خطورة الشبهات على قلب المسلم

الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاد ..




11-03-2015 16:30
 offline 
المشاركات
724
تاريخ الإنضمام
09-30-2013
قوة السمعة
15
الجنس
ذكر

الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
((الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)) سورة الأنعام1 ، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله الذي تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، أنزل الله عليه القرآن وجعله شفاءً لما في الصدور، من أنواع الوساوس والشبهات.
خطورة الشبهات وكثرتها:
نعيش في زمن كثرت فيه الشبهات والأفكار المناوئة للإسلام تغشى المسلم ليلاً ونهاراً، تضليلاً وتخريباً لقلبه، إنه تلبيس بالأغاليط، وفتن تموج كموج البحر، شبهات تشكك في العقيدة الصحيحة، وتزعزع الثوابت الشرعية، تعرض مظاهر الشرك والدعوة إليه، والبدعة والدعاية لها، فهذه شبهات حول الإسلام، وأنه انتشر بالسيف، وأخرى في وحدانية الله تعالى، وشبهات في علم الغيب، وأخرى في حجية السنة وخبر الآحاد، شبهات حول دين أهل الصليب ونحو ذلك تبثها قنوات تنصيرية يأمل القائمون عليها أن يصل مشاهدوها عام 2025 إلى أكثر من ثلاثة مليارات وثمانمائة مليون مشاهد، هكذا ينشرون باطلهم وشبهاتهم، وقنوات تبث الشبهات حول نبينا صلى الله عليه وسلم، وحول تعدد الزوجات، وشبهات تثار حول الصحابة تشكيكاً وطعناً فيهم، وأخرى حول أحكام الإسلام، شبهات حول الحجاب، وأخرى حول الحدود الشرعية، وأخرى حول مساواة الرجل بالمرأة، وشبهات لتمييع الدين وترويج للمعاصي وتعريف آخر للوسطية الذي جاء بها دين الإسلام، وأخرى تزرع الشكوك في حكم زيارة الآثار الوثنية، قنوات تنشر السم الزعاف، وروايات فيها طعن في الدين وأهله، ومواقع على الشبكات، ومنتديات للحوار فيها دعايات لأهل البدع ومذاهبهم المنحلة، أقلام مسمومة، وصحف سائرة، ومقالات تطعن في الدين.
ويقول بعضهم هؤلاء أهل الحرية: إن النقد للأفكار والرؤى والتقاليد والمسلمات هو محرك الحضارة وصانع التقدم، وهكذا يساوون بين الأفكار والتقاليد، والمسلمات والثوابت، وكل شيء معرض للنقد، ليس هنالك شيئاً مقدساً وإنما يمكن أن تناقش في أي قضية من القضايا، فما فائدة الإيمان بالغيب إذن؟! وقد مدح الله المؤمنين بقوله في أول سورة البقرة: ((الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)) سورة البقرة3.
هذا الدس وهذه المحاربة، هذه المجالس التي تنشر البدع وما يتعرض له أبناؤنا الذين يسافرون إلى الخارج عند ابتعاثهم وفي بعضهم من قلة العلم والتقوى ما يجعله يتأثر بمن يلقاه، وهكذا حصل لبعض من سافر إلى الخارج من العودة وفي أفكاره تغير وليس كما عهده أبواه ولا أهله ولا إخوانه وأصدقاؤه.
صار الانفتاح انفتاحاً على كل شيء، وقراءة لكل شيء، فهذه كتب أيضاً تثير الشبهات، وأفلام أفكارها قائمة على إثارة الشبهات حول قضية خلق الحياة مثلاً، كالفلم الذي تقوم قصته على شخص خلق الحياة في مختبر من المختبرات، وكذلك التحكم في الزمن، وأيضاً إرسال العواصف والرياح، ونحو ذلك من خصائص الربوبية، شبهات أيضاً .((إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)) سورة الإسراء36.
قنوات السحر والشعوذة والدجل التي يشاهدها ملايين الناس، وفيها بزعمهم إخبار عن مستقبلهم، وعن أمور من الغيب، والحظ والنحس ونحو ذلك، وقد جاء في بعض الدراسات أن العرب ينفقون سنوياً على السحر وحده أكثر من خمسة مليارات من الدولارات، وأنه يوجد دجال لكل ألف مواطن عربياً تقريباً.
إذا صارت الشبهات بهذه القوة والانتشار، فما هو السبيل للتعامل مع هذا الطوفان؟ ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه "باب من الدين الفرار من الفتن"، وقال العلماء بالخط العريض: ((القلوب ضعيفة والشبه خطافة))، يعني: تخطف، ولذلك فإن للشبهات نوعاً من النفوذ إلى القلوب، وشر الناس من يتشرف للفتنة أي: يتعرض لها، فالذين يتعرضون للشبهات عبر مشاهدة القنوات، وقراءة الروايات ونحو ذلك من الدخول إلى مواقع أهل البدع، وإعطاء السمع لمن يلقي الشبهة في المجلس قد أجرموا في حق أنفسهم وكانوا في ذلك في عدوان على الدين.
وإن بعض كبار أهل العقول قد حصل لهم انحراف بسماع أنواع من الشبهات، فهذا الجهم بن صفوان لقي أناساً من المشركين، فجعلوا يلقون عليه الشبهات في ربه أين هو؟ هل يراه؟ هل يسمعه؟ هل يذوقه؟ هل يشمه؟ ونحو ذلك فخرج إليهم بعد أربعين يوماً فقال لهم: هو هذا الهواء، فصار عنده هذا هو ربه.
وكذلك أبو العلاء المعري ارتحل فاجتاز بمكان فنزل ديراً به راهب متفلسف فدخل كلامه في مسامعه، وحصلت له شكوك وبسببها حصل انحلال وأنواع من الكفر والزندقة، تفوه بها في شعره ومنها: أن الناس من عنصر الزنا.
وابن الرواندي الذي لازم أهل الإلحاد فلما عاتبوه قال: أريد أن أعرف مذاهبهم، يعني: للاطلاع، كما يقول بعض الناس: حب اطلاع، وهكذا يقعون في براثن أهل الشبهات، ثم ظهرت منه الزندقة.
الواجب على المسلم في الفتن:
أولاً: يجب على المسلم أن يتعلم دين الله، الكتاب والسنة.
ثانياً: أن يقرأ في كتب أهل العلم الموثوقين من التفاسير وشروح الأحاديث ونحوها من المؤلفات التي تؤسس الإيمان في النفس وتقويه.
ثالثاً: أن يبتعد عن مجالس أهل الشبهة ابتعاداً كلياً، والدليل على عدم جواز تعريض النفس للشبهات وسماع الشبهة وحضور مجالس الشبهة قول الله تعالى: ((وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) سورة الأنعام68، وهذا دليل على عدم جواز مجالستهم، وأنه من الكبائر، وأن من خاض في آيات الكتاب بالباطل وألقى الشبهات حول النصوص وجعل يقول: كيف كذا، وكيف هذا الحديث، وكيف هذه الآية، ونحو ذلك مما يلقيه من معارضاته العقلية حول النصوص الشرعية، فإن هذا لا تجوز مجالسته إلا لأهل العلم ليردوا قوله.
وقد كان السلف حريصين كل الحرص على عدم دخول شيء من الشبهة إلى نفوسهم، وقال أيوب وهو يجتاز بمبتدع، يقول له كلمة فسد أيوب أذنيه وهو يقول: ولا نصف كلمة.
وكذلك القصة عن أبي عمران النخعي رحمه الله، جاءه بعض أهل البدع فقال: اسمع مني كلمة، فأعرض عنه، وقال: ولا نصف كلمة. هذا مع عمق علم السلف رحمهم الله، وقوة إيمانهم، كانوا يحذرون أشد الحذر.
وقد يقول بعض الناس: عقيدتي قوية ولا أهتم، ولكن:
لكل ساقطة في الحي لاقطة *** وكل كاسدة يوماً لها سوق
إذا قال قائل: هذه شبهة واضحة، هذا كلام واضح البطلان، من الذي سيتأثر بهذا.
لكل ساقطة في الحي لاقطة *** وكل كاسدة يوماً لها سوق
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مجالسة أهل الباطل انطلاقاً من قوله تعالى: ((وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ )) سورة النساء140.
لقد حذر سلفنا من مجالسة أهل البدع، وعندهم أن المبتدع في إلقاء الشبهة أسوأ من الكافر الأصلي.
وسمعك صن عن سماع القبيح *** كصون اللسان عن النطق به
فإنك عند استماع القبيح *** شريك لقائله فانتبه
والنبي عليه الصلاة والسلام لما رأى في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاباً أصابه من بعض اليهود فغضب عليه الصلاة والسلام وقال: ((أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب))، أمتحيرون، أمتشككون، ((أمتهوكون فيها يا بن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني)) . رواه أحمد وهو حديث حسن، فهؤلاء لا يخلو كلامهم من أمرين، إما أن يكون حقاً، وإما أن يكون باطلاً، والمستمع لهم لا يخلو موقفه من حالين: إما أن يصدقهم وإما أن يكذبهم، فقد يكون ما يقولونه حق فيكذب، وقد يكون ما يقولونه باطل فيصدق، فتقع المصيبة، وإذا أنكر النبي عليه الصلاة والسلام على عمر، فما بالكم عباد الله بمن هو دونه، وإذا كان موسى حياً لوجب الأخذ من محمد صلى الله عليه وسلم، لو كان حياً في عهده، وأنتم تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الدجال: ((من سمع بالدجال فلينأ عنه)) أي: ليبتعد ((فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه لما يبعث به من الشبهات))رواه أبو داود وهو حديث صحيح. يقول: ((يا بني إذا أحييت لك أبويك أتؤمن بي، فيتمثل للشخص شيطانان على صورة أبيه وعلى صورة أمه، فالدجال عنده خوارق يضل بها الناس فيصير تابعه كافراً بالله عندما يتبعه)).
المسؤول عن الرد على الشبهات:
من هو المسؤول عن الرد على الشبهات؟
أهل العلم من العلماء الربانيين، طلبة العلم المتمكنين، هؤلاء هم الذي يتولون إجابتهم والرد عليهم واجب، والنبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من الجلوس مع القدرية فقال: ((لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم))رواه أبو داود وهو حديث حسن.
معنى ذلك أنه لا يجوز مجالسة من يثير الشبهات حول موضوع القضاء والقدر، جاء ابن طاووس رحمه الله رجل من المعتزلة، فقال له متكلماً، فأدخل ابن طاووس أصبعيه في أذنيه، وقال لابنه الذي كان جالساً عنده: أي بني أدخل أصبعيك في أذنيك واشدد لا تسمع من كلامه شيئاً.
وقال سفيان الثوري رحمه الله: من سمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه، لا يلقها في قلوبهم.
إذن بعض الناس الذين في مجالس العمل في الشركة في المكاتب، في المدارس، إذا سمع شبهة في قناة جاء يرددها في اليوم التالي على مسامع زملائه، وأيضاً هؤلاء من المساكين لا علم لهم، فهل يجوز بعد أن تَشَكك أن يُشَكِك غيره؟
وبعض الناس سمَّاعون وبعض الناس نقله، وهكذا تنتشر الشبهات.
حذَّر علماؤنا من النظر في كتب أهل البدع، وعدم جواز قراءتها، بينوا هذا وقرروه، والمسلم عندما يسمع شبهة يتطلب إجابتها عند أهل العلم، أو يقرأ في كتبهم، فإن لم يجد فلا بد أن يستسلم للكتاب العزيز، ((تركت فيكم ما لم تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله))رواه مسلم.
لما وقع من أمر عثمان بن عفان ما وقع أي: من الفتنة، وتكلم بعض الناس يقول عبد الرحمن بن أبزى رحمه الله: أتيت أبي بن كعب فقلت له: أبا المنذر ما المخرج؟. سؤال واحد قصير، ما المخرج؟ كلام كثير وشبهات، ما المخرج؟ قال: كتاب الله. السؤال قصير والجواب قصير، هذا الفقه، ما المخرج؟ كتاب الله.
ولذلك فيجب اللجوء للقرآن إذا عرضت الشبهات، وكل امرئ حسيب نفسه، ولا بد من التسلح بالعلم الشرعيِ، وابدأ بنفسك ثم من تعول فإن أهلك وأولادك أنت مسؤول عنهم.
ومن النصائح العظيمة ما نصح به شيخ الإسلام تلميذه ابن القيم لما قال وقد جعل يورد عليه الشبهات والإيرادات: ((لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته)). قال ابن القيم: فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك.





لا بد أن يكون عندنا يقين؛ لأن الشبهة إذا جاءت على قلب خاوٍ وعقل ضعيف وعلم مهزوز لا يتماسك الإنسان بل يتهاوى أمامها، ويجب على المؤمنين إخواناً أن يتواصوا بالحق والصبر، وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف لا يذيعوه ولكن يردوه إلى أهل العلم، لماذا أعز الله الناس بالإمام أحمد يوم المحنة؟ لأنه ثبتهم، لما ألقيت الشبهات وحمل الناس عليها، وعلى المسلم أن يلزم جماعة المؤمنين، ومن الأمور المهمة دعاء الله رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَاسورة آل عمران8، (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).
ومن الإجراءات المهمة أن ينتهي الإنسان ويصرف خاطره عن الشبهة، مثلما قال عليه الصلاة والسلام: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه)) قال عليه الصلاة والسلام إذا جاءك إلى هذا الحد ((فليستعذ بالله ولينته)). متفق عليه، ((فليستعذ بالله ولينته)) إجراءان مهمان، الاستعاذة من الشيطان؛ لأنه مصدر الوساوس، ثم يا أخي لو فرضنا أنك ما عرفت الجواب عن الشبهة فإنك لا بد أن تؤمن بقلبك أنها باطلة، وأن تكرهها، وبالتالي لا تضرك إن شاء الله، ولينته الإنسان بمعنى أن يشغل نفسه وعقله وباله وخاطره بالمفيد، ويجب الحجر على أهل الشبهات، وهذا الذي فعله عمر رضي الله عنه مع صبيغ، فإن صبيغ بن عِسل جعل يأتي مجالس الجند، ناس لا علم عندهم متين فيسألهم عن أشياء في القرآن لا يعلم تفسيرها إلا الراسخون في العلم، ويأتي بمواضع من الآيات قد يظهر لبعض الناس أن فيها تناقض فسمع به عمر فاستدعاه، فلما جاء قال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ، فقال: وأنا عبد الله عمر، وكان عمر قد أعد له عراجين النخل، فجعل يضربه بها على رأسه حتى سالت دماؤه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي.
هذه الوقفة العمرية الحازمة مع من يثير الشبهات في مجالس الناس.
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، قوي عزائمنا واربط على قلوبنا، اللهم إنا نسألك الأمن والإيمان واليقين يا رب العالمين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
من خطبة الشيخ محمد صالح المنجد - بتصرف -



تقييم الموضوع:
الرجاء تقييم الموضوع












الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..







الساعة الآن 18:23