2015 04:09
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر

شهر الله المحرم
التعريف/المشروع من الأعمال فيه/البدع المحدثة فيه
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد المبعوث من ربه داعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.
أما بعد ...
ففي تقلب الأيام عبر، وفي مر الساعات وانقضاء الأوقات مواعظ لمن تدبر، فما من سنة تمر، وما من شهر ينقضي إلا وهي مراحل من عمر الإنسان تطوى صحائفها، ويختم على دواوينها إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
وفي هذه الأيام يودع الناس عاماً مضى، ويستقبلون عاماً جديداً، وليس الشأن متى انقضى العام ومتى بدأ، ولكن الشأن كيف مضى العام الأول، وبأي شيءٍ نستقبل عامنا الجديد.
فالمؤمن يقف مع نفسه وقفة حساب ومراجعة لما مضى من الأيام فيستغفر من خطيئةٍ مضت، ثم يقف وقفة استعدادٍ لطاعةٍ فيما يستقبل من أيامه، مستعيناً بربه على عبادته ممتثلاً لقوله تعالى:
[إياك نعبد وإياك نستعين ].
وفي هذا المقام أذكر ببعض المسائل المتعلقة بأحكام هذا الشهر وهو شهر الله المحرم، وما يحتاج التنبيه عليه مما قد يسأل عنه من مسائل.
فأقول وبالله التوفيق:

أولاً: حكم التهنئة ببداية العام الجديد في بداية هذا الشهر:
لم يأتِ في النصوص ما يدل على مشروعية التهنئة ببداية العام ؛ كما لم ينقل عن السلف شيءٌ في ذلك، وقد شاع في هذه الأزمنة المتأخرة التهنئة ببداية العام بقول بعض الناس لبعض "كل عام وأنتم بخير" ، وتفاوتت أقوال العلماء في بيان حكم ذلك :
فذهب بعضهم إلى أن التهنئة بالعام الجديد أمرٌ عادي لا تعلق له بالشرع، وعلى هذا فلا مدخل له في باب البدع.
وممن ذهب إلى هذا الشيخ ابن عثيمين في بعض إجاباته ؛ وبناءً عليه فلا بأس بالتهنئة بالعام الجديد من غير اعتقاد أنه سنة ،كما ينبغي لمن هُنئ فقيل له:(كل عام وأنت بخير) أن يجيبه بالدعاء بـ (أن يكون عام خيرٍ وبركة) .انظر: ( اللقاء الباب المفتوح [93] )يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة عام (1415هـ).





وذهب بعض العلماء إلى أن التهنئة لم تكن معروفة عند السلف، ولذا فلا ينبغي البداءة بها، وأما من خوطب بها فلا بأس أن يقول لمن قال له (كل عامٍ وأنت بخير ) أن يجيبه بقوله : (وأنت كذلك)، أو ما أشبهه وبهذا قال الشيخ عبد العزيز بن باز، في بعض إجاباته عن حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد .انظر: (الموقع الرسمي للشيخ ابن باز)
·وذهب آخرون إلى المنع من التهنئة بالعام الهجري الجديد وعدها من البدع لعدم ورودها في الشرع ؛ولأنها ليس لها أصلٌ من كلام السلف؛ ولما فيها من التشبه بالنصارى في التهنئة بالعام الميلادي ؛ وهذا بناءً على دخول التهنئة في الأمور التعبدية التي إن لم يدل عليها الدليل في هذا المقام فهي بدعة محدثة ،وإلى هذا القول يميل الشيخ صالح الفوزان في بعض فتاواه .انظر: (الموقع الرسمي للشيخ الفوزان).
والذي يظهر أن التهنئة عند تجدد النعم من الأمور العادية التي لم يؤمر بها أو ينهى عنها في الشرع ؛ ثم إن الإنسان قد يؤجر عليها بالنظر إلى ما يترتب عليها من إدخال السرور على المسلم .
وأما التهنئة المتعلقة بالأزمان ففيها تفصيل:
فإن كانت في العيدين فلها أصلٌ في الشرع، وقد نقل عن بعض السلف ما يؤيد ذلك .
وأما في غيرهما من المواسم السنوية كبداية السنة الهجرية، أو التهنئة ببداية العام الدراسي، أو بعد الرجوع من الإجازات فهي ليست مشروعة في الدين قطعاً،فيبقى حكمها مترددٌ بين الإباحة والابتداع فمن قال بإباحيتها لكونها عنده من الأمور العادية التي لا تدخلها البدع، ومن يرى بدعيتها لكونها من الأمور المحدثة التي لم تعرف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح مع وجود المقتضى .
والقول بالمنع منها هو الذي تطمئن إليه النفس لعدة أمور :
أولاً: أن المداومة عليها فيه مضاهاة للتهنئة بالعيدين، وقد جاء في تعريف البدعة:"أنها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله تعالى".الاعتصام للشاطبي (1/37)
ثانياً:أن فيها تشبهاً بالنصارى الذين يهنئ بعضهم بعضاً ببداية السنة الميلادية، والتشبه بهم محرم في ديننا.
ثالثاً:أنه يخشى مع مرور الوقت، وانتشارها في الناس أن يظن أنها مما هو مشروع في الدين، وقد تكون ذريعةً للاحتفال ببداية العام وجعله عيداً، وهذا أمر منهي عنه.
رابعاً: أن في تركها احتياطاً للدين فإذا تردد الحكم بين ما قد يظن أنه مباح أو بدعة فالاحتياط في تركه، إذ ليس في تركه لو كان مباحاً محظورٌ أصلاً، مع براءة الذمة بالاحتياط من الوقوع في البدعة، وهذا بخلاف العكس.

ثانياًالتعريف بهذا الشهر وفضله:
هذا الشهر هو شهر الله المحرم، وهو أحد الأشهر الحرم ،وهي:( ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب)، وقد دل عليها قوله تعالى : ]إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم[التوبة:136
روى الطبري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد ذكر الآية إلى قوله فلا تظلموا فيهن أنفسكم
قال: "لا تظلموا أنفسكم في كلهن ثم خص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرما، وعظم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أكبر والعمل الصالح، والأجر أعظم"تفسير الطبري(6/366).
وقد اختلف العلماء في أي الأشهر الحرم أفضل:
فقال الحسن البصري وغيره أفضلها شهر الله المحرم، وقال ابن رجب ورجحه طائفةٌ من المتأخرين.
وقال سعيد ابن جبير أفضل الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة .
وذهب بعض الشافعية أن أفضل الأشهر رجب.
قال ابن رجب وهو قول مردود.انظر: لطائف المعارف ص79 .

ثالثاً: المشروع من الأعمال فيه:
ورد الترغيب في التقرب إلى الله ببعض الأعمال في هذا الشهر على وجه الخصوص ؛بالإضافة إلى المشروع فيه من الأعمال الأخرى كغيره من الشهور .
ومن هذه الأعمال الخاصة :
1-الترغيب في صيام هذا الشهر عموماً:
لما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم. وأفضل الصَّلاة بعد الفريضة، صلاة الليل ». رواه مسلم ( 1163 )
والسنة أن يصوم ما تمكن منه من أيام هذا الشهر لكن من غير أن يستكمله بالصوم لما أخرج الشيخان من حديث عائشة أنها قالت : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول : لا يفطر،ويفطر حتى نقول :لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان ».
وفي رواية عنها رضي الله عنها قالت: « لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كله... » صحيح البخاري مع الفتح،(4/213)ح(1970).

2-الترغيب في صيام عاشوراء :
دلت السنة على تفضيل الصيام فيه خاصة دون غيره من الأعمال.لما أخرج الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: «... ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر- يعني شهر رمضان -» صحيح البخاري مع الفتح (4/245)، ح (2006)، ومسلم(2/797) ح (1132). وفي حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ...صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله »صحيح مسلم ،(2/818) ،ح(1162).
ولصيامه مرتبتان:
أكملها:أن يصام التاسع والعاشر وعليه أكثر الأحاديث.
والثانية: إفراد العاشر بالصوم.ذكرهما ابن القيم رحمه الله.
وذكر مرتبة ثالثة وهي: صيام يوم قبله، ويوم بعده، ولم يثبت بهذا دليل صحيح، وذلك لضعف رواية"يوما قبله ويوما بعده"انظر:حاشية "زاد المعاد "(2/76).

رابعًا: البدع المحدثة في بداية الشهر :
1- صيام أول يوم من محرم بدعوى افتتاح السنة الهجرية بصيام أولها ،مع صيام آخر يوم من ذي الحجة ؛ بدعوى ختم صيام السنة بصيام آخرها ؛ فهذه بدعة محدثة أحدثها بعض العوام بمقتضى الاستحسان، وتزيين النفس بصيام أول يوم في السنة وآخر يوم في آخره، وليس على هذا دليل من الشرع يدل على ذلك ؛ فتكون من البدع المحدثة التي لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم،وقد جاء في الصحيحين: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
2- من البدع التي أحدثها بعض الناسُ قديماً، ومازال بعضُهم يفعلها حتى الآن: شربُ الحليب، أو ما يسمونه "بالقهوة الحلوة"( حليب باللوز )يُشربُ في صباح اليومِ الأولِ للعام الجديد، لِمَ؟ زعموا لتبدأ القلوبُ صافيةً بيضاءَ مع السنة الجديدة!!؟، وهذا الفعل لا مسوِّغَ له عقلاً ولا حِسًّا ولا شرعاً، بل هو من البدع المحدثة.
2-البدع المحدثة في عاشوراء:
1-إحداث مظاهر الحزن من شق الجيوب،
ولطم الخدود،، والنياحة، والبكاء، مما أحدثه الرافضة، بدعوى الحزن على مقتل الحسين في هذا اليوم .
2-إحداث شعائر الفرح كالاكتحال والاختضاب، وتوسيع النفقة على العيال، إلى غير ذلك مما أحدثه النواصب في الرد على بدعة الرافضة بإظهار الحزن، ثم شاع في بعض الناس فعله من غير معرفة لسبب إحداثه .
قال شيخ الإسلام في وصف حال محدثي هاتين البدعتين: "فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسماً كمواسم الأعياد والأفراح، وأولئك يتخذونه مأتماً يقيمون فيه الأحزان والأتراح وكلا الطائفتين مخطئة خارجة عن السنة". مجموع الفتاوى (25/310).
وقال رحمه الله :"ولم يسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون في يوم عاشوراء شيئاً من هذه الأمور، لا شعائر الحزن والترح، ولا شعائر السرور والفرح، ولكنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود تصوم عاشوراء فقال :"ما هذا ؟!"فقالوا :هذا يوم نجى الله فيه موسى من الغرق فنحن نصومه .فقال:"نحن أحق بموسى منكم ،فصامه، وأمر بصيامه". مجموع الفتاوى(25/310).
هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم، وبارك، على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

بقلم فضيلة الشيخ الدكتور:" إبراهيم الرحيلي".


تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع











المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
التذكير بفضل شهر الله المحرم ويوم عاشوراء والبدع المنتشرة فيه - للشيخ عزالدين رمضاني‎ anis
0 248 anis

الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 14:43